من المجالس

يوجّه المنشغلون بالرياضة اللوم في ما آل إليه مستوى المنتخب الوطني لكرة القدم إلى اتحاد الكرة وإدارات الأندية بسبب سوء التقدير في إدارة طاقات اللاعبين ومواهبهم. ويقولون إن تضخيم المواهب الشابة والدفع بها مبكراً إلى المراكز العليا وإحاطتهم بأجواء التدليل والألقاب الرنانة، أدخل إلى نفوسهم الشعور بالتضخم وامتلاك ناصية النجومية ليتحول عطاء مرحلة إثبات الذات إلى مرحلة التشبع وتضخم الذات. فإما أن يفتر الحماس ويضعف الحافز، وإما أن تصبح الذات هي المتقدمة على متطلبات الدور والموقع. ومثل هذا ينطبق إلى حد كبير على ميدان الإدارة والوظيفة العامة. فتحت شعار الدفع بالشباب إلى الصفوف الأمامية والمواقع القيادية احترق الكثير من المواهب، وفشل العديد ممن يحملون سمات القيادة بعد أن وجدوا أنفسهم في غمار أضواء المنصب، وصلاحيات المنصب، وامتيازات المنصب، فعاشوا الدور بوهم الوصول إلى القمة، وظنوا أن طريقهم وصل إلى محطته الكبرى، وما بعدها مجرد نقاط عبور لا تغير من موقعهم في رأس الهرم، ولا تؤثر في مستوى تأثيرهم. وعندما اصطدموا بالواقع، واحتكوا ببيئة العمل، ووجدوا أنفسهم في محل المسؤولية الكبرى، انقسموا، في غالبهم، إلى قسمين.. قسم يؤمن بالسير في اتجاه واحد لا عودة فيه ولا تهمه الآراء والمشورات حتى يقع في هاوية الفشل أو العجز، وقسم يتملكه الشعور بأنه وقع في ورطة، وأن الموج بات أعلى منه فيستسلم لآراء من حوله، ويكون مجرد حامل لقلم التوقيع على ما يقره «المستشارون» وتحثه عليه البطانة، ويصبح أذناً لمن يسبق في القول. أما الخطط والاستراتيجيات والبرامج فهي على «الباور بوينت»، دوره فيها يقتصر على الضغط على «الماوس» لتقديم «البريزنتيشن» فقط لا غير. في الكرة وفي الإدارة وفي كل المجالات الأخرى نحتاج إلى تعريف أكثر وضوحاً لمفهوم الطاقات الشابة. ونحتاج إلى فهم أكثر لكيفية الاستفادة من هذه الطاقات الشابة. ونحتاج إلى دراية وعلم لنستطيع توظيف هؤلاء الشباب وتهيئتهم نفسياً وعملياً ليكونوا حقاً في موقع الصدارة. أما سياسة «ما صدقوا» وحرق المراحل والدفع بالشباب إلى مراكز الأضواء من دون إعداد فإنها حارقة ومدمرة أكثر منها كاشفة ومعمّرة.

adel.m.alrashed@gmail.com

الأكثر مشاركة