أوراق رياضية

عصر الساموراي

عماد النمر

«ساموراي» هو لقب المحاربين القدماء في اليابان، وتعني الكلمة «الذي يضع نفسه في الخدمة»، وكان محاربو الساموراي شجعاناً ومخلصين لقائدهم ويتبعونه حتى الموت، وهم مفرطون في الأدب وأخلاقهم العالية تأسر محدثهم.

واستمرت ثقافة الساموراي في اليابان حتى منتصف القرن الـ19 الميلادي، حتى تمت الإطاحة بحكم ملك الساموراي المسمى شوجان.

وقد أعاد لاعبو المنتخب الياباني الحياة إلى عصر وثقافة الساموراي، على مرأى ومسمع من الجماهير الكروية التي وجدت في العاصمة القطرية الدوحة لمتابعة بطولة كأس الأمم الآسيوية .2011

واستحق منتخب الساموراي أن يتوج بطلاً للقارة الصفراء للمرة الرابعة وحتى موعد البطولة المقبلة في استراليا، فهذا المنتخب نموذج فذ في الانضباط التكتيكي، والابتكار الكروي داخل الملعب، ولديه عزيمة قوية لتحقيق طموحاته، وإلى جانب ذلك يملك مجموعة من اللاعبين الموهوبين أصحاب المهارات المتميزة، ومعظم عناصره محترفة في الدوريات الأوروبية، ما يعني الوصول إلى أعلى درجات الاحتراف التي ظهرت جلية أثناء مباريات البطولة، وهو المنتخب الوحيد الذي صعد إلى النهائي أربع مرات، ونال اللقب في كل مرة يصل فيها إلى النهائي. وإذا كنا نتغنى بالمنتخب الياباني وقدراته الاحترافية، فلا نغفل المنتخب الأسترالي الوافد الجديد إلى القارة، الذي وصل إلى النهائي في المشاركة الثانية له في البطولة، وأعتقد أنه سيكون طرفاً في النهائي الذي سيقام على أرضه وبين جماهيره عام .2015

***

لايزال الاتحاد الآسيوي ينظم البطولة القارية من دون جوائز مالية للأبطال، وهذا في حد ذاته يثير الاستغراب، والأكثر غرابة أن رئيس الاتحاد الآسيوي يقول إن البطولة لا تحقق عوائد مالية تمكنه من رصد جوائز للفائزين، وإنه سيتم تسويق البطولة اعتباراً من النسخة المقبلة، إذ سيتم رصد 10 ملايين دولار للمنتخبات الثلاثة الأوائل، ونأمل أن ينجح الاتحاد في طموحه الذي لم يستطع تحقيقه خلال 15 نسخة سابقة.

***

لا شك أن الحزن أصاب الجماهير الإماراتية بعد خروج منتخبها الوطني من الدور الأول، بعد أن كانت تمني النفس في تحقيق نتائج أفضل مما حدث، وعلينا أن نعترف أن هناك خللاً في المنتخب، ليس في اللاعبين والمدرب فقط، بل في المنظومة الكروية التي نعيشها بين الهواية والاحتراف، فبعد ثلاثة مواسم من تطبيق الاحتراف داخل الأندية، لم نتقدم إلى الأمام، بل تراجعنا خطوات عدة، فلايزال اللاعب موظفاً حكومياً في الصباح ولاعباً في المساء، ولاتزال فكرة احتراف لاعب خارجياً من الممنوعات ليس من قبل الإدارات وحسب، بل من اللاعبين أنفسهم، فإن أردنا التقدم ولو خطوة واحدة فلابد من حل هاتين المشكلتين، ولابد أن يكون اللاعب محترفاً لكرة القدم فقط، ومتفرغاً تماماً لها، وبالتالي فلابد من تغيير الفكر والثقافة وقبول معنى الاحتراف محلياً والاستعداد النفسي والإداري للاحتراف خارجياً.

الورقة الأخيرة

لا أستطيع أن أنفصل عما يحدث لأهلنا في مصر، فثورة التحرير التي انطلقت شرارتها لن تتوقف حتى تحقيق مطالبها، وأدعو الله أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء.

emad_alnimr@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة