لغة الأرقام لا تكذب.. وصادراتنا في نموّ

عارف المهيري

يقال إن الأرقام لا تعرف الكذب، وترسم الحقائق وتصورها بما لا يقبل الشك، في حين أن من كَثُر لغوه زاد خطؤه.

تناقل كثير من الصحف العالمية والعربية أخيراً، الكثير من اللغو إلى حد «اللامعقول» عن الأوضاع في دبي، وعما سموه «انهيارا» في اقتصاد الإمارة، وللمتناقلين لهذا اللغو أسباب تراوح بين الجهل، والغيرة، والحسد، والمنافسة الاقتصادية. طبيعي جداً أن يتأثر اقتصاد دبي بالأزمة العالمية، فهي جزء من هذا العالم، وقد تأثر العالم كله بالأزمة، بدءاً من الاقتصادات العظمى، وصولاً إلى أفقرها، ولكن يبقى المضمار مفتوحاً أمام الجميع، والعبرة في الوصول إلى النهاية، ما يتطلب بلا شك مواصفات وشروطاً قد لا تتوافر لدى الجميع، كما تتوافر لدى دبي، وتلك المواصفات تحددها الأرقام لا «القيل والقال».

نعم. فدبي لديها أفضل بنية تحتية في المنطقة، ومنظومة تشريعية وإدارية، وحوّكمة، تجعلها جاذبة للاستثمارات الأجنبية. ووصل الرصيد الضخم للاستثمار الأجنبي المباشر في عام ،2007 إلى نحو 70 مليار درهم، وفقاً لـ«مسح الاستثمار الأجنبي»، الذي نفذه مركز الإحصاء، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد. وتأتي هذه المعلومات مؤشراً إلى انفتاح الإمارات، ومن ضمنها دبي، على اقتصادات العالم، ما أثر في التركيبة الاقتصادية للإمارة، وأسهم في إدخال التكنولوجيا ونقل المعرفة، وعزز من قدرة اقتصاد دبي على التنوع في مصادر الإنتاج، حيث تُظهر البيانات الرسمية لاقتصاد الإمارة، والمعدة وفقاً للمعايير والمنهجيات الدولية، أن الأنشطة الاقتصادية في الأغلب تسهم في الناتج المحلي للإمارة بنسب متفاوتة، وتتبدل وفقاً للمعطيات والظروف الاقتصادية، ما يشير إلى مرونة وقدرة اقتصاد دبي على التكيف. ويحوز نشاط التجارة النصيب الأكبر من الإسهام في الناتج المحلي للإمارة، نظراً لوجود البنية التحتية التي دعمت هذا النشاط، فموانئ دبي المجهزة بأحدث وسائل الشحن والتفريغ والمناولة، تحولت إلى مركز مهم، ثالث أكبر مركز للصادرات وإعادة التصدير في العالم، بعد هونغ كونغ وسنغافورة، وأسهمت هذه الإمكانات الهائلة في تعزيز وقوة النشاط التجاري، وجعل إسهاماته هي الأكبر في الاقتصاد، حيث يسهم وفقاً لأحدث البيانات بمعدل 35.44٪ من الناتج المحلي الحقيقي للإمارة، يليه نشاط الصناعات التحويلية، الذي يسهم بنسبة 20٪ من الناتج المحلي. وتأتي هذه الإسهامات نتيجة مباشرة للمخططات الحكومية التي استهدفت تشجيع الاستثمار في هذا المجال، وأوجدت التشريعات والحوافز، فضلاً عن توفير البنية التحتية الداعمة، و«منطقة جبل علي» مثال حي على ذلك. ويُعتبر هذان النشاطان هما الأكثر دفعاً باقتصاد الإمارة للاتجاه الإيجابي لمواجهة الأزمة العالمية، وتخفيف وطأتها، ما جعل هذه الوطأة خفيفة جداً وقلص التراجع، بحيث لم يتجاوز 1.47٪ وفقا لآخر البيانات المتعلقة في الناتج المحلي الحقيقي للنصف الأول من عام ،2009 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعند مقارنة هذا التراجع مع الأداء الاقتصادي لدول العالم، وفقا لبيانات «صندوق النقد الدولي»، فإننا نجد أن هناك نحو 70 دولة يتراجع اقتصادها بأكثر من 2٪، من ضمنها الولايات المتحدة، واليابان، وألمانيا، وبريطانيا، دول القوة الاقتصادية، فأين أصحاب «اللغو» من عمالقة الاقتصاد العالمي هؤلاء؟

إذن، ليس هناك أي خطورة حقيقية في الوضع الاقتصادي، فهذا الاقتصاد المتنوع قادر على الاستمرار، ومؤهل للنهوض بشكل قوي وثابت، وما يؤكد ذلك أن الصادرات الوطنية نمت خلال الربع الثالث من عام 2009 بمعدل 6٪ مقارنة بعام .2008

طباعة