من المجالس

وراء كل أزمة مستفيدون، يوظفون نتائجها، ويتصيدون الفرص من بين تداعياتها. وأكبر المستفيدين من الأزمة المالية العالمية هو قطاع البنوك. حتى البنوك التي تأثرت بالأزمة وقيل إنها على شفا الإفلاس استغلت مليارات الدولارات التي صبتها خزائن الدول في رصيدها، من باب الدعم، لتكشف عن توحش أرادت من خلاله فرض واقع جديد يجعلها تكتلاً أو «لوبي» تعمل من خلاله على قضم أكبر حجم من كعكة فوائد المصيبة المالية العالمية.

هذه الشكوى العالمية ظهر لها صدى هنا. فالبنوك العاملة في الدولة كانت أولى الجهات التي حصلت على الرعاية الحكومية. وعلى الرغم من قلة تأثيرات الأزمة العالمية في نظامنا المصرفي حرصت الحكومة على تأمين موقف المصارف المحلية، وتطمين المودعين بأن ظهر مصارفهم قوي، وأن ودائعهم في أمان، فتم ضخ عشرات المليارات من الدراهم في خزائن البنوك، فتراكمت السيولة وقوي الرصيد المالي، مدعوماً بموقف حكومي ثابت وحازم.

المعنى.. أن البنوك حصلت على السيولة لتضاف إلى السيولة المسجلة في موجوداتها، وسط إعلانات متكررة، من قبل المصرف المركزي وإدارات البنوك، بأن الديون المعدومة في حدود الطبيعي وأن الأزمة لم تُحدث تأثيراً ملموساً في هذا الشأن. ولكن البنوك، في المقابل، وضعت الكثير من القيود على الإقراض وتوظيف السيولة في الاستثمار.

وقد كان لذلك ما يبرره مع بداية الأزمة من باب إعادة ترتيب الأولويات والأخذ بأسباب الاحتياط، ولكن هذه الإجراءات تطورت لتأخذ اتجاهاً جديداً في السياسة الاستثمارية للبنوك. فقد تم رفع قيمة الفوائد بنسب عالية مقابل تقليل نسب الإقراض. ما يعني أنها زيادة في الدخل مع إقلال في المساهمة في عملية النمو. ووسعت البنوك مجالات التمويل لتشجيع الاستهلاك والسفر، وضيّقت على التمويل الاستثماري، وذلك لقلة عوامل المخاطرة وزيادة الأرباح في الأولى.

هذه السياسة تعني أن البنوك تعمل بمنطق أنا ومن بعدي الطوفان. فهي التي تحصل على الدعم الحكومي، وهي التي تقرر رفع نسب الفوائد، وهي التي تحدد مجالات توظيف السيولة. وهي بذلك تسحب نفسها عملياً من دائرة المسؤولية العامة من باب الدفاع عن مصالح مساهميها.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

الأكثر مشاركة