من المجالس

القول إن بطالة المواطنين اختيارية، أي من صُنع المواطنين طالبي الوظائف، قول غير متوازن ومجافٍ للواقع، وفيه الكثير من التجني. لا يمكن إنكار رفض البعض تسلّم وظائف وفرتها «تنمية» أو مجالس التوطين، ولكن هذا لا يعطي بعض القائمين على الجهات المنوط بها توفير الوظائف للمواطنين، الحق في التعميم وتشويه صورة المواطنين، الذين صرف أكثرهم سنوات من أعمارهم في تلقي العلم من أجل الوصول إلى مرحلة الانخراط في العمل والتدرج في سلم الوظيفة. وربما وقع بعض الممتنعين عن استلام الوظائف المعروضة عليهم في مطب الوهم والتهرب من المسؤولية، وربما لايزال آخرون رهينة غياب ثقافة العمل ومفهوم التدرج في الحياة، ولا يتحمل هؤلاء وحدهم تفشي هذه الثقافة السلبية. ولكن العديد من الممتنعين يجدون في الوظائف المعروضة عليهم إما غير متناسبة مع تخصصاتهم الدراسية التي صرفوا سنين من أعمارهم في تحصيلها، وإما غير متناسبة تماماً مع رواتب وامتيازات نظرائهم في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بشكل يشعرهم بالظلم والتمييز غير المبرر. ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من الخريجين والخريجات وحملة الثانوية العامة جادون في طلب الوظيفة وراغبون في الانخراط في سوق العمل بأقل الشروط وربما بلا شروط، ولكنهم يُواجَهون بالصد والرفض من المؤسسات الحكومية والخاصة على السواء. والقول بوجود جهود مخلصة حقاً في جعل التوطين حقيقة لا ينفي ضرورة الاعتراف بأن هذه الجهود لاتزال تفتقد السياسات الموحدة وتواجه محاولات صد ومنع تجعل التوطين يدور في الحلقة نفسها من دون إنكار بعض التقدم بفعل جهود المخلصين. لا نبرئ المتكاسلين وهذا صنف موجود في كل بلاد العالم، ولكن هذا لا يعني أن كل مواطن ومواطنة، قضى أكثر من سنة بحثاً عن وظيفة، ولم يدع معرضاً للتوظيف إلا سجل حضوره فيه، ولا موقعاً إلكترونياً إلا رمى سيرته الذاتية فيه، متكاسل اختار البطالة وقرر أن يواصل بقية حياته يطلب مصروفه اليومي من والديه. فهذا عين الظلم والتهرب من المسؤولية.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

الأكثر مشاركة