رسالة «ماندلسون»

حسام عبدالنبي

في عالم «البيزنيس» كل شيء متاح، وفي سبيل الأموال كل الأساليب ممكنة، واستغلال عوامل القوة من ثقل سياسي وعلاقات دولية، أو حتى وسائل إعلام مسموعة الصوت في العالم.

وفي عالمنا اليوم ليس من المستغرب أن يزور رؤساء دول عظمى دولاً أقل وزناً سياسياً من أجل زيادة التبادل التجاري، أو عقد المزيد من الصفقات، أو بحث سبل زيادة الاستثمارات، ولا يمكن أن نلوم وزيراً في دولة ما إذا ذهب إلى دولة أخرى وألقى كلمة ينصح فيها تلك الدولة بأمور يرى أنها تصبّ في مصلحتها، وفي حقيقة الأمر هي نصيحةتصب، في مصلحة دولته ومن أجلها جاءت الزيارة.

وقد كشفت تطورات قضية ديون شركة «دبي العالمية» عن عدد من الحقائق التي يجب أن تكون دروساً مستفادة في عالم الاقتصاد، بل في علاقات الدول، فديون شركة في دبي جعلت وزير الأعمال البريطاني بيتر ماندلسون يزور دبي ويقدم لها نصيحة بأنها يجب أن تعي حقيقة أن طريقة تسوية المديونية ستعني كثيراً لسمعتها وعلامتها التجارية، ولكيفية تأمين الاستثمارات الخارجية في المستقبل، وتمادى السيد ماندلسون بالقول إن ''معالجة دبي مشكلة ديون شركتها ستؤثر في قدرة الإمارة على جذب استثمارات مستقبلية''. وبالطبع لن يكون من العدل أن نطلب من وزير الأعمال البريطاني أن يضغط على البنوك البريطانية الدائنة لشركة «دبي العالمية» من أجل أن تقدم تنازلات من أجل دبي، التي أفادت الكثير من الشركات والبنوك والأفراد في بريطانيا من قبل، لكننا نطلب من السيد «ماندلسون» أن يكون منصفاً وألا يطلق تصريحات رداً على تسريبات غير مؤكدة لمجرد أن يوصل رسالة لشركة «دبي العالمية» كي لا تفكر في طرح تسوية لا تكون في مصلحة الجهات الدائنة في بريطانيا.

كما أود أن نتعلم من أساليب مثل نشر خبر أن «دبي تدرس اتفاقاً من جزأين يتضمن أحدهما سداد 60٪ من ديون «دبي العالمية» على مدى سبع سنوات»، ثم يأتي النفي الرسمي لهذا الخبر من قبل المكتب الإعلامي لحكومه دبي، ومن قبل «دبي العالمية» ليؤكد أن المجموعة لم تقدم أي مقترحات حتى الآن لتسوية ديونها، وكيف أن البنوك البريطانية الدائنة لجأت إلى تسريب المعلومات حول المفاوضات الدائرة حالياً في وقت زيارة الوزير البريطاني، لا لشيء سوى تدعيم الضغوط التي تسعى البنوك الدائنة إلى فرضها لتعزيز موقفها التفاوضي مع «دبي العالمية». أما الشيء الملفت في هذه المسآله فهو أسلوب إدارة العمل الإعلامي واستغلاله لخدمة قضايا خاصة، ومن ذلك التركيز الإعلامي (المبالغ فيه) من قبل وكالات الأنباء العالمية على ديون شركة في دبي ومحاولة استغلالها للإساءة لتجربة الإمارة من خلال وصفها بالإمارة المثقلة بالديون وغيرها من السخافات الغربية، في الوقت الذي يتم فيه تجاهل خبر عن رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما في إنهاء برنامج لإدارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» لاستكشاف القمر، وتحويل عمليات النقل في الفضاء لشركات تجارية، والعمل على تطوير التكنولوجيا المطلوبة لاستكشاف الإنسان لكوكب المريخ مستقبلاً وكواكب أخرى، ويجب أن نفكر في الأسباب التي منعت أي من المسؤولين أو الخبراء من التصريح بأن إلغاء برنامج لـ«ناسا» وليس تأجيله يعني إفلاس أميركا أو عجزها عن سداد ديونها، أو حتى يؤثر في قدرتها على جذب استثمارات مستقبلية.

hnaby11@gmail.com

طباعة