المصرف المركزي لن يتدخل!!

المصرف المركزي أعطى، أمس، الضوء الأخضر للبنوك والمصارف للانقضاض على حسابات المتعاملين وأموالهم، بشكل مباشر وصريح، شريطة أن يضعوا فقط لوحة في مكان بارز لنشر قوانينهم الجديدة، ولا يهم إن كانت تلك القوانين مقبولة أم غير مقبولة، كما لا يهم إن كانت أصلاً قانونية أو حتى منطقية، أم أنها تعسفية وتحمل في طياتها كثيراً من علامات الاستغلال!

بكل بساطة وسهولة أعلن المصرف أنه لن يتدخل أبداً في تحديد الرسوم التي تفرضها البنوك على خدماتها، ولن يسعى إلى توحيدها على مستوى المصارف كافة، مفضلاً أن تترك للمتعامل حرية اختيار المصرف الذي يقدم إليه خدمة أفضل، وبغض النظر عن المبالغة الواضحة في رسوم بعض الخدمات، أو الاستغلال الواضح في فرض رسوم إضافية أو مبالغ تذهب إلى حسابات البنوك من دون سند أو وجه حق.

جميل جداً أن تعطي المتعامل الحق في اختيار المصرف المناسب، ولكن عدوى زيادة الرسوم والتفنن فيها من قبل المصارف هي عدوى شاملة، ومن الصعب جداً أن تضع إنساناً في قفص للأسود وتطالبه بأن يختار الأسد المناسب ليكون فريسته، حتى لو أقنعته أن ذلك سيتم باختياره الشخصي بكل حرية من دون إجبار!

من المعروف أن البلديات هي الجهة الرقابية على المطاعم والمواد الغذائية، وبالتالي فإن المتضرر من ذلك يعرف تماماً أين يلجأ، وكذلك الهيئات الصحية ووزارة الصحة مسؤولة عن أخطاء المستشفيات والأطباء، وهي مرجعية المتضررين من الخدمات الصحية، وكل سلعة تباع وتشترى في البلد هناك جهة اقتصادية تعتبر مرجعاً للشكاوى عليها، إلا البنوك والمصارف، فإنها جهات تقدم خدمات وسلعاً إلى الناس من دون أن تكون هناك جهة رقابية تراقب تصرفاتها وتعاملاتها مع المتعاملين، وبالتالي فلا ملجأ للمتضررين من المصارف والبنوك إلا القضاء، ومن الصعب جداً أن يلجأ إليه الإنسان من أجل مبالغ بسيطة، تنقص أو تزيد على 1000 درهم مثلاً، وهذه المبالغ تشكل في نهاية العام مليارات من الدراهم تذهب إلى خزائن تلك البنوك والمصارف!

هناك تذمر واسع من المتعاملين مع البنوك، ولا أدري إن كان المصرف المركزي وإدارات البنوك تعلم حجمه، أم أنه لا يهمها ذلك، فكثير من المتعاملين يشكون رسوماً تفرض عليهم بشكل يكاد يكون يومياً، إضافة إلى أن طريقة فرضها غير واضحة وغير مفهومة، وتختلف تبريرات الموظفين في البنك نفسه عند شرحها للمتعامل، كما يعاني متعاملون مزاجية البنوك في فرض رسوم على خدمات أساسية، مثل السحب والإيداع عن طريق البنوك مباشرة، وإغلاق الحسابات، بالإضافة إلى خدمات لا يعلم بها المتعامل ويجبر على دفع أسعارها، حتى إن بعض العملاء يخشون المرور بالقرب من جهاز الصراف الآلي لئلا يخصم البنك منهم مبالغ فورية مقابل الكهرباء التي يعمل بها ذلك الجهاز!

وبعد هذا كله، يأتي المصرف المركزي ليؤكد أنه لن يتدخل في هذه الأمور، والأغرب من ذلك أنه ينصح المتعاملين بتقديم الشكاوى إليه عن طريق النظام الإلكتروني المتوافر على الموقع الخاص بالمصرف على الإنترنت، وأعتقد شخصياً أن هذه الخطوة لها فائدة «بيئية» أكثر من أي شيء آخر، لأن المصرف لن يعاني أبداً تصريف أوراق الشكاوى إلى صناديق القمامة، لو جاءت الشكاوى مطبوعة!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

الأكثر مشاركة