يا جماعة الخير

إلى من يهمّه الأمر

عائشة محمد المحياس

إلى من يهمه أمر غلاء الأسعار، وهو الأمر الذي ليس بجديد، فمنذ سنوات والأسعار ترتفع ويتكيف البشر معها وتمضي الحياة، في السبعينات كان سعر سندويتش الشاورما نصف درهم، ثم ارتفع إلى درهمين، وإلى ثلاثة وخمسة وثمانية، والآن إلى 10 دراهم، ومازلنا نأكل الشاورما عادي جداً، ومن دون أن نقاطع الشاورما نتيجة ارتفاع أسعارها. إذا كنا لا نستطيع مكافحة الغلاء في الأسعار، فإننا قد نستطيع أن نتكيف مع هذا الغلاء، بتغيير جذري في نمط حياتنا اليومية، فمن وجهة نظري حتى نحقق التوازن بين الميزانية المالية وغلاء الأسعار علينا تقليص عدد الوجبات الغذائية اليومية من خمس إلى ثلاث، بحيث تتكون من وجبة إفطار، ووجبة خفيفة عند الظهر، وأخيراً الوجبة الرئيسة بدمج وجبتي الغداء والعشاء معاً وتكون عند السابعة مساء. والاكتفاء بقطعة كيك مع قهوة أو حبوب الذرة مع الحليب في وجبة الإفطار، والابتعاد عن البلاليط والخبيص والخمير والجبن والمربى والنخي والفول، مع الحد من الولائم الكبيرة والاكتفاء بحفل شاي مع القليل من البسكويت، فالحكمة هي جمع الأصدقاء وليس جمع الغذاء.

ومن الأفضل أيضاً أن نقنن من صرف الكهرباء بإغلاق مفاتيح الكهرباء غير الضرورية والتجمع في غرفة واحدة، بعض الأسر أصبحت تمضي يومها كاملاً في المراكز التجارية وتقوم بتدريس أولادها أيضاً في ركن المطاعم لتوفر بذلك تكلفة الماء والكهرباء ولكنها طريقة غير عملية. فعلينا إعادة النظر في بناء المنازل الكبيرة التي تحتوي على غرف كثيرة وملاحق وحدائق كبيرة، والاكتفاء بمنزل اقتصادي قليل التكلفة، يسهم في توفير الغاز أيضاً ببناء فرن أو تنور للطبخ على الخشب.

يجب أن نكون قانعين بشراء السيارات الاقتصادية التي لا تصرف الكثير من البترول، ومن الأجدر الذهاب إلى العمل بشكل جماعي مع الأصدقاء القاطنين في المنطقة نفسها، وعند شراء الملابس علينا شراء الملابس ذات الأسعار المتوسطة والمعروفة بجودتها، والتخلص من نظرية الماركات وشراء الغالي على أنه الأجود. ولا بأس من لبس الثوب في أكثر من مناسبة مع تغيير بسيط في شكل تسريحة الشعر أو الماكياج، فالشخص في النهاية هو الشخص نفسه، لبس الثوب مرة أو أكثر من مرة، ويجب التخلص من ظاهرة السهر في المقاهي والسينمات وأيضاً الذهاب إلى الصالونات بكثرة، واستخدام الماكياج والعطور بشكل صارخ، والابتعاد عن شراء الهدايا الباهظة الثمن، فقد لا يستطيع الشخص الآخر أن يهديك مثلها. وفي النهاية علينا احترام كل من يكافح الغلاء ويحد من الإسراف والقناعة بما رزقنا الله به، ونعلمه لأطفالنا خصوصاً عند استخدامهم الأقلام والألوان والقرطاسية.

القائمة تحوي الكثير من أنماط التكيف مع الغلاء، لا يسعنا ذكرها حالياً، بعض القراء قد يظن أن هذا نوع من الاستهزاء بالواقع، ولكنه نوع من أنواع التكيف مع الواقع، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يصبح الصبح يسأل السيدة عائشة رضي الله عنها، «هل يوجد طعام؟ فتجيبه: لا يوجد أي طعام، فيقول عليه الصلاة والسلام: إني أصبحت صائماً». قمة التكيف مع الواقع، فهو لم يطلب خميراً ودبساً وبلاليط وخبز تنور ليفطر وإنما أي طعام، ولكنه تكيف مع واقعه سريعاً وبكل سعة صدر. يا ليتنا نتكيف مع واقعنا ونصوم كل اثنين وخميس فسيكون التوفير أكبر!

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة