النمو السكاني والموارد البشرية بدول الخليج

نجيب الشامسي

على الرغم من مدى حاجة دول الخليج إلى تحقيق التنمية البشرية وزيادة السكان في ظل الخلل الواضح في التركيبة السكانية والقوى العاملة، حيث مازالت العمالة الأجنبية هي المهيمنة على سوق العمل في دول الخليج، فإن النمو السكاني يعتبر من أخطر التحديات التي أفرزتها العقود الماضية، حيث تزايدت الهجرة الأجنبية إلى دول الخليج، وتزايدت معها سيطرتها على سوق العمل، وبرز انقلاب في تركيبة القوى العاملة في سوق العمل، خصوصاً أن معظم العمالة الأجنبية، الآسيوية منها على وجه التحديد، تنحدر من بيئات متخلفة تعليمياً وصحياً واجتماعياً، وجاءت لحاجة أساسية في إحداث الحركة العمرانية والبنية التحتية، كما أن معظم هذه العمالة من الذكور، الأمر الذي يترك بعداً آخر أمنياً.

إن استقدام الأيدي العاملة الأجنبية لتصل في بعض دول الخليج إلى أكثر من 90٪، ولتشكل نسبة كبيرة من مجموع السكان تجاوزت 60٪ في بعض دول المنطقة يشكل تحدياً كبيراً لاقتصاديات المنطقة، حتى لو كانت لهذه العمالة مساهمات إيجابية في مشروعات البنية التحتية وتطوير الخدمات والتنمية، فعشوائية الاستقدام أدت إلى خلل كبير في التركيبة السكانية وفي قوة العمل، وتركت آثاراً سلبية واضحة على النسيج الاقتصادي والاجتماعي والأمني، ومن ذلك تأثيرها السلبي في تنمية القوى العاملة المواطنة، ومنها منافسة القوى الأجنبية للعمالة المواطنة المتوافرة، حتى طالت ظاهرة البطالة شرائح مختلفة من أبناء المنطقة، سواء الذكور أو الإناث.

وبعد مضي أكثر من ثلاثة عقود من قيام مجلس التعاون الخليجي وفي ضوء إقرار السوق الخليجية المشتركة، نجد أنه لا يوجد مبرر لوجود هذا الحجم الكبير من القوى العاملة الأجنبية، الذي يفوق المعدل العالمي.

لقد تضاعف حجم سكان المنطقة ثلاث مرات خلال ربع قرن من الزمان، وارتفع من 8.2 ملايين نسمة في عام ،1970 ليصل إلى 10.2 ملايين في عام ،1975 وإلى 32.1 مليون نسمة في عام ،2001 ثم 36.2 مليون نسمة في عام ،2007 وبلغت الكثافة السكانية في عام 2007 نحو 13.5 نسمة لكل كيلومتر مربع، في حين بلغ حجم القوى العاملة في سوق العمل نحو 14 مليون عامل، منهم 18٪ عمالة وطنية موزعة بين القطاعات الحكومية التي تستقطب ما نسبته 13٪، فيما هنالك 87٪ يعملون في مؤسسات القطاع الخاص.

من ناحية أخرى، فإن أعداد المواطنين من أبناء دول الخليج، الذين هم في عمر العمل ويرغبون في الانخراط في سوق العمل في تزايد مستمر، حيث يشكل ذلك تحدياً كبيراً أمام حكومات دول الخليج التي يجب أن تعمل على توفير ما يزيد على 350 ألف وظيفة كل عام، الأمر الذي يعني وجود بطالة تتزايد عاماً بعد عام في ظل عجز الحكومات عن توفير العدد المطلوب من الوظائف سنوياً، وفي ظل تقاعس القطاع الخاص عن استيعاب جزء من المواطنين الراغبين في العمل، وقصور وحدات ومؤسسات القطاع الخاص عن القيام بدورها ومساهمتها في تنمية الموارد البشرية وتخليها عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الموارد البشرية الوطنية، سواء من حيث التعليم أو التدريب أو التأهيل.

 

alshamsi.n@hotmail.com

تويتر