غزة وذاكرتنا البصرية

    افتتح برنامج فلسطين عن تقسيم فلسطين في مهرجان أبوظبي بفيلم «فرويد الشاب في غزة»، والفيلم يتحدث عن نشاط طبيب نفسي صور خلال أعوام 2006-2008 عندما تم حصار غزة وعزلها تماماً عن العالم، ويدور حول شاب فلسطيني، هو الوحيد المختص في علم النفس في القسم الشمالي من قطاع غزة، والذي يخرج يومياً من منزله في مخيم اللاجئين في جباليا، ليزور مرضاه من الشبان والنساء، كما يتعرض الفيلم الى «الخلاف» المسلح بين حماس وفتح، الذي يجعل غزة تعيش «في حالة تشوش، وحرب وهياج عظيم»، وسبق لمخرجه السويدي بيا هيلمكويست أن أخرج فيلمين آخرين عن غزة: «غيتو غزة» و«أسد غزة».

    استأثر قطاع غزة تحديداً باهتمام سينمائي كبير في مراحل تاريخية مختلفة، أصبح فيها القطاع من المراكز المهمة لوسائل الإعلام من كل أنحاء العالم. ونستطيع أن نحصي نحو أكثر من ٤٠ فيلماً، أغلبها وثائقي، تم إنتاجها في العالم من عام1953حتى عام 2005

    فما المواضيع التي تناولتها تلك الأفلام؟

    مخيم الشاطئ، أحد مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، أقامته الأمم المتحدة سنة 1948 بعد فشل خططها لتقسيم فلسطين، وقد بني هذا المخيم كإجراء مؤقت لإيواء الفلسطينيين، لكنه أصبح بيتاً دائماً لآلاف العائلات، التي تعتمد في إعاشتها على معونة الأمم المتحدة. وأصبحت غزة مقسمة بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والمستعمرات الإسرائيلية.

    في 8 ديسمبر1987صدمت شاحنة إسرائيلية سيارة فلسطينية في القطاع، وأدى هذا الصدام إلى موت كثيرين من العمال الفلسطينيين. وأشعل هذا الحادث موجة من الاضطرابات، أطلقت «انتفاضة» الحجارة: اختار الأطفال الحجارة وقذفوها على الجيش الإسرائيلي المحتل، وقد عرف الناس في جميع أنحاء العالم أطفال الانتفاضة الفلسطينية الصغار! ورويداً رويداً تحوّل طفل الحجارة إلى أسطورة.

    بدأ خراب المئات من القرى الفلسطينية في الفترة من قبل سنة 1948 حتى الآن، بحيث بدأت فلسطين ممسوحة من الخرائط الجغرافية بعد الاحتلال سنة 1948 وسنة .1967

    احتمل قطاع غزة 27 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي، ومن انتفاضة فلسطينية مستمرة، الى أن أصبح الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بعد عودة ياسر عرفات وبداية الحكم الذاتي الفلسطيني، يـدار جـزئياً من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

    ويبين تراكم صور أفلام القطاع التي سجلت اللوحة التالية: سجن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في مساحة362 كم مربعاً محاصرة بسياجات كهربائية، تفتقر الى الموارد الطبيعية، وهي أحد أشد الأماكن فقراً في العالم، كما أنها محاصرة من الاحتلال الإسرائيلي، ومعابرها هي أبواب سجون ونقاط تفتيش ربما تفتح وربما لا تفتح.

    والآن وصور الدمار والإبادة تبث أمامنا حية من دون انقطاع، كما لو أنها تأتينا من عالم آخر، قد يشبه عالمنا المرعب، لكنه أكثر رعباً منه بما لا يُقاس ولا يُحتمل!

    فأين سنضع هذه الصور «القاتلة» في أرشيف ذاكرتنا الإنسانية!
    azubaidi@surfeu.de


     

    طباعة