تناقضات تضر بالاقتصاد..

عندما يقرأ المستثمرون تصريحات مسؤولين حكوميين، ويتابعون تقارير صحافية عدة، تشير جميعها إلى تحسّن الوضع الاقتصادي العام في الدولة، ويتابعون مؤشرات تفيد بتجاوز آثار الأزمة المالية العالمية، ومن ثم يتسلّمون رسائل رسمية مباشرة من مصرف رسمي معتمد، يعلن فيها استمراره في تجميد مدخراتهم بمحفظة عقارية تابعة له، وبحجة «وجود إجهاد على السيولة في العقارات، والسوق مازالت في مرحلة البحث عن السيولة»، ترى ما ردة الفعل المتوقعة على مثل هذا التناقض؟ وكيف يمكن أن يؤثر مثل هذا الأمر في المستثمرين، ومن ثم في الاقتصاد؟!

ألم يفكر مصرف الإمارات الإسلامي، عندما أرسل هذه الرسالة، إلا في كيفية إقناع المستثمرين بمحفظته العقارية، التي أصبحت «شبه وهمية»، بنسيان المبالغ التي دفعوها قبل أكثر من خمس سنوات، وبدلاً من أن يمنحهم أرباحهم التي انتظروها طويلاً، أخذ يقتطع من رؤوس أموالهم كل ستة أشهر، بل منعهم من سحب ما تبقى من أموالهم، وبحجة «وجود إجهاد على السيولة»، وهو بذلك يحطم صورة وسمعة اقتصاد الدولة، ويظهر بنوكها بصورة سلبية للغاية تفقد المستثمرين الثقة بها، وضرر ذلك من دون شك على الجميع يتجاوز قيمة الملايين التي يحتجزها المصرف، جراء خسائر المحفظة كما يدعي!

نعم إنه ادعاء، وحتى إن كانت هناك خسائر فهي ليست مبرراً للاستمرار في الاستيلاء عل المبالغ المودعة من قبل المستثمرين، وإن كانت العملية مرهونة بالشراكة الإسلامية في الربح والخسارة، فليعمل المصرف على تصفية المحفظة، وإرجاع ما تبقى من أموال المستثمرين لهم، ويكفيهم ما خسروه من أرباح مفترضة ومن رؤوس أموالهم، أما الوضع الحالي فهو، من دون شك، لا علاقة له بالإسلام ولا القانون ولا قواعد المصرف المركزي، ولا حتى بالمبادئ والقيم البسيطة المندرجة تحت بنود الأمانة والالتزام بالعقود، وعدم أخذ أموال الناس بالإكراه!

مسألة نقص السيولة هي ادعاء واضح من المصرف، وهي مسوغه الوحيد من أجل الاحتفاظ بأموال المستثمرين في المحفظة العقارية، أو بالأحرى السحب منها ، وإلا كيف يمكن موازنة رسالة مصرف الإمارات الإسلامي، التي تؤكد استمرار إيقاف التداول في المحفظة، لأن السوق مازالت في مرحلة البحث عن السيولة، مع البيانات المالية للمصرف، التي تشير إلى تحقيقه أرباحاً تقدر بـ61.3 مليون درهم، خلال عام ،2010 والأكثر من ذلك ما جاء في تلك البيانات من ارتفاع إجمالي موجودات المصرف إلى 32.7 مليار درهم مع نهاية العام الماضي، فكيف يمكنكم إقناع المستثمرين بنقص السيولة، وموجوداتكم بهذا الحجم؟!

محفظة الإمارات العقارية تحتاج إلى تدخل سريع من الجهات المختصة، خصوصاً أن المصرف يصم أذنه بكل عنجهية أمام المستثمرين المطالبين بما تبقى لهم من مال، وكل ما استطاع فعله هو كتابة جملة، تمت إضافتها بعد ازدياد أصوات المتضررين، تفيد بأنه «موزع فقط للمحفظة، ولن يتحمل أي مسؤولية عن الخسائر التي قد تلحق بالمستثمرين في المحفظة»، نعم إنها ليست مسؤولية المصرف، بل مسؤولية المستثمرين الذين وثقوا بالمصرف وموقعه!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

الأكثر مشاركة