كل يوم

أرقام مخيفة

سامي الريامي

الوضع بالغ الخطورة، ومع ذلك فهو مستمر، الأرواح تلو الأرواح مازالت تزهق بشكل يومي على الشوارع الرئيسة والطرق العامة بسبب حوادث السيارات، والمسألة لم تعالج جذرياً إلى اليوم، ربما يكون العلاج صعباً ومعقداً، لكن هذا لا يمنع التركيز على هذه القضية، واعتبارها قضية وطنية حيوية تتطلب تشكيل لجنة عليا من أرفع المسؤولين في مختلف الجهات ذات الصلة، تعمل على تحليل الظاهرة ومعالجتها، ووضع حد للنزيف المستمر بسبب الحوادث.

عندما يصل الأمر إلى وفاة 211 مواطناً ومواطنة خلال عام واحد في حوادث مرورية، فهذا يعني حتماً اختفاء المواطنين وانقراضهم في غضون سنوات قليلة، فالرقم خطير وكبير ولا يمكن أن نجده في بلدان العالم إلا ضحايا كوارث طبيعية أو ضحايا حروب فتاكة!

تهون مصيبتنا في تركيبتنا السكانية، عندما يصل الأمر إلى فقدان الأرواح في حوادث مرورية، فالتركيبة تعني زيادة عدد الوافدين والأجانب بشكل مضاعف على أعداد المواطنين الموجودين فعلياً، أما الوفيات بين المواطنين فتعني ببساطة تناقص أعدادهم المتناقصة أصلاً، وفقدانهم بشكل متواتر ويومي.

ولعل أخطر ما في الأمر يكمن في تفاصيل الرقم السابق، حيث تشير الاحصاءات المرورية الصادرة عن وزارة الداخلية إلى أن 109 أشخاص من هؤلاء المتوفين(أكثر من 50٪)، هم من فئة الشباب ويمثلون الفئة العمرية من 18 إلى 35 عاماً! وبكل تأكيد وفاة شاب في هذا العمر تعني وفاة أسرة مواطنة قبل ولادتها، أو ضياع وتشتت أسرة مواطنة حديثة الولادة، وتعني ترمّل زوجة شابة صغيرة السن، وأطفالاً صغاراً بلا عائل، يعيشون بقية أعمارهم على ذكرى صور أبيهم قبل أن يصبح في عداد الموتى!

هي خسارة قومية للدولة، قبل أن تكون خسارة لأسرة صغيرة كانت أو كبيرة، فدولة الإمارات بحاجة إلى حياة وجهد كل شاب وشابة، وهي ليست في وضع يسمح لها بالتفريط في كل هذه الأرواح، مسألة كهذه لا تحتاج إلى شرح أو حديث، وواقعنا واضح وجلي.

وفاة هذا العدد من المواطنين في حوادث مرورية، لها أسباب من وجهة نظر شرطية، تكمن هذه الأسباب في عدم الالتزام بقوانين السير والمرور، والسرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، والتسابق على الطريق، وعدم ترك مسافة كافية. ومع الإقرار بصحة هذه الأسباب، إلا أن علينا أن نتساءل: ما الحل للتقليل من كل تلك الأسباب؟ علينا أن نجد الطرق والوسائل الكفيلة للتقليل من هذه الأخطاء القاتلة، خصوصاً أن الرقم يثبت بما لا يدع مجالاً للشك عدم جدوى زيادة المخالفات المرورية، وزيادة الرادارات، ومضاعفة الغرامات المالية لكل مخالفة! لا يعني أننا ضد الرادارات، ولا نطالب بإلغاء المخالفات المرورية، لكن الأرقام تثبت أنها لم تكن الحل الناجع، وأنها لم تستطع على كثرتها وكثافتها وضع حد للمتهورين وأصحاب هواية السرعة والتسابق. ألا يستدعي ذلك البحث عن وسائل أخرى، ربما تكون أكثر فاعلية في التقليل من الحوادث المرورية؟

لن نقلل من الجهود المبذولة، وندرك تماماً حجم ما تقوم به وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة من جهود وحملات للتوعية والتثقيف، لكن الموضوع بحاجة إلى مشاركة كل الجهات وأعلى المستويات في الحملة، بحاجة إلى جهد المدارس وأولياء الأمور والجامعات وجميع مؤسسات القطاع المدني.

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة