ماذا يخسر العرب بخسارة دبي؟

نجيب الشامسي

لقد احتضنت دبي عبر تاريخها الطويل، ومن خلال بيئتها الاستثمارية، والتجارية، والاقتصادية، رؤوس أموال واستثمارات عربية، وجدت في دبي البيئة الآمنة والعائد المناسب. كما احتضنت أفواجاً كبيرة من أبناء الأمة العربية على مختلف انتماءاتهم، ومشاربهم الفكرية، ومستوياتهم الاجتماعية، الذين وجدوا في دبي بيئة اجتماعية آمنة ومستقرة، ووفرت لهم دبي فرصاً كبيرة لاستثماراتهم، وفرصاً وظيفية لشرائح كبيرة من أبناء الوطن العربي، وكانت تحويلات العاملين العرب من الموظفين والمستخدمين في دبي، تشكل عاملاً مهماً لتحسين الظروف المعيشية لأسرهم وذويهم.

ولم تميز دبي بين أبناء الأمة العربية، حتى بالنسبة لأولئك الذين قدموا إليها بظروف قاهرة شهدتها دولهم، فقد احتضنت اللبنانيين بسبب الحرب الأهلية الطاحنة، والفلسطينيين بسبب محنة وطنهم القائمة، والجزائريين بسبب أزمتهم الخانقة، كما احتضنت الكويتيين إبان الغزو العراقي لبلدهم، والعراقيين بسبب أوضاع وطنهم غير المستقرة، بسبب الاحتلال الأجنبي لوطنهم.

وشعر كل هؤلاء أن دبي والإمارات عموماً كانت واحة خضراء، وحضناً دافئاً لهم، خصوصاً في ظل ترحيب القيادة فيها وأبناء الدولة قاطبة، بأبناء العروبة الذين يجدون دوماً كل الترحيب في بلدهم الإمارات.

ولم يكن باقي أبناء أمتنا العربية بعيدين عن اهتمام دبي لهم، فقد كانت ولاتزال دبي والإمارات عموماً، ملاذاً لهم من محنتهم المعيشية، حيث يقطن دبي والإمارات مئات الآلاف من الأفراد والأسر الذين عاشوا وتعلّموا ووجدوا كل الاهتمام الاجتماعي والأمني والمعيشي، دون تمييز أو تفريق، وإنني على ثقة بأن هذا الاهتمام لم يجدوه في أوطانهم الذين وفدوا منها.

إن دبي التي وفرت فرصاً استثمارية، وعائداً مناسباً لرؤوس الأموال العربية، وبيئة خصبة، وملاذاً آمناً، ومناخات استثمارية للاستثمارات العربية، وسوقاً رائجة للصناعات والمنتجات العربية، ودخلاً مناسباً للعمالة العربية، وبيئة اجتماعية ونفسية آمنة ومستقرة للمواطن العربي، تستحق من مختلف شرائح المجتمع العربي اليوم أن تقف معها بكل وعي ويقين وثقة، لاسيما أصحاب القرار السياسي والفكر الاقتصادي المتميز، والإعلام المستنير، للرد على حملة المشككين في دبي والإمارات، للتأكيد على أن اقتصاد دبي لايزال قوياً وقادراً على امتصاص تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأنها كانت ولاتزال باقية على وعدها للعرب بأنها الوجهة الصحيحة لاستثماراتهم، ولطاقاتهم البشرية، وأن أي كبوة تتعرض لها دبي، ستكون لها انعكاسات صعبة على المال والاستثمار العربي، والإنسان العربي.

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة