‏أبواب‏

‏امرأة في يوم المرأة‏

‏تفتحين الباب، فيضاء الأبد وقميصي المعلق على المشجب الخشبي.

تفتحين الباب، فينتشر الضوء في الرسائل، ويزهر قماش الستائر المشجر.

تفتحين الباب، فتندلع موسيقى في الروح وفي خزانة الملابس، وتتدحرج ضحكات على درج يؤدي إلى معنى.

كل أرضٍ، أنثى.

وكل حياة، هي أيضاً.

تتذكرين البحر، فيرفرف سرب نوارس في اللغة. وتتذكرين الحقول، فيصاب الأفق بالأخضر، وتتباهى الممرات بالرنين الذي يعلو في الخطوات. وتتذكرين نقوش الحناء، فيتردد صدى الزغاريد بين الشجر، وفي ظلال المسرات.

تتذكرين الشمس وهي تمرر يدها فوق زجاج النافذة، فتتمايل الصباحات على إيقاع «صباح الخير».

تتذكرين طفولتك وأنت تفتحين الباب للأعياد، وتبتسمين لطائر صغير وهو ينقر حبة توت، أو وهو يتدرب على الطيران، قافزاً من غصن إلى غصن.

تتذكرين لباسك المدرسي وجديلة أحلامك وأقلامك الملونة ومسطرتك وحذاءك الصغير ودفاترك التي يلعب فيها النسيم إذا هبّ من جهة النافذة.

تتذكرين صف المدرسة والقمر ودرساً عن خط الاستواء، وتتذكرين النعاس الذي يباغت الظهيرة، فينام جبل كانت تراوده أحلام يقظة.

تتذكرين وتتذكرين، وأنت تقطفين الضوء وتعبئينه في كراسة التعبير.

تتذكرين المسافة التي تمشينها بين باب البيت وباب البقالة، وتتذكرين حلوى وصفير مارة يحاولون الانشغال بالأصوات.

الآن، أنت، الآن تتذكرين وتمسدين شعرك بيدك القمرية، وتفتحين الباب لغيمة.

الآن، أنت هنا، تفتحين باب الكلام الذي كان هاجعاً، وتثيرين غناء مجرات، وتثيرين شجون سلالم، وتمتمة عتبات، وتثيرين خيوط النسيج في شال يرفرف على حبل غسيل.

الآن، وليس أمس، وانت تحتفلين بيوم المرأة، تتذكرين الخط الفاصل بين الملح والليل، وأنت تحت سقف أزرق يدعى سماء، من غير معدن، ومن غير سوء.

الآن في يومك، تتذكرين كل الأيام، وتمشطين الأرض بحثاً عن معنى، وتقولين لنفسك وأنت تقفين امام مرآة طويلة: ما أجمل الحب، وما أجمل الطيران، وما أجمل الغناء الصافي مثل ماء، وما أجمل القصائد التي تنثال على القلب والتراب، وما أجمل الهواء الذي يلعب في البراري.

الآن، وأنت تحسبين السنين على الآلة الحاسبة، ترددين بينك وبين نفسك: لم تعد الأصابع تكفي لعد السنين، ولم تعد أشجار الرصيف تكفي ليتمرن عصفور على الطيران، ولم تعد المسطرة كافية لقياس الخسارات.

لم يطرق الباب عيد جديد.

ومع كل ذلك، تفتحين الباب.‏

ali.alameri@emaratalyoum.com

طباعة