عاملني كما أحب.. لو سمحت!

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ثلاثة يجلبن لك الود في قلب أخيك، أن تناديه بأحب الأسماء إليه، وأن تفسح له في المجلس، وأن تَبش في وجهه. ما أبسطها من أمور وما أكثر ما يحدث من نفور بين الناس بعدم الاهتمام بها، ولنبدأ بالزوج مع زوجته.. لماذا لايعامل رفيقة عمره بما يطيّب خاطرها، كما كان يفعل أيام الخطبة، ويناديها بما تحب من الأسماء أو الصفات؟ حتى في قمة الغضب أو الخلاف لو قال يا عمري او يا حبيبتي او خاطبها باسم تحبه. وماذا لو فعلت الزوجة ذلك وامتصت غضبه بذكر محاسنه وأحب الصفات إليه؟ ليسأل المنصف نفسه هل تعامل زوجتك برقتك مع زميلة العمل أو زوجة صديق؟ مَنْ الأحق برقتك وعذوبة ألفاظك وشياكة تصرفاتك؟ ومن ستنال منها الحلال والثواب من الله وراحة البال وهدوء العيش؟ بعض الأزواج إن طلبت منه ذلك ينظر إليك وكأنك تطلب أمراً عجيباً، بل ويرى ذلك مستحيلاً على نفسه أن ينطق الكلمة الحلوة! وما أدق قول من قال: إذا وجدت في نفسك صدوداً عن فعل خير فاعلم أن العيب فيك، لأن النفس الجميلة تتجاوز عن عيوب الآخرين وتبحث عن محاسن كل شخص تعامله

ومن كانت نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئاً جميلا

ولو قصر ولدي في دراسته أو أهمل في نفسه فقلت له «يا غبي» أو «يا كسول» أو خلعت عليه وصفاً يستفزه هل سيصلح هذا من حاله وقد عكرت مزاجه واستنفرت غضبه وأفقدته الثقة بنفسه ؟ كيف يصفو ذهنه؟ بينما لو قلت له أنت ذكي وفنان وتقدر على أكثر من هذا فإن ذلك يفجر الكامن من طاقته ويحرك فيه الحرص على إثبات ما أشرت إليه من صفات فيه. ولا تنس أنك بوصفه بما يكره تفتح مجالاً لإخوته أن يستفزوه بما يكره وبذلك زرعت بينهم الشقاق والنفور. طبعاً أنت ما قصدت ولا تحب ذلك، ولكنه حدث.. نعم هو حرص منك على أن تراه أنجح الناس وأسعد الناس، ولكن الطريق إلى ذلك ليس الطريق الذي سلكته ولا الأسلوب الذي اتبعت. ما أحلى أن يُنادى أحدنا بما يحب، وأن يوصف بما يحب فلنبدأ بأحبائنا من زوجة وولد وذوي القربى والصديق والزميل حتى تكون عادة تجلب لنا الحب وتفتح لنا القلب ويكون أحدنا محل راحة الغير وأليف الكل في المجالس.

لو دخلت زوجتي الغرفة وأنا أجلس وأولادي يجلسون والغرفة واسعة لكني أشرت لها بود أن تجلس بجانبي كم تفعل هذه في نفسها؟ وماذا خسرت أنا بل ماذا تكلفت؟ لا شيء..لا شيء أبدا، واكتسبت ميلها ومحبتها.. وهكذا أفعل مع الأولاد وأكررها مع الجميع، وهكذا مع أصدقائي في العمل أو حيثما نلتقي.

ماذا لو لقيت صاحبي بابتسامة تدل على ارتياحي لرؤيته؟ أن أبش في وجهه لاسيما في ظروفٍ الكل فيها عابس، والكل مكتئب. وهل تحتاج الحياة إلى زيادة نكد وعبوس وتكدير؟

فلنجرب أيها الأحباب أن ننادي كل منادى بأحب ما يحب من أسماء أو صفات، وأن نفسح لكل داخل على المجلس ونشير إليه أن تعال إلى جواري، وأن نبش في وجه كل من نلقى.. سينخفض ضغطنا وتنتظم ضربات قلوبنا ويبعد الله عنا السكري وتوابعه!

المستشار التربوي لبرنامج "وطني"

mustafa@watani.ae

 

 

طباعة