المحللون.. وإعادة التربية!

عماد النمر

احتلت القنوات الرياضة حيزا كبيرا من وقت متابعي الرياضة، بما تقدمه من تغطية ونقل للمباريات والأحداث الرياضية، وأصبح لكل قناة برامج لمناقشة كل كبيرة وصغيرة في المباريات، إضافة إلى استوديهات التحليل أثناء المباريات، وظهر نجوم جدد لهذه البرامج بعضهم أثبت كفاءته وترسخت أقدامه وأصبح علامة في قناته، والبعض الآخر لا يصلح لهذه المهنة مع احترامنا الكامل لشخصه، وقد كتبت في أكثر من عمود انتقد بعض الأخطاء والسلبيات التي تحدث بعدما أصبح الأمر دون أية ضوابط أو معايير.

وبالطبع فوجود الناقد أو المحلل الرياضي في أي قناة لابد له من شروط، منها ثقافته الرياضية الواسعة ودرايته الكاملة بالأوضاع والقضايا التي تطرح أمامه، إضافة إلى القبول النفسي لدى المشاهدين وهذه نعمة من الله لا تكتسب أو تشترى، لكننا أصبحنا نرى الكثير ممن لا يملكون أدوات النقد والتحليل في مقدمة الموجودين في برامجنا.

وأصبح بعض النقد لتصفية حسابات شخصية أحيانا نتيجة مواقف مسبقة، والبعض الآخر نقدا لمجرد النقد أو الكلام بطريقة «خذوهم بالصوت لا يغلبوكم»، وتحولت البرامج إلى ما يشبه السوق وشاهدنا ما يشبه المشاجرات على الهواء، وابتعد النقد عن الأسس الفنية الصحيحة للتقويم، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسوف تتحقق النظرية الاقتصادية المعروفة «العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق».

 وبالرغم من السلبيات الموجودة في برامجنا الرياضية فإن ذلك لا يعطي لنا الحق في اتهام الناس، فاختلافنا حول طريقة العمل والأسلوب المتبع وليس حول الشخص وأخلاقه، كما حدث مع قناة السعودية الرياضية حيث قام الأمير سلطان بن فهد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم بمداخلة هاتفية على الاستديو الرياضي عقب مباراة نهائي «خليجي 19» بين السعودية وعُمان وقام بتأنيب المحللين الموجودين آنذاك، ورد عليهم بعبارات مثل «إذا ما كنتم متربين إحنا نربيكم»، واتهمهم بالبربرة على التلفزيون من دون أن يفقهوا شيئا مما يقولونه. وعلى نهجه سار الزميل القدير محمد الجوكر في عموده أول من أمس المعنون «النقد المسؤول»، حيث طالب بوجود شخصية ذات وزن ثقيل، ليتدخل ويؤدب البعض من المحللين في قنواتنا المحلية على الطريقة السعودية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وطالب بعدم ترك كل من هب ودب ليكون محللا رياضيا!

ورغم اتفاقي مع الزميل محمد الجوكر بأن البعض «مسخها» أفعلا وزادت الأمور عن حدها، فإنني أختلف معه في الطريقة، بل وأرفضها تماما. فحرية التعبير مكفولة للجميع، وما يقوم به بعض المحللين هو اجتهاد ورأي شخصيان قد نتفق معهم أو نختلف، من دون أن نتهمهم في أخلاقهم ونطالب بإعادة تربيته من جديد ليتوافق مع رؤيتنا.

وأرجو ألا يتحول النهج السعودي إلى أسلوب لدينا، فكلما اجتهد محلل فأخطأ نطالب بشخصية نافذة لتؤدبه عما اقترفه لسانه! ويجب أن نتحمل تبعات الحرية التي نعيشها وأن نقبل الرأي الآخر، وأن نقارع الحجة بالحجة ونناقش الرأي بالرأي، بدلا من الاتهامات الشخصية والأخلاقية.

 

emad_alnimr@hotmail.com

طباعة