عدوى الشماتة!

نعم، لقد احتفلت الجماهير العمانية بالعيد قبل قدومه، وأقامت الأفراح والليالي الملاح احتفالاً بخروج منتخب الإمارات وعدم تأهله إلى الأدوار النهائية لكأس الخليج، بعد أن كان على أعتاب النهائيات، وربما البطولة، وبهذا تكون الجماهير العمانية قد شمتت بالإماراتيين.

وأنا لا أدافع أو أعفي الجماهير العمانية من الشماتة، ولكن يجب أن نتذكر أننا نحن من نقل العدوى لهم، أفقد فعلنا بهم في «خليجي 18» العجب، خصوصاً «المسجات» ونكات الحلوى وأكياس «البفك» التي يتذكرها الجميع، وقد قال أزميل لي: «أتمنى من كل قلبي خروج المنتخب العماني حتى احتفل وأقيم الولائم، ونوزع الحلوى العمانية».

لقد استوقفتني كل تلك المشاعر والمواقف القوية والطاغية، ولم استطع تجاهلها فقد قضت على «خليجي 19»، وحوّلت الروح الرياضية إلى ذكرى سيئة، والمتعة إلى معاناة، والحب إلى كراهية! فكيف يمكننا الحد من انتشار عدوى مرض الشماتة في ما بيننا؟!

من منا يستطيع أن يدعي أنه لم يمارس الشماتة؟ أنا واحد من ممارسيها، وقد أكون في المقدمة! علينا أن نعترف بانتشار هذه العدوى بيننا، وأن نواجه الواقع ولا ندس رؤوسنا في الرمال كالنعام، فهناك من أظهر الفرح والسرور والشماتة لخروج الامبراطور الوصلاوي من البطولة الآسيوية، والعنكبوت الجزراوي عندما حقق البطولة الخليجية لم يكن الامر مفرحاً- للأسف- لبعض الجماهير غير الجزراوية.

إنه مرض عضال قد تصعب معالجته، فالمشكلة تراكمية وهي ثقافة في مجتمعنا الرياضي مترسخة أفي العقول، وليس بالسهل معالجتها في ليلة وضحاها! وإذا كنا عاجزين عن معالجة أنفسنا من مرض الشماتة وحب الانتقام فإنه يتحتم علينا أن نحرص على ألا ننقل العدوى للجيل المقبل من الشباب، وأن نجنبهم ما وقعنا فيه من أخطاء، فالوسط الرياضي شريحة كبيرة من أي مجتمع، وما يحدث فيه انعكاس لما يحدث في مواقع أخرى كثيرة.

لماذا نخصص حيزاً كبيراً من وقتنا للتخريب على بعضنا بعضاً بدلاً من التفكير في ما يخدمنا؟ لماذا لا نركز على تحسين ورفع مستوى أدائنا ليكون أفضل من منافسينا؟ لماذا لاأ نرتقي بمشاعرنا ونحاول التحكم في هذه المشاعر الهدامة، التي تسرق منا أحداثاً مهمة ولحظات جميلة؟ لماذا لا نلعب بشرف، وننتصر أو نُهزم بشرف، وندع أالشماتة جانباً،أ فهي بضاعة العاجزين.

«لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله عز وجل ويبتليك». ونقول «اللهم لا شماتة».

 

belholderar@gmail.com

طباعة