عفواً «هيومن رايتس»!

صلاح بوفروشة الفلاسي

منظمة هيومن رايتس ووتش أعدت تقريرها لعام 2009 ،وصنفت من خلاله العديد من الدول في مجال حقوق الإنسان، ونحسب أن تقريرها بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة ذهب بعيداً عن الواقع، الذي يقول إن تشريع محاربة الاتجار في البشر الصادر في 2006 يُعنى بمحاربة جميع مظاهر استغلال الإنسان، في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، مقرراً عقوبات تصل إلى السجن المؤبد والمؤقت والحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة المالية التي لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تتجاوز المليون درهم. والأحكام الجزائية خيرُ شاهد على تطبيقات هذا التشريع، الذي أسس لوجود لجنة وطنية عليا تضم العديد من الوزارات الحكومية والهيئات، لغرض مكافحة جرائم الاتجار في البشر.

كما أن وزارة العمل الاتحادية قدمت تشريعات ومبادرات تهدف إلى حماية العامل، ضمن حزمة صدرت في عام 1980 ولغاية 2005 ،وعندما نقول «العامل» فإننا نقصد العامل وفق تعريف قانون تنظيم العمل، وهو كل ذكر أو أنثى (إماراتي وأجنبي على حد السواء) يعمل لقاء أجر مهما كان نوعه، في خدمة صاحب العمل وتحت إدارته أو إشرافه، ولو كان بعيداً عن نظره، ونعتقد أن العامل الأجنبي يحظى برعاية قانونية في إطار من التشريعات الاتحادية والمحلية ترمي إلى حماية مركزه القانوني، ومن غير الإنصاف تجاهل مثل هذه الرعاية، أضف إلى ذلك الإجراءات المطبقة هنا في إمارة دبي حال رفع دعوى عمالية، حيث يمكن للعامل وفق التعريف السابق التقدم بدعواه أمام وزارة العمل، وفي حال عدم التوصل إلى تسوية ودية بين العامل ورب العمل، تحال الدعوى إلى محكمة عمالية متخصصة بمحاكم دبي، حيث يمكن للعامل المطالبة بجميع حقوقه، من دون تكبد رسوم نظير مطالبته!

ناهيك عن حركة التقاضي اليومية في أروقة المحاكم بمختلف درجات التقاضي، وهي على مرأى ومسمع من الجميع وبحكم القانون، حيث العلانية فرض بقانون الإجراءات الجزائية الاتحادي النافذ في جميع الإمارات، وربما علينا أن نوجه القائمين على «هيومن رايتس» الوجهة الصحيحة، من أجل ضمان كتابة تقرير يعكس الواقع المعاش لدينا بقاعات المحاكمة، حيث أحكام الإدانة والبراءة تُنطق بشكل علني!

رسالة شكر إلى رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان السيد عبدالغفار حسين، لما يبذله من جهود مقدرة، وشخصياً أضم صوتي إلى صوته في وجوب عدم رفض مقابلة القائمين على منظمة هيومن رايتس من جانب أي مسؤول، ونرى في إبراز مختلف التشريعات وتطبيقاتها ترجمة للواقع الحقيقي لما هو عليه الحال هنا بدولتنا الفتية.

نحن نؤمن بأن احترام التشريعات النافذة والالتزام بها هو بمثابة خريطة طريق للجميع، ومن يريد خلاف ذلك فهو يمضي في الطريق الخاطئ، وعليه أن يصحح مساره نحو الوجهة الصحيحة، كما أن التقرير يبعث بعلامات استفهام عدة حول كيفية صياغته وتقديمه تقريراً سنوياً عن هذا الجزء من العالم، ونرى أنه يفتقر إلى المهنية، ويتجاهل حقيقة أن الإنسان في دولة الإمارات يحظى بكل أشكال الحياة الكريمة، وإلا فما تفسير «هيومن رايتس ووتش» للزيادة المطردة في رغبة البقاء والعيش من قبل جنسيات عدة في هذا الجزء من العالم؟

 

alfalasi.salah@gmail.com

طباعة