أوراق رياضية

اللعب فوق الأشواك

عماد النمر

هل تستطيع أقدامنا اللعب فوق الأشواك؟ وهل نستطيع تحمل هذا العناء من أجل إرضاء الجماهير المتعطشة للانتصارات؟ وهل أقدامنا تحملنا للعب فوق الأشواك؟ وهل نملك من الأدوات ما يساعدنا على اللعب فوق الأشواك؟

أسئلة ألحت عليّ خلال الفترة الماضية، خلال متابعتي لبطولة كأس الأمم الآسيوية، فالخروج العربي بات جماعياً، وتساقطنا فوق الأشواك جرحى، وقلوبنا تدمى قبل أرجلنا التي لم تستطع تحمل مشاق الطريق.

إنها مفارقة غريبة، فالأشواك زادت وكبرت وانتشرت في كل مكان يمكن أن نلجأ إليه، ونحن في ثياب الاحتراف نرفل، وحينما تحين المواجهة نسقط بالثلاثة وبالخمسة، سقوطاً جماعياً لم يستثن أحداً، وتعالوا ننظر إلى مشاركاتنا في البطولات الآسيوية. ففي دوري أبطال آسيا نشارك بأربعة فرق وسط كبار وصغار القارة الصفراء التي امتلأت بالأشواك، فما حصيلة مشاركتنا الرباعية؟ إنه الصفر الكبير والمركز الأخير، لماذا؟ لأننا غارقون في المحلية، والصراع على الدوري أشد شراسة مما سواه.

ولم نعد نجد لنا مكاناً في الأمم الآسيوية إلا المركز الأخير، بعضنا بلا نقاط والبعض الآخر بنقطة يتيمة، ومن تفوق منا قفز خطوة واحدة فقط ثم سقط في الثانية، لأن الأشواك كانت اقوى مما تخيل فسقط في الدقائق الأخيرة من الطريق.

وستأتي تصفيات كأس العالم ،2014 وعلينا أن نجوب دروب آسيا المملوءة بالأشواك أيضاً، وأن نخوض منافسات قوية ومشواراً طويلاً يحتاج إلى عزيمة قوية، فإذا ما سرنا بالمنهاج والأسلوب نفسيهما فسيتكرر السقوط وستدمى الأقدام أكثر وأكثر.

إن الكرة العربية تملك الكثير جداً من الإمكانات، سواء البشرية أو المالية، وهي قادرة على المنافسة القوية، وقادرة على أن تكون شوكة في حلوق واقدام الآخرين، لكننا وللأسف نركن إلى الحلول الأسهل، وهي حلول لم تعد تنفع وسط هذه الأشواك، وأسلوب «الفهلوة» لا يغني ولا يسمن من جوع، إننا مطالبون بالابتكار والتجديد في الإدارة، والتخطيط، والتنفيذ، ومطالبون بالالتزام الشديد في التدريب، واللعب، والعطاء.

ضرب لنا الفريق الياباني مثلاً في العزيمة والإصرار والانضباط، في مباراته مع المنتخب القطري حينما طُرد لاعبه يوشيدا، ثم استقبلت شباكه هدف التقدم القطري، ولعب بـ10 لاعبين وكان متأخراً بهدف وسط الجماهير القطرية المنتشية بتقدمها، لكن الكمبيوتر الياباني لم يستسلم للظروف، وظهرت عبقريته فأدرك التعادل، ثم تفوق على نفسه وقلب الطاولة على أصحاب الأرض بهدف قاتل في الدقيقة الأخيرة.

ستكون مباراة اليابان وكوريا الجنوبية اليوم هي أروع مباريات البطولة، وكنت امنّي النفس بأن يكونا في المباراة النهائية، فالفريقان يمتلكان كل مقومات البطل، ولديهما ثقافة انضباطية تفوق أي فريق آخر، كما يملكان رصيداً رائعاً من المشاركات والألقاب، والفائز منهما اليوم سيتوج على عرش القارة الآسيوية.

شهد الدور نصف النهائي للبطولة وجهين جديدين هما أوزبكستان واستراليا، وهما من القوى الجديدة في القارة الآسيوية، وأتوقع اليوم فوز اوزبكستان لتصل إلى النهائي بعد خامس مشاركة لها في البطولة، وقد تتحقق المفاجأة وتشهد القارة بطلا جديدا.

emad_alnimr@hotmail.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة