الجزاء من جنس العمل..

سامي الريامي

الجزاء دائماً من جنس العمل، هذه هي حكمة رب العالمين في تصريف أمور البشر، قد يتأخر الجزاء أحياناً، لكنه يأتي دائماً في الوقت المناسب، خصوصاً إن كان العمل ظاهره خير وباطنه خير، والله لا يضيع أبداً أجر من أحسن عملاً.

تستحق الإمارات وشعبها كل خير، لأنها دولة الخير كله، وتستحق دبي وحاكمها عطية السماء، فهو لم يبخل يوماً في العطاء، ولأن الجزاء دائماً من جنس العمل، كان ذلك الكشف البترولي بمثابة هدية من رب العباد إلى البلد، وإلى ذلك الرجل الذي امتدت أياديه لمساعدة البشر، ومكافحة الجهل والفقر، وأنار الله، بفضل جهده، أعين مئات الآلاف من البشر، بعد أن عاشوا سنوات طويلة في ظلام تام بسبب فقدان البصر.

في أحلك الظروف وأشدها كان محمد بن راشد في قمة تفاؤله، من يجلس معه لا يسمع منه سوى كلمات الواثق بنفسه، وكلمات الاستبشار والخير لا تفارقه أبداً، فهو شديد التفاؤل بالمستقبل لدرجة لا يصدقها عقل!

ليست مبالغة، ولكم أن ترجعوا إلى تصريحاته كلها على مدار شهور الأزمة المالية العجاف، وحتى ما قبل اكتشاف حقل «الجليلة»، ستجدون نبرة التفاؤل مسيطرة على مفرداته جميعها بشكل واضح، حتى في أشد الأوقات، وأسوأ تبعات الأزمة، ما دفع الكثيرين ممن لا يعرفون مبادئه وخلقه ودرجة ثقته بربه، إلى التشكيك في إمكانية تجاوزه وبلده مشكلات الأزمة والديون، لكنه كان يتجاوزها دائماً، وكان يخيّب ظن جميع المشككين.

تعرضت دبي لضغوط إعلامية غربية وعربية شديدة للغاية، وواجهت حرباً «معنوية» قاسية وعنيفة، بشكل لم يسبق أن تعرضت له مدينة أخرى، لكنها استمرت في تفوقها، وتصاعدت مشروعاتها، واستفادت من مراحل الأزمة جميعها في إعادة التخطيط والدراسات لتصبح أكثر قوة، واستطاعت أن تصمد وتبقى قوية متماسكة، بفضل دولة الاتحاد وفضل خليفة بن زايد قائد الاتحاد، وحنكة محمد بن راشد، والمخلصين من أهل الإمارات والمقيمين فيها.

لقد كان محمد بن راشد، كعادته، صلباً، شجاعاً، واثقاً، مبتسماً، لا يمكن لأحد أن يسبر أغواره، أو أن يعرف في ما يفكر، أو كيف سيجد الحل، لكنهم جميعاً يُفاجأون بحلوله، وهو بكل بساطة يجد الحل لأنه دائم التفاؤل، ودائم الثقة بأن المصاعب هي التي تصنع الرجال، يؤمن تماماً، بأن من يتفاءلْ بالخير يجدْه، ولأجل ذلك جاءه الخير وجاءته هدية السماء، فاستبشر جميع أهل الإمارات بتلك الأخبار السعيدة التي زرعت الابتسامة على جميع الوجوه.

لم نفرح بالنفط قدر فرحتنا الكبيرة بفرحة محمد بن راشد، ولم نفرح بالحقل إلا لإيماننا التام بأن الله معنا، فهو من كافأنا، وهو من منحنا هذه العطية في هذا الوقت الصعب، ولم نفرح بالبترول قدر فرحتنا بدبي التي وهبت أهلها ومقيميها الحياة الكريمة منذ قدم الزمن، فخيرها لم ينقطع يوماً، ولن ينقطع أبداً بإذن الله، ولم نفرح بالذهب الأسود إلا لأنه جاء جواباً ربانياً لكل من حمل في قلبه حقداً أسود على دبي، ليس لسبب، سوى أنها نجحت وتفوقت في حين يراوح الآخرون في مكانهم عاجزين!

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة