«كاذب» بحكم محكمة!!

سامي الريامي

رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، لقن كاتباً كويتياً درساً لا أعتقد أنه سينساه، هذا الدرس بدأ من قاعة المحكمة، حيث رفع فيها الشيخ دعوى ضد الكاتب الكويتي الذي ادعى في مقال له بأن حمد بن جاسم يملك عقارات في إسرائيل، فتبين كذبه، وبالتالي اضطر لأن يسدد 25 ألف دولار أميركي، كغرامة حكمت بها محكمة كويتيه للوزير على الكاتب «الكاذب»، إضافة إلى الحجز على 10 الاف دولار وجدت في حسابه.

هذا «الكاذب»، هو ذاته «الكاتب الذي تحدثت عنه في مقال سابق، والذي تقول الكثير على إمارة دبي خلال الفترة الماضية، وأعتقد أنه اليوم أصبح «كاذباً» بشكل رسمي وبحكم محكمة!!

لا شيء أسهل من الكذب، ولا من تأليف الشائعات والأقاويل والتهجم على الناس، وسرعة انتشار الكذب تضاهي سرعة الصوت أحياناً، ولا تقل عن سرعة انتشار النيران في الغابات الاستوائية، ولكن هذه السرعة لابد وأن تخبو، والكاذب لابد له من يوم ينكشف فيه، فيسقط في الهاوية بسرعة أشد من سرعة انتشار كذبه!!

الكتابة مسؤولية، وضمير، وأمانة وشرف، ومصداقية الكاتب هي أهم مميزات نجاحه، وإذا فقدها في يوم من الأيام فمن الصعب جداً أن يسترجعها، والناس تفقد ثقتها سريعاً بكل مَنْ يحاول الاختلاق أو التأليف أو الإثارة على حساب الحقيقة والمعلومة الصادقة.

لسنا ضد النقد أبداً، بل نحن من مؤيدي النقد الموضوعي، ولسنا مع التطبيل والمجاملة من دون داعٍ، نحن مع إيصال الحقائق، ومع الصدقية والمهنية، وهذه الأمور تحتم على الكاتب تجنب رمي الناس بحجر من كذب وزيف، وضمير الكاتب يجب أن يكون هو الوازع الأكبر، الذي يردعه عن استغلال الحروف لأغراض بعيدة كل البعد عن نبل الكتابة الصحافية الشريفة.

لم يفكر أحد من مسؤولي دبي في الرد على ذلك الكاتب، ربما لأن ما خطه كان يصعب تصديقه، وما يصنف في خانة الكذب الواضح لا أعتقد أنه يحتاج إلى رد أو توضيح، لكن تمادي ذلك الكاتب في التلفيق والتزييف وضعه في موقف صعب، انتهى بغرامة مالية كبيرة، والأهم من الغرامة هو قرار صادر بحكم محكمة، يعطيه شرف الحصول على لقب «الكاذب» وبشكل رسمي، بعيداً عن العاطفة أو التجني عليه!!

درس أتمنى أن يستوعبه هذا الشخص، وغيره من الذين لا هم لهم سوى ترديد الشائعات، وتخريب العلاقات، أولئك الذين يعتبرون غاية لفت الانتباه إليهم تبرر الوسيلة، وغالباً ما تكون الوسيلة مقالات مملوءة بالدس والهمز واللمز، فهي الأكثر انتشاراً وللأسف الشديد!!

كثيرون لا يعرفون الفرق بين جرأة الطرح والإساءة إلى الآخرين، لا يعرفون الفرق بين الكتابة القوية من أجل هدف سامٍ، والكتابة المثيرة بغرض الانتشار والشهرة، مع العلم بأن الفرق بين النوعين كبير جداً، ومع العلم بأن القارئ يمتلك من الذكاء ما يجعله يفرق في كثير من الأحيان بين الصنفين.. قديما قالوا «إذا أردت أن تُذْكر، فافعل الخير أو المنكر» وهذه، للأسف، حال كثير من بشر هذه الأيام!!

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة