الدعوة عامة‮!‬

صلاح بوفروشة الفلاسي

 ما أن زان ذاك الحرف رفوف الأسطر، وتجمّلت الأوراق بثوب الدفاتر، تختال الكلمة وتخطب ودّها جموع الكلمات، سأمضي بأقلامي بينها وسأعلن زفاف الحياة الجديدة، أي أجواء هذه التي رسمها القلم، بل أي فرح هذا الذي أقحمت جوارحي فيه! إنها ليلة الزفاف التي حلم بها الجميع وانتظرها من كان وحيداً، والآن أصبح يملك تلك المساحة من الإبهار والأنوار، وإلى القرب منه عروس تخطفت الأبصار دونها!

تزداد خفقات قلبي فيزداد هاجس الخوف! أين الجموع؟ بل أين الابتسامات التي كانت تحوم بيننا؟، ما ذنب فراشات الحياة التي أقسمتُ أن لا أزعجها حال جلوسها على عرش الأزهار؟، هل سينسى ذاك الفارس انه وثب الحاجز تلو الحواجز، ليظفر بنظرة وقلب تلك العروس؟! أين الجمع؟ لماذا لم يحضر ساعة الانفصال؟ أم أنهم حضور الدقيقة فقط، وما بعدها قد أصبح من الماضي؟!

لماذا لا تألف القلوب كما بدأت؟ لماذا لا يبقى ثوب الفرح ناصعاً وحاضراً ما بقي عقد الزواج، ما ذنب ذاك الطفل الذي ساقه القدر بعيداً، وربما صادفه مرض، فلا اهتز له كبد أب أو لامس عين أم؟! أطفال الحياة نعم قد أنجبتهم أمهات ولكن لم يحسبن أن الأمومة عطاء يسبقه حنان وتضحية، وعطف لو وزعَ بين الكائنات لما سمعت لهم دبيب بيننا!

إلى من ارتبط بإنسانه وقرر أو جال بخاطره فكر الانفصال، لا تغيب عقلك كما غيبت دقات قلبك، عندما نطقت بكلمات حسبتها سهلة، تذكر الفضل بينكما واستحضر نظرات الإعجاب والود، بل تذكر أن الأيام حتماً ستمضي، وإن ذاك الطفل سيبلغ الحلم ويكبر، أكثر ما أخشاه انتقام هذا الطفل فيصبح عضواً فاسداً رغماً عن أنف من غيبه، فكم من الأيادي ستمتد حتى يصلح العطار ما أفسده الدهر؟ بل كم من الأطفال سيخرجون من رحم المشكلات إلى الحياة، التي لم يكن لها ذنب إلا استقبالهم!

إن الدعوة التي بعث بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله ورعاه”، بشأن تنمية المجتمع وبناء الإنسان وتحقيق التكافل والتكامل الاجتماعيين في مجتمع الإمارات، وتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، دعوة سامية تبعث في النفوس معاني راقية، وتجسد حقيقة أحسبها الشمس عند الشروق، إن لهذا الوطن أبناء قادرين على العطاء وحمل الأجمل من المعاني الإنسانية، التي تكفل العيش الهانئ، وما يثلج الصدر ذلك الأمر الصادر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “حفظه الله ورعاه« بتشكيل لجنة وزارية لتحقيق أهداف دعوة صاحب السمو رئيس الدولة، من خلال تنسيق وحشد كل الجهود الاجتماعية على المستويين الحكومي والأهلي، في سبيل إطلاق المبادرات لترسيخ مفهوم الترابط الأسري والتماسك الاجتماعي بين مختلف شرائح مجتمع الإمارات، التي هي مطالبة اليوم قبل الغد بالتفاعل الحقيقي مع هذه الرسالة والرؤية السامية التي تبعثها قيادتنا الرشيدة، إلى الجميع بلا استثناء ومن اجل الجميع، والدعوة عامة.

 

alfalasi.salah@gmail.com

طباعة