مواطنات في انتظار الفرج

سلطان سعود القاسمي

«جميع الإماراتيين متساوون، ولكن بعضهم متساوٍ أكثر من الآخر»، هذه العبارة المستوحاة من إحدى روايات جورج أرويل الشهيرة تلخص موضوع المقال. فهناك عالم خفي يسكنه إماراتيون لديهم تحديات يومية لا يعلم بها الكثير منا. في الإمارات كبقية دول العالم كان ينظر إلى الجواز أهم وسيلة إثبات هوية حتى إدخال بطاقات الهوية الجديدة، ولكن تختلف الإمارات عن كثير من دول العالم بإعطاء مواطنيها «الحقيقيين» خلاصات قيد تتضمن معلومات مختلفة عن الشخص كأسماء الأبناء والزوج أو الزوجة.

 ومن دون هذا الدفتر الصغير يصبح جواز الدولة مشابهاً لجواز الأمم المتحدة الذي يمنح حامله حق السفر والقليل من الأمور الأخرى. الأغلبية العظمى من الإماراتيين يحملون خلاصات قيد باستثناء بعض الإماراتيات المتزوجات من أجانب. فقد قامت حكومة الإمارات في السنوات القليلة الماضية بإعطاء عدد من أبناء المواطنات جنسية الدولة ليصبح لهم حقوق مثل حقوق أبناء الإماراتيين المتزوجين من أجنبيات.

فكانت أمهات هؤلاء الأطفال يطلبن العفو لأبنائهن لتسجيلهم في المدارس والمستشفيات الحكومية. كانت خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها لم تكن مكتملة. أولاً لم يكن تجنيس أبناء المواطنات ينطبق على الجميع بالتساوي، ومازالت هناك مواطنات يسعين من دائرة إلى أخرى لإخراج بطاقات إقامة وكأن أبناءهن عمال أجانب.

ولكن من جهة اخرى أُعطي العديد من أبناء المواطنات جوازات سفر لتفتح لهم أبواب الفرج، أو هكذا كانوا يظنون. فقد اكتشفت أمهاتهم ان المشوار لم يكتمل بعد.

 اليكم قصة عائشة، امرأة إماراتية درست في الولايات المتحدة على حساب الدولة. تزوجت عائشة من عربي مسلم يحمل جوازاً أميركياً وبسبب حبها للإمارات ارتأت أن تربي أبناءها في وطنها الأم بحسب عادات وتقاليد الإمارات. أصبح أبناؤها إماراتيين بكل معنى الكلمة إلا بالجنسية.

عندما بدأت الحكومة خطوات التجنيس منذ بضع سنين أسرعت عائشة إلى استبدال جوازات أبنائها بجوازات إماراتية حسب قوانين الإمارات وأكملوا دراستهم. والآن وقد وصلت ابنتها البكر حاملة الجواز الإماراتي إلى المرحلة الأخيرة من الثانوية ستضطر أن تخبرها بأن ليس لها حق بالالتحاق كبقية صديقاتها بجامعة زايد أو كلية التقنية أو جامعة الإمارات. كيف تشرح لها أنها مواطنة ليست كبقية المواطنات؟

فعدم إعطاء خلاصات قيد إلى عائلات المواطنات المتزوجات من أجانب له تداعيات اجتماعية ونفسية واقتصادية. فمثلاً لا يحق لهن أن يتقدمن لشراء منازل تحت البرامج المتعددة للإسكان في الدولة. لا ينبغي لنا أن نعاقب الإماراتية التي تختار لنفسها زوجاً غير مواطن، خصوصاً إن اختارت أن تربي أبناءها في الدولة فهناك أمور يجب أن تؤخذ في الحسبان. أولاً ليس مستغرباً الآن أن يتزوج الإماراتي من غير إماراتية، وثانياً يفوق عدد المواطنات في الجامعات والكليات عدد المواطنين بكثير وليس من السهولة إيجاد شاب بالمستوى العلمي لكل إماراتية متعلمة.

 لابد من إنهاء معاناة هؤلاء المواطنات. طبعاً لا أنكر على الدولة سعيها الى الحفاظ على هويتنا وقطع الطريق أمام من يفكرون بالزواج من مواطنات للحصول على حقوق وامتيازات الدولة الكريمة، ولكن هناك أمور نستطيع عملها كعدم إعطاء الجواز للزوج الأجنبي مثلاً إلا بعد مرور فترة طويلة من الزواج، ولكن لا ينبغي لنا أن نترك هؤلاء الأطفال في حالة المواطنة وعدم المواطنة المزدوجة هذه.

فعندما صدّقت الإمارات على معاهدة حقوق الطفل عام 1997 وعدت بأن تكون الدراسة مجانية لجميع المواطنين من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة، ولم يذكر أن هذا الأمر يقتصر على مواطنين دون غيرهم. لابد من إنهاء هذه التفرقة بين المواطنين والمواطنات رعايةً لأبنائهن. فهذا الأمر ليس من ديننا ولا عاداتنا ولا يتفق مع المبادئ الإماراتية.

 

زميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية

طباعة