فريق النظارات السوداء

حسام عبدالنبي

يخرج علينا هواة الصيد في الماء العكر بين الحين والآخر بآراء غريبة إدعاء منهم بأنهم عالمون ببواطن الأمور ويرون مالا يراه الآخرون، وغالباً ما تكون هذه الآراء محل سخرية من المتخصصين ومن قبل العالمين الحقيقيين ببواطن الأمور.

وأخر هذه الآراء ما ذكر بعد إعلان دبي عن ثلاثة مستجدات تشريعية مالية واقتصادية رئيسة، وهي إلزام الشركات الحكومية بتحويل فائض إيراداتها إلى الخزانة العامة للحكومة باعتبارها إيرادات عامة، وتكليف لجنة الموازنة العامة لحكومة دبي للدائرة المالية في الإمارة بحصر 40 هيئة ومؤسسة لدمجها تحت دوائر حكومية أو هيئات أكبر، وأخيراً قانون «إجراءات استرداد الأموال العامة والأموال المتحصلة بطريقة غير مشروعة».

اعتبر فريق المتشائمين أن هذه الإجراءات محاولة من دبي للبحث عن أي مصادر للأموال، وربطوا ـ دون وجه حق ـ بين هذه الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها جميع دول العالم من قبل بالديون المستحقة على دبي، ليجدوا منفذاً جديداً يبثون من خلاله سمومهم وحقدهم على تجربة دبي.

فإعلان دبي إلزام الشركات الحكومية بتحويل فائض إيراداتها إلى الخزانة العامة للحكومة باعتبارها إيرادات عامة يهدف إلى ضبط الإنفاق العام والسيطرة على الإيرادات الحكومية، فضلاً عن توفير قاعدة بيانات دقيقة حول مواردها ونفقاتها، بما فيها الجهات الحكومية التي تتمتع بالاستقلال المالي، كما أن القانون أوجب على هذه الجهات الاعتماد على مواردها المالية، وعدم الحصول على أي مخصصات من الموازنة العامة، إلا على شكل قروض واجبة الأداء في مواعيد استحقاقها، وذلك حتى لا تتقاعس عن أداء أعمالها وتتعامل على أنها جهة لا يهمها تحقيق الربح أو أن أموال الحكومة ليس لها صاحب.

وإعلان دبي حصر 40 هيئة ومؤسسة لدمجها تحت دوائر حكومية أو هيئات أكبر أيضاً ليس بدعة جديدة، ولم تطبق في دبي بمفردها، فهو إجراء ترشيدي للنفقات العامة وللجهود الإدارية، كما أنه أمر في غاية الأهمية، لاسيما في ظل الأزمة العالمية التي طالت بتأثيراتها السلبية جميع الدول.

أما قانون «إجراءات استرداد الأموال العامة والأموال المتحصلة بطريقة غير مشروعة» فقد جاء في إطار الحرص على إيجاد الهياكل التشريعية التي تسهم في القضاء على أشكال الفساد كافة، وتعزيز مكانة دبي مركزاً اقتصادياً عالمياً من الطراز الأول.

والغريب في الأمر أيضاً أن الذين اعتبروا أن دبي تهدف من وراء هذه الإجراءات التنظيمية الثلاثة إلى البحث عن أي موارد كونها عاجزة عن سداد ديونها وأعبائها، وأن هذه الإجراءات لم تكن لتتخذ لو كانت دبي في مرحلة رخاء، كثيراً ما لاموا دبي من قبل على عدم اتخاذ مثل هذه الإجراءات، وكثيراً ما طالبوا دبي بترشيد نفقاتها وانتقدوا زيادة الإنفاق ورفاهية القطاع الحكومي في دبي، فإذا لم تفعل دبي ما أرادوا انتقدوها، وإذا فعلت انتقدوها أيضاً، فأي نوع من العدل أو المنطقية في مثل هذا الأمر؟!

hnaby11@gmail.com

طباعة