رؤية

اقتصاد واحد.. وطن واحد

نجيب الشامسي

لقد أصبح اتحاد الإمارات خيارنا الأكيد، ومصيرنا الحقيقي، وطريقنا الوحيد لتأكيد وجودنا ومواجهة تحدياتنا الداخلية المتنامية، والأزمات العالمية المتفاقمة، فالأزمات الاقتصادية والمالية الإقليمية منها تتفاقم وتلقي بظلالها القاتمة على اقتصادات العالم، ومنها اقتصاداتنا الناشئة، ولا خيار لنا نحن في الإمارات إلا تحقيق المزيد من الاندماج، والإصلاح الاقتصادي، وتسريع وتيرة العمل نحو تحقيق تنمية اقتصادية، وتعزيز الإصلاحات في التشريعات والقوانين ومشروعات البنية التحتية، وترميم الأوضاع المالية، وتقوية الشراكة وتفعيلها بين القطاعين العام والخاص، وبين المؤسسات الحكومية المحلية والمؤسسات الحكومية الاتحادية، وصولاً إلى صياغة استراتيجية للتنمية، يكون الإنسان محورها، والوطن ميدانها، والتنمية هدفها.

لكن وبعد مضي 39 عاماً من عمر الدولة، يبدو أن العمل الوحدوي على صعيد التشريعات والقوانين يسجل تراجعاً، ومؤسسات العمل الاقتصادي الاتحادي ضعيفة، والقاعدة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني هشة وضعيفة، ومازال الاقتصاد يعاني التجزئة بين المحلية والاتحادية، فالقرار الاقتصادي المحلي هو الأقوى، والنظام الاقتصادي أو التجاري المحلي هو الأقوى والمعطل للقانون أو التشريع الاتحادي، وهناك تباينات في السياسات الاقتصادية والتجارية التي تتخذها كل إمارة من الإمارات المؤلفة للدولة، ومسيرة العمل الاتحادي ــ لاسيما في المسار الاقتصادي ــ تشهد بطأً واضحاً.. والدوائر ذات الشأن الاقتصادي والتجاري (الاقتصادية، المالية، الجمارك وغرف التجارة) تؤكد حقيقة كل هذا التباين، وتباطؤ مسيرة العمل الاتحادي الواحد.

بعد مضي نحو ثلاثة عقود من عمر الدولة، وفي ظل التحديات الداخلية والأزمات الإقليمية والخارجية، يتوجب علينا اليوم قبل الغد أن يكون لدينا جرد نتوقف بعده لنقيم مسيرة العمل الاقتصادي، ونحدد من خلاله أوجه الخلل والضعف، ونعمل على تحقيق الإصلاح من خلال حزمة عملية ومبرمجة من الإجراءات، ونعمل على تعزيز المؤسسة الاتحادية واحترام دورها ومنهجية العمل فيها، ثم تطبيق التشريع الواحد لنعمل على التقيد به، واحترام مواده، للمحافظة على دور الدولة وحضورها، وترميم النسيج الاقتصادي، لنحصن اقتصادنا الوطني من أي اختراقات أو تجاوزات يستغلها أصحاب النفوس المريضة والمصالح الآنية والانتهازيون والمفسدون، وصولاً إلى بناء حاضر أجيالنا ومستقبلها، وبناء الوطن الواحد المعزز بالاقتصاد الواحد.

alshamsi.n@hotmail.com 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة