«يملي» واللغة العربية

سلطان سعود القاسمي

وجدت دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية في القاهرة بأن نحو 80% من مستخدمي الانترنت في العالم العربي لم يستخدموا قط اللغة العربية في كتاباتهم. لدي اعتراف بأني كنت إلى زمن قريب منهم. فمنذ بضعة أشهر أرسل لي أحد الطلبة الذين كنت أدرسهم في كلية تقنية دبي للبنين رسالة إلكترونية باللغة العربية يستفسر عن أمر فخجلت أن اكتب الرد باللغة الانجليزية وقررت أن أفعل ذلك بالعربي. جلست أمام شاشة الحاسوب الالي لدقائق عدة لكي اكتشف أماكن المفاتيح العربية. أنا الذي كنت أشعر بأن لوحة المفاتيح هي امتداد لأصابعي، طبعت رداً استغرق مني ساعتين لأكمله وإن كنت كتبت باللغة الانجليزية كنت قد انتهيت منه في دقيقتين. حقاً هو أمرٌ مخجل لي. فكنت قد امضيت عدة سنين أتعلم أماكن المفاتيح بلغة ولم استطع أن الغي كل ذلك بلمسة إصبع لأحول اللغة إلى العربية. واكتشفت أخيراً بأن المفاتيح تختلف حتى في اللغة العربية من مصنع لآخر فمثلاً شركة آبل لديها مفاتيحها الخاصة التي تختلف فيها أماكن الأحرف عن الآخرين! وذكرت شركة غوغل أخيراً أن عدد مستخدمي الانترنت العرب يصل إلى 5٪ من المجموع في الشبكة العنكبوتية ولكن لغتنا العربية تمثل فقط 1٪ من مجموع كل ما يكتب. فكثير من العرب يكتبون باللغة الانجليزية أو الفرنسية وفي السنوات العشر الماضية اخترع الجيل الجديد من العرب أسلوباً مبتكراً للتحدث باللغة العربية حيث قاموا ومن دون إرشادات عليا بابتكار أسلوب يتم به استخدام الحروف اللاتينية التي تشبه الأحرف العربية حين تغيب الأحرف العربية فأصبحت كلمة أحمد مثلاً تكتب A7mad   

ولا يخفى عليكم بأن الكثير ممّا يكتب على الانترنت بالعربي هو على شكل منتديات للتحدث مع الجنس الآخر أو للحديث عن السياسة أو الدين. والآن ثمة أمل لشباب جيلي الذين تصعب عليهم الكتابة باللغة العربية فقام شابان باختراع برنامج اسمه «يملي» تستطيع إدخال الأحرف اللاتينية فيحولها في ثانية إلى أحرف عربية وهو البرنامج الذي استخدمه أنا الآن في كتابة هذا المقال. أدرك الشابان بأن ثمة فجوة إعلامية خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في صيف 2006 فلم يستطيعا البحث عن الاخبار العربية بسهولة بسبب لوحة المفاتيح فقررا معالجة الأمر بنفسهم.

وسيمكن هذا البرنامج العرب الذين هاجروا إلى أميركا وأوروبا مثلاً حيث يصعب إيجاد لوحة مفاتيح عربية من الكتابة بلغتنا سواءٌ كانت باللغة الفصحى أو حتى بالعامية. فبرنامج «يملي» نجح إلى حد أن شركة مايكروسوفت العملاقة قامت بإطلاق برنامج منافس إسمه «مرن» لكسب هذه السوق الضخمة.

ودائماً ما نشتكي نحن العرب من حاضرنا السيئ حيث ينتظر الكثير منا من حكوماته فعل كل شيء وها هما شابان ادركا أهمية الحفاظ على لغتنا العربية فصمما هذا البرنامج القيم. وبما أنهما قاما بعلاج جانب الطباعة باللغة العربية فالآن علينا أن نعالج الجانب الآخر، ألا وهو المحتوى الضيق لما يكتب.

 

 زميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية

تويتر