احتراف الإعلامي!

عماد النمر

أستطيع أن أقول إن الاحتراف الرياضي الذي تم تطبيقه في العام الماضي على كرة القدم الإماراتية، هو احتراف إعلامي أكثر من منه احترافاً على أرض الواقع، فالإعلام الرياضي في الإمارات بوجهة نظري أقوى كثيراً من الرياضة نفسها، وبالتالي فقد خصص الإعلام الرياضي مساحات واسعة جداً للحديث عن التجربة الاحترافية التي تمت في الأندية ومناقشة كل كبيرة وصغيرة فيها، حتى يخيل إليك أن قاطرة الاحتراف داخل الأندية وصلت إلى مراحلها الأخيرة نحو الكمال.

لكن واقع الحال داخل أنديتنا يؤكد أننا مازلنا نحبو في عالم الاحتراف، وأننا لم ندرك بعد مفاهيم الاحتراف الحقيقية، وأن النقطة الأبرز في عالم الاحتراف الذي طبقناه، هي عملية انتقالات اللاعبين، إضافة إلى بعض المميزات المادية للاعبين، والشكل العام لم يتغير إلا من حيث المسميات الورقية، وبقيت الأمور كما هي تراوح مكانها، فالفريق يتدرب ساعتين في اليوم، وبعد ذلك لا تعرف الأندية عن لاعبيها أي شيء خارج الملعب!

والجماهير هجرت المدرجات في ظل الاحتراف بشكل مخيف، والجميع يدق ناقوس الخطر لكن من دون الوصول إلى حل في هذه المعضلة التي تؤرقنا جميعاً.

وكذلك أفكارنا الإدارية مازالت تدور في فلك الهواية، وتتحسس طريق الاحتراف بحذر وخوف، فالكلام سهل وتستطيع أن تملأ صفحات الجرائد أو تشغل وقت القنوات المتخصصة بحديث كبير ومنمق عن تطبيق الاحتراف، لكن التنفيذ يبعد كثيراً عن الكلام، والعقبات متعددة، وتغيير ثقافة الأفراد المعنية بعناصر الاحتراف أمر شديد الصعوبة على أرض الواقع.

وفي محاور ضيوف مؤتمر دبي الرابع حول تحديات الاحتراف العديد من الإشارات نحو واقعنا الذي نعيشه، حيث كشف أمين عام مجلس الشارقة الرياضي أحمد الفردان، عن انحراف واضح في تطبيق منظومة الاحتراف، وهو كلام صادر من خبير يعيش هموم المنظومة الرياضية بالكامل، وأوضح خبراء الاتحاد الأوروبي أن أندية عريقة، مثل بايرن ميونخ وريال مدريد وبرشلونة وميلان وغيرها من الأندية الأوروبية، احتاجت إلى مايقرب من الـ20 عاماً من أجل الوصول إلى احتراف صحيح.

كما أن مجلس دبي أعلن أنه يقوم بعمل دراسة لتقييم تجربة الاحتراف خلال الموسمين الماضي والجاري، وأعتقد أننا بحاجة ماسة إلى هذه الدراسات حتى نبصر الطريق الذي نسير فيه بشكل علمي مدروس حتى نتجنب الأخطاء والسلبيات التي واجهت تجربتنا الاحترافية.

وعلينا الاعتراف بأن نجاح منظومتنا الاحترافية يحتاج إلى العديد من السنوات من الطبيق والممارسة حتى يؤتي ثماره، وعلينا أن نعترف أن احترافنا كذلك غارق في المحلية، وأن انشغالنا بالدوري أهم من انشغالنا بمنتخبنا الوطني الذي تراجع كثيراً نتيجة النظرة الضيقة لاهتمامات الأندية بالمحلية على حساب الاستحقاقات الخارجية سواء للمنتخبات أو الأندية.


الورقة الأخيرة

إن الإعلام الرياضي عليه مسؤولية كبيرة في إنجاح تجربتنا الاحترافية، بعيداً عن التهويل الذي صور للبعض أننا وصلنا للقمة، وبعيداً عن التهوين من الصعوبات والعقبات التي ستواجهنا خلال السنوات المقبلة من خلال رصد وكشف السلبيات وتناولها بشكل واضح من دون مواربة، وبهذا نستطيع أن نسهم في نجاح الاحتراف فعلاً.

 

emad_alnimr@hotmail.com

طباعة