رؤية

نجيب الشامسي

في ظل المفاهيم الاقتصادية الجديدة والفكر الاستراتيجي القديم الحديث المهيمن على عالم اليوم، برز سرطان العولمة الاقتصادية، وفخ منظمة التجارة العالمية، وأخطبوط التجارة الإلكترونية، تحت ستار الحرية الاقتصادية ومبررات سياسة الباب المفتوح، وكل تلك المفاهيم تدخل في استراتيجيات الدول العظمى، وخصوصاً الدول الصناعية بغية السيطرة والهيمنة على العالم الثالث، خصوصاً منطقتنا العربية، ذلك أن تلك المفاهيم والمصطلحات لم تكن قط من وحي فكرنا الاقتصادي العربي، وإنما من وحي فكر غربي، حيث يدخل هذا الفكر في صميم استراتيجيات الدول العظمى، ويترجم في برامج السيطرة والهيمنة على خيرات الشعوب واستباحة قيم وأخلاقيات منطقتنا العربية والمناطق الرخوة من العالم الثالث، فيما أصبح البون شاسعاً بين هذا الفكر ومستوى الفكر العربي الذي يعاني من الاحتضار وأضحى متخلفاً عن مواكبة تلك المفاهيم وعاجزاً عن استيعاب تلك التحولات.

وأمام هذا الوضع، وفي ظل العجز الاقتصادي والوهن الاجتماعي والتخلف الثقافي والتشرذم السياسي في منطقتنا العربية، تحولت مجتمعاتنا إلى أسواق استهلاكية لمنتجات الشرق والغرب، وهجرت رؤوس أموالنا العربية لتخدم أهداف الشرق والغرب ويصبح حلم كل عربي الهجرة صوب الشرق والغرب بحثاً عن الاستقرار والأمن المعيشي، ودانت السيطرة على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا للقوى الأجنبية، وأصبح داء البطالة والعولمة الاقتصادية فاعلاً في قيمنا وعلاقتنا بوطننا العربي، وتفاقمت أوضاع الفقر والإملاق والتخلف، وتباينت طبقات المجتمع بشكل حاد وتراجعت الطبقة الوسطى لتصبح طبقة الفقراء ومحدودي الدخل إلى الأكبر، فيما هناك طبقة صغيرة هي المستفيد الأكبر بعد القوى الأجنبية المهيمنة.

وتسارعت التطورات وتفاقمت الأوضاع وتباينت السياسات وتضاربت المصالح وتزايدت الصراعات، وأصبح كل شيء معروضاً للبيع، وأصبح العرب يهرولون صوب الشرق والغرب (يستجدون) نصيباً من الاستثمارات مقابل الكثير من التنازلات، خصوصاً في ظل الأزمات واحتدام الصراعات، لذا.. لا عجب أنه أمام كل هذه التحديات، وفي ظل كل هذه الأزمات، أن يحدث الانفجار.

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة