«المركزي» وموضوعية الرقابة

نجيب الشامسي

إن من أهم الوظائف المنوطة بالمصرف المركزي في الإمارات بموجب المادة (5) من قانون تأسيسه، وحسبما نص عليها البند (4)، هي «تنظيم المهنة المصرفية وتطويرها ومراقبة فاعلية الجهاز المصرفي، وفقاً لأحكام هذا القانون»، وأعطى المشرّع بموجب المادة (88) من قانون المصرف المركزي حق اتخاذ كل الوسائل والإجراءات التي تمنح «المركزي» حق المساءلة والمحاسبة للمحافظة على سلامة الجهاز المصرفي التجاري في الدولة، والحيلولة دون تعرضه لأي مضاعفات تؤدي إلى تراجع سمعته، والعمل على ضمان عدم تعرض المصارف العاملة في الدولة لشح السيولة أو تعرض ملاءتها للخطر، وقد تصل تلك الإجراءات والصلاحيات إلى شطب المصرف التجاري من سجل المصارف العاملة في الدولة، وسحب الترخيص الممنوح له تلقائياً.

وتأتي هذه المهام من منطلق أهمية الدور الذي يفترض أن يؤديه المصرف المركزي من ناحية، ومن أهمية المصارف التجارية باعتبارها شرياناً حيوياً في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها حاضنة لمعظم السيولة المحلية والمتصرفة فيها والمؤتمنة على أموال المساهمين والمودعين، من ناحية أخرى.

وفي ظل هذه الصلاحيات المعطاة لـ«المركزي»، يجدر السؤال عن ماهية الدور الرقابي والتفتيشي للمصرف المركزي على المصارف التجارية، ولماذا تتعرض المصارف لنقص في السيولة أو شح فيها؟ وأين تقارير المفتشين في المصرف المركزي؟ وهل تفتقر تلك التقارير إلى الموضوعية والشفافية، أم أن مجالس إدارات المصارف التجارية لا تستوعب حقيقة محتوى تلك التقارير، أم أن تلك المجالس تستوعبها ولا تأخذ بها لأسباب يعرفها أعضاء المجالس أنفسهم؟ هل هناك استخفاف بأهمية التفتيش على المصارف التجارية، أم أن هناك نقصاً في كفاءة ومقدرة وخبرة المفتشين؟ ما آلية وأدوات المفتشين في المصرف المركزي؟ وما جنسية المفتشين؟ وما درجة مسؤولياتهم أو درجة إحساسهم بالمسؤولية الوظيفية؟ وماذا يعني تعرض مصارفنا التجارية المستمر لسرقات كبيرة أو تجاوزات خطيرة أو لنقص في سيولتها وملاءتها المالية؟ وماذا لو تم رفع الدعم الحكومي الدائم للمصارف التجارية؟! كيف يصبح حالها؟! ولماذا يتفاقم حجم الديون المشكوك في تحصيلها؟ وماذا تعني مطالبة المصرف المركزي بوضع مخصصات مالية لبعض المصارف العاملة في الدولة؟! هل هناك شفافية في تقارير التفتيش أم هناك عدم اكتراث بمحتواها، أم أن هناك ضعفاً في البنية الأساسية للتفتيش والرقابة على المصارف؟ إن آلية الرقابة والتفتيش على المصارف التجارية في ضوء ما تعرضت وتتعرض له من أزمات تستوجب إعادة النظر فيها من قبل المصرف المركزي، المطالَب بأن يكون أكثر حزماً وصرامة في تطبيق القانون، لاسيما في ما يتعلق بعملية التفتيش والرقابة.

 

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة