لا صيام من دون «فيمتو»!

اعتبر أحدهم تحديد أربع زجاجات فقط حداً أقصى لبيع الـ«فيمتو» في جمعية تعاونية، مشكلة تستحق الطرح والنقاش، بل إنها مخالفة لقوانين السوق المفتوحة، ولا تستند إلى أي مواد قانونية محلية أو عالمية، ولولا تعمّدي تغيير مجرى الحديث لتمادى الرجل ووصف القصة بأنها اعتداء على حقوق الإنسان، ولن استبعد ظهوره في قناة فضائية أو ورود اسمه في تقرير من تقارير تلك المنظمات الجاهزة لتبنّي أي فكرة من هذا النوع، والتطبيل عليها على أنها مناهضة لحقوق بشرية!

سألته، وهل ورد في أي حديث صحيح أو حتى غير صحيح ضرورة الإفطار على كوب«فيمتو» مثلا؟ أم أنه أصبح ركناً من أركان الصيام لا يمكن الاستغناء عنه؟ ثم أين المشكلة في شراء أربع زجاجات، أعتقد أنها تكفي أعداداً كثيرة، وأياماً عدة، فهل من الضروري شراء كرتونة كاملة قبل رمضان بيوم أو يومين؟ من قال لك إن الجمعية ستغلق أبوابها مع دخول رمضان؟

بالأمس اضطُرت دوريات الشرطة إلى التدخل لحل مشكلة الازدحام والفوضى وحالة الارتباك الشديدة أمام الجمعيات التعاونية، منظر الناس وهم يتدافعون، ويلقون بكميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية في عربات التسوق، يثير الاستغراب والضحك، والدهشة، وكل علامات التعجب، ولا أحد يعرف سبب هذه الثقافة الغريبة المنتشرة.

هلع، وارتباك، وحمّى شراء، وتجميع صناديق و«كراتين» لمواد غذائية مختلفة، والمشهد العام لمن لا يعرف رمضان يوحي بحالة الاستنفار والطوارئ التي تسبق عادةً الحروب أو الكوارث!

أما من يعرف رمضان، فإنه لا شك مذهول إلى حد ربما يقارب الجنون، فمن المفروض أنه شهر الصيام، وليس شهر التخمة واللقيمات والفيمتو، والهريس، وبقية الأصناف، فلا مبرر لمضاعفة الكميات لأنها في النهاية لن تجد معدةً قادرةً على هضمها دون عسر هضم.

كل ما في الأمر ساعات معدودة من عقب الإفطار إلى بعد المسحور، وكلها «تمرتين» وكأس من اللبن تجد بعدها المعدة متعبة ومنهكة، وغير قادرة على هضم صحن من السلطة، فلماذا الإصرار على تعذيبها طوال الليل!

يعتبر البعض، هذا التسارع، والشراء دون تفكير، والمبالغة في الكميات، نوعاً من نقص الثقافة الاستهلاكية، وقد يكون ذلك صحيحاً، لكن الغريب أن هذا النقص موجود عند الآلاف، ومن يشاهد ما يحدث في الجمعيات يصب بخيبة أمل، فهل هذه الأعداد كلها تعاني نقصاً في الثقافة، إذن بعد ذلك هل لنا أن نعرف كم بقي لدينا من المثقفين استهلاكياً في البلد؟

بعد هذا كله، تجد هناك من يصرخ ويشكو ارتفاع الأسعار، ويطالب وزارة الاقتصاد بالتدخل وفرض الرقابة على الأسواق، وهل فكر أحد في فرض رقابة على نفسه ومشترياته، قبل أن يفكر في وزارة الاقتصاد، أليس من الطبيعي أن ترتفع الأسعار بجنون، لأن هناك من يشتري أيضاً بجنون؟

هي سلوكيات ترسم سلوكيات مضادة، ولكل فعل ردّ فعل، كما نعرف جميعاً، وغياب الثقافة الاستهلاكية، والاندفاع نحو الأسواق بعقلية «التمشيط» وشراء كل ما تطاله اليد، ستقابلها على الفور سلوكيات من التجار برفع الأسعار، ولن يجدي معها الاتصال بعبدالله راشد ولا راشد الخرجي، المسألة كلها مرتبطة بما تصنع أيدينا، وأيدي البعض تصنع العجائب في الجمعيات والأسواق!

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

reyami@emaratalyoum.com

الأكثر مشاركة