نحو تجربة أفضل

هي تجربة مرت بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات، كان بالإمكان أفضل مما كان، هذا صحيح، وبالتالي فإن مجال تطوير التجربة الانتخابية وتوسيعها يظل مفتوحاً وقابلاً للتطوير خلال السنوات المقبلة، بعد أن تخضع التجربة الحالية للدراسة والبحث بكل أركانها وخطواتها، فكل خطوة تمت تحتاج إلى تحليل وتمحيص، تلافياً لكل سبب مباشر أو غير مباشر أدى إلى تواضع أعداد الناخبين، وإحجام ما يقارب من 27٪ من إجمالي عدد الناخبين عن التصويت.

ينبغي ألا نتوقف عندها كثيراً، بقدر ما نحتاج إلى أن نمضي في تطويرها، ومعرفة كل السلبيات والإيجابيات التي ستسهم في دفعها إلى الأمام بصورة كبيرة، ولعل أهم ما يمكن ملاحظته بوضوح في مسببات ضعف الإقبال على التصويت اختيار الهيئات الانتخابية، التي لم تكن دقيقة وموفقة، وأسهمت بشكل كبير في تقاعس أعداد كبيرة من المشمولين فيها، لأنه كان واضحاً جداً أنهم من الفئات غير المكترثة ولا المهتمة بمسألة كالانتخابات، والتي ألها من الاهتمامات الأخرى ما يجعل الانتخابات آخر همها، خصوصاً الشباب والنساء في أعمار معينة!

هذا لا يعني عدم نجاح فكرة التدرج، بل هي خطوة ضرورية ومهمة تناسب المجتمع بشكل واقعي، ولا خلاف عليها أبداً، وتالياً كان من الأفضل لو فتحت الدولة المجال لفترة زمنية محدودة، وأعطت الفرصة للراغبين أالجادين في المشاركة في الهيئات الانتخابية، وتم تسجيلهم وإصدار بطاقات خاصة لهم، مثل هذه الخطوة كانت ستضمن تصويت كل المسجلين، لأنها في النهاية رغبتهم وقناعتهم، في حين إدراج القوائم بالطريقة السابقة، أسهم بشكل أو بآخر في عدم توجه كثيرين إلى صناديق الاقتراع، بل إن هناك آخرين لم يكونوا على علم بوجود أسمائهم في القوائم!

عموماً، مثل هذه الاقتراحات وغيرها كثير، ولابد أنها وصلت إلى المعنيين في لجنة الانتخابات، وفي وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني، ولا شك أبداً في أن المستقبل سيشهد تعديلات وتغييرات كبيرة ستعمل على توسيع وتطوير المشاركة السياسية والبرلمانية بشكل أفضل، لأنه من الواضح جداً أن توسيع المشاركة وتطوير التجربة الانتخابية هما خيار استراتيجي اتخذته حكومة دولة الإمارات، وهذا ما يجعل الشعب مطمئناً لما حدث وما سيحدث.

ومثل هذه الأمور، وغيرها والمتعلقة بالمرشحين، وضرورة وضع حد أدنى من الشروط للترشح بدلاً من الشروط السابقة، التي أصبحت لا تتناسب نوعاً ما مع العصر الحالي، يجب أن تؤخذ في الاعتبار أيضاً، فلا يكفي أبداً أن يكون المرشح ملماً بالكتابة والقراءة في عصر تحتفل فيه دول العالم بوفاة آخر الأميين في شأن الكمبيوتر والإنترنت!

 لابد أن يكون المرشح لعضوية المجلس الوطني، على درجة مقبولة من العلم والثقافة والتأهل الشخصي، وقادر على المناقشة ونقل هموم المواطنين بشكل فاعل، كما يجب أن يتحلى بشخصية قيادية، ولديه رصيد طويل من الإنتاج والإبداع والقدرة على التأثير والتغيير، فالمسألة ليست سهلة، والمجلس الوطني الاتحادي ليس وجاهة بقدر ما هو تكليف ومسؤولية.

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة