هل أوفينا بحق مؤسس الوطن؟

سلطان سعود القاسمي

في الربيع الماضي شاركت أنا والدكتور عبدالخالق عبدالله 1350 طالباً وطالبة من جميع الإمارات، اكتظت بهم القاعة الرئيسة في كلية التقنية العليا للطالبات في الشارقة لحضور مؤتمر «الهوية الوطنية». اعتلى الدكتور عبدالخالق المنبر وبدأ بالحديث، «الكل منكم لديه عيد ميلاد، مكتوب على هويته، ولكن جميعكم لديه عيد ميلاد آخر يجمعكم هو الثاني من ديسمبر، الكل منكم لديه أب اسمه مكتوب على هويته، ولكن جميعكم لديه أب واحد آخر اسمه الشيخ زايد». امتلأت القاعة بالتصفيق وبكلمة «بوخليفة» التي اشتقت إليها جداً. كان مشهداً ملأني بخليط من العواطف، فكنت حزيناً وفخوراً في الوقت ذاته، فلا كلمة أقرب إلى قلب الإماراتي والإماراتية من كلمة «زايد»، فقد أصبح رمزاً للإمارات، لدينا حدودنا، وعلمنا، وعلى رأسهم لدينا والدنا زايد، فقد كان بالنسبة لنا مثل إبراهام لينكولن وجورج واشنطن في شخص واحد، الأول أسس الدولة والثاني حماها من المخاطر. الشيخ زايد فعل الاثنتين معاً. قبله كانت الإمارات المتصالحة مجموعة من القبائل المتناثرة وبعده أصبحنا دولة لها قدرها في العالم. أكبر دليل على مطمع البعض بنا هو أنه في فترة الـ27 ساعة بين الانسحاب البريطاني وقيام الاتحاد احتلت أراض من الوطن، ولا أشك في أن الإمارات منفردة أضعف من كونها متحدة. قبل ثلاثة أسابيع كتب شاب يحمل جنسية الوطن، لكن ليس بإمكاني تسميته إمارتياً، على مدونتي الخاصة، أنه يرى نفسه من إمارته فقط ولا يعترف ببقية الدولة، كأنه خيار وليس واقعاً. ولكن حتى لهذا الشاب الذي حاوره مجموعة من المواطنين والمقيمين كان الشيخ زايد خطاً أحمر يُقدّر ويُحترم.

فمازال الإماراتيون يتعلمون من حكمة الشيخ زايد بعد سنين من وفاته، فقد علمنا أخيراً عن إرسال الإمارات قوات برية لمساعدة الأفغان الذين هم في أشد الحاجة إلى مساعدات إنسانية بعد الحروب المتكررة والاستغلال. الأفغان يحترمون الإماراتي بسبب دينه، ولغته، وأخلاقه العالية. ولم ترسل أي دولة خليجية أخرى قوات لتقديم المساعدة الإنسانية. ولا دولة أخرى تمكنت من النمو مثل دولتنا والحمدلله. فكّر في دول عربية تتمتع بالامتيازات نفسها كيف أصبحت؟ ولكن هل قمنا نحن الإماراتيين بتكريم الشيخ زايد كما يستحق؟ هناك تسمية الشوارع، وجامعة، وجائزة وبعض القاعات، ولكن أين مطار الشيخ زايد الدولي؟ أين تدريس سيرته في المدارس؟ وأين يوم الشيخ زايد سواء كان إجازة أم يوم عمل؟ قال لي صديقي طلال «أشفق على هذا الجيل الذي لم يعرف الشيخ زايد». هو على حق. والحقيقة أنني لم أفاجأ بما كتبه ذلك الشاب على مدونتي لأننا نحن الجيل الذي كبر في «ظل بوخليفة» لم نكرمه بما فيه الكفاية. بعد مرور خمس سنوات على رحيله مازال الكثير منا لم يستوعب حجم الخسارة، وللكثير منا مازال الألم موجوداً.

زميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية

تويتر