5دقائق

من الكاسيت إلى الـ «يوتيوب»

حمدان الشاعر

في قراءة الأحداث التي مرت، أو تلك التي تحدث في أي مكان في العالم، لابد أن يكون للإعلام دوره المؤثر في عالم مفتوح يسمح بتدفق المعلومات ونقل الصورة وبث الخبر في كل وقت ومن أي مكان. وما يؤكد هذه الحقيقة ما حدث في تونس قبل بضعة أيام، فقد استطاعت وثائق «ويكيليكس» المتوافرة على الإنترنت أن تُبرز قدراً كبيراً من خبايا كانت خافية على الشعب التونسي، كما أن نهج قناة الجزيرة في التعاطي مع الشأن التونسي تحديداً، ودورها في إبراز التوجهات المتباينة تجاه نظام الحكم في تونس، كان له دور رئيس في نقل حقيقة ما يجري، علاوةً على دور شبكات التواصل الاجتماعي في التحريض على التظاهر والمجاهرة بالعصيان، كل ذلك جعل الشرارة تنطلق بسرعة لم يتوقعها أحد، بل وانتقلت لتتصدر أخبار العالم كانتفاضة باسلة لشعب يبحث عن حريته وخلاصه. فشرارة الغضب التي بدأت بحادثة الحرق الشهيرة أساسها كم متراكم من القهر، لكن ما أجج النار وفاقم اشتعالها هو وسائل الإعلام التي كرّست إمكاناتها لنقل الخبر والصورة. فصُور المعاناة الشعبية والبطش الرسمي أوصلت رسالة واضحة إلى كل المترددين في الانضمام إلى الجموع الهادرة، فكانت الانتفاضة عفوية غاضبة، ثم انطلقت بزخم أكبر مع جماهير ترفض المزيد من الظلم والقهر وتطلب الحرية، حتى لو كان ثمنها الموت برصاص غادر. هذا التغيير القادم بقرار شعب هو ما يحتاج إليه كثير من الأنظمة الاستبدادية اليوم، وهو النهاية للظالم وفق نواميس كونية أزلية، فاليوم ليس ثمة ما يمكن إخفاؤه، وكل الممارسات الفاشية صارت مفضوحة بوسائل عدة، ويمكن نقلها بأسرع من الصوت. قبل عقود عدة تفجرت الثورة الإيرانية بأشرطة الكاسيت التي تدعو إلى استثارة الشعب ضد الظلم والطغيان، واليوم بمقدور رسالة نصية أو الـ«يوتيوب» تحريك الجماهير وتأليب الرأي العام على ممارسات الفساد والظلم، لم تختلف الانتفاضة التونسية اليوم إلا في اختلاف الوسائل، فمن الكاسيت إلى الـ«يوتيوب» نقلة تقنية كبيرة، ولكن هدفها واحد في استثارة الجموع وفضح الفاسدين، فلا مكان اليوم للاستبداد وقهر الشعوب، حتى وإن طال ليل الظالمين.

hkshaer@dm.gov.ae

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة