إقامة الأجنبي أم تجنيسه؟

سلطان سعود القاسمي

في شبرة تسمّى شلتر في منطقة القوز الصناعية في دبي، وقف شاب إماراتي أمام جمهور تكوّن من 200 إماراتي وأجنبي مقيم ليتحدث عن رؤيته لمدينة دبي ما بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية. وقف مشعل القرقاوي، وتحدّث عن أهمية التطوير في مجالات الصحة والتعليم والثقافة في كلمة وحوار سمّاه «مسح دبي» وتناول موضوعات كثيرة أخرى. ولكن ثمة موضوعاً دائماً ما يكون فيه التباس حين يذكر، ألا وهو موضوع إقامة طويلة الأجل لبعض الأجانب الذي يترجمه البعض إلى تجنيسهم. من المهم الذكر أن من السابق جداً حتى الحديث عن تجنيس أي من الأجانب المقيمين على أرض الوطن، لأننا كمواطنين نمثل الأقلية من السكان ما أدى إلى حديث البعض عن إقامة طويلة الأجل كبديل عملي.

في الأسبوع الماضي تم نقل أنباء عن أن مشعل، طالب بتجنيس الجيلين الثاني والثالث من الوافدين وهو أمرٌ لم يحدث إطلاقاً، أعرف ذلك لأنني كنت من بين الحضور. دار النقاش حول إمكانية إدخال برنامج إقامة طويلة الأجل لبعض الأشخاص لكي يتم تحويل هدف وجودهم من مجرد أمر اقتصادي لكسب الرزق إلى مساهمين في المجتمع. في الواقع قامت جريدة ذا ناشيونال في نوفمبر من العام الماضي، بنقل خبر عن برنامج جديد لشرطة أبوظبي يقوم على استقدام بعض من المقيمين بالمساعدة على إرساء الأمن الاجتماعي في المناطق السكنية مثلاً بسبب خبرتهم أو حديثهم للغات الأقليات المختلفة، ولم أجده في الجرائد العربية لسبب ما. بهذه الخطوة تكون شرطة أبوظبي أقدمت على توسيع المشاركة لبعض المقيمين في مصلحة الدولة وجعلهم مساهمين في المجتمع. الخلط بين التجنيس والإقامة حدث مرات عدة، حيث قال لي أحد الإخوة «لا اتفّق مع ما كتبه مشعل عن موضوع التجنيس في أحد مقالاته»، وحين سألته عما إذا كان قد قرأ ذلك المقال أجاب بالنفي، ولكن «أخبره صديق». الكثير منا يعرف مقيمين مرّت على وجودهم في الدولة عقود. شريك أعمالي مثلاً جاء إلى الإمارات في عام 1969 على تأشيرة بريطانية حين كان اسم المنطقة الساحل المتصالح وخدم في جيشنا قرابة 20 عاماً إلى أن بدأ بمشروعه الخاص. مثله كثيرون تعاونوا مع المواطنين في بناء هذه الدولة وطبعاً تمكنوا من جني المال من ذلك ولم يكن وجودهم من أجل سواد عيوننا.

هو ليس بالسر أننا كإماراتيين لن نرضى بتجنيس الأجانب على أرضنا. فهم لا يتحدثون لهجتنا ولا حتى لغتنا. لا يرتدون زيّنا ولايحتفلون في مناسباتنا. ولا نستطيع أن نتهاون مع مسألة الهوية على الإطلاق. ولكن في الجهة المقابلة هناك منهم من سكن دارنا لمدة طويلة وتأقلم مع عاداتنا وتقاليدنا واحترم قيمنا، وقد نشأت أسرته على أرض الإمارات ودرست في مدارسها. فهل نستطيع الحديث ياترى عن إقامة طويلة الأجل لمثلهم؟ إقامة تُعطى ليس من قبل الشركات التجارية والعقارية بل من الحكومة الاتحادية فقط، وإقامة تتطلب معايير عالية لكسبها ولا ترتبط بها أي حقوق سياسية أو غيرها، وتسحب إذا ما ارتأت الحكومة ذلك من دون الحاجة لإعطاء أسباب أو تفسيرات. من دون برنامج كهذا ستكون الإمارات مكاناً عابراً يأتيه من يريد العمل ومن دون التفكير بمصلحة الوطن على المدى الطويل ولكسب المال لا غير. الأجدر لمن عمل لعقود طويلة في الإمارات واختار التقاعد مثلاً أن يفعل ذلك في الإمارات كي يتسوّق في مراكزنا ويأكل في مطاعمنا ويسافر من مطاراتنا ويستثمر ما كسبه من مال في الإمارات. أفضّل بقاء المقيمين الذين أمضوا زمناً طويلاً في بلدنا وتعلموا عاداتنا واحترموها على مجيء غيرهم ممّن مارس الجنس على شاطئ البحر أو أمضى فترة قصيرة وظنّ أنها تخوّله كي ينتقد الإمارات في جرائد بلده الأم حين يعود. من دون شك، موضوع الإقامة الطويلة الأجل شائك وسيختلف فيه كثيرون، ولكنه بالفعل جدير بالنقاش وهو كل ما دار في شلتر.

زميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية

طباعة