الكشف عن تفاصيل جديدة في قضية مقتل الطفلة السودانية سماح إبراهيم

قيدت النيابة العامة السودانية دعوى جنائية بتهمة القتل العمد ضد ستة متهمين في حادثة مقتل الطفلة سماح الهادي ابراهيم (14 عاماً)، الأحد الماضي، والتي هزت المجتمع السوداني خلال اليومين الماضيين، حيث اشارت اصابع الاتهام لوالدها.

وجاء هذا التطور بعد نبش جثمان سماح وتشريحه بناءً على طلب عدد من منظمات المجتمع المدني في أعقاب دفن الجثمان دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتصريح مدير شرطة ولاية الخرطوم بعدم وجود شبهة جنائية، ما أثار موجة من الشكوك والانتقادات الواسعة.

وقالت ناهد جبرالله مدير مركز سيما لحماية المرأة والطفل لموقع سكاي نيوز عربية إن جهوداً قوية قادتها منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الإنسان نجحت في دفع السلطات العدلية على نبش مقبرة الطفلة سماح وإعادة تشريح جثمانها.

وأبدت جبرالله استغرابها الشديد من التناقض الذي لازم التصريحات الرسمية التي صدرت عن أجهزة الشرطة عقب الحادثة.

وأوضحت جبرالله أن شكوكاً كبيرة صاحبت الحادثة منذ وقوعها، ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الحادثة التي تعبر عن تحول كبير في المجتمع السوداني.

وأكدت النيابة العامة أن أسباب وفاة سماح حدثت بسبب الطلقات النارية المتعددة والطلق الناري المخترق للصدر والذي نتج عنه تهتك الرئة اليسرى والنزيف الدموي الشديد حسبما جاء في تقرير التشريح.

وأشارت النيابة خلال تصريح صحافي على لسان رئيس النيابة العامة ورئيس المكتب التنفيذي للنائب العام، محمد عبدالعظيم محمد صلاح، إنه تم نبش الجثمان وتشريحه بواسطة لجنة مكونة من ثلاثة استشاريين للطب العدلي برئاسة عقيل النور سوار الذهب بأمر وكيل النيابة المختص.

وأوضح عبدالعظيم انه بناءً على ذلك قيدت النيابة العامة دعوى جنائية تحت أحكام المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991 (القتل العمد) وتم القبض على المتهمين.

وكانت صدمة كبيرة عمت الشارع السوداني عقب الحادثة التي أشار ناشطون إلى أن حيثياتها تتمثل في إقدام والد الطفلة على قتلها بسبب خروجها من المنزل بعد اعتكاف استمر بضعة أيام بسبب خلاف بينهما نتج عن ترك الضحية لمدرستها الحكومية في منطقة أم درمان غرب الخرطوم، ورفض الأب طلبها بإلحاقها بمدرسة خاصة على غرار عدد من صديقاتها.

وتتناقض هذه الحيثيات مع بلاغ تلقته النيابة من عم القتيلة قال فيه إن الضحية كانت تعبث بسلاح ناري يخص والدها ثم أصابت نفسها به، ما أدى إلى وفاتها، مشيراً إلى أنه تم دفن الجثمان دون تشريح في اليوم نفسه.

ويسود المجتمع السوداني قلق بالغ من تزايد مظاهر العنف ضد المرأة والطفل ومحاولة بعض الجهات التهوين من الظاهرة.

واعتبر ناشطون أن تصريحات مدير شرطة ولاية الخرطوم بعدم وجود شبهة جنائية مؤشر خطير الى محاولة طمس الحقيقة.

وأوضحت إحسان فقيري رئيسة مبادرة "لا لقهر النساء" أن منظمات الدفاع عن المرأة بذلت مجهودات كبيرة من أجل إظهار الحقيقة، ما أدى إلى استجلاء الجريمة التي تندرج تحت طائلة العنف المنزلي الذي بدأ ينتشر بسرعة.

وقالت فقيري لموقع سكاي نيوز عربية إن منظمتها تلقت، خلال الفترة الأخيرة، الكثير من البلاغات والتظلمات التي تشير إلى زيادة حالات العنف المنزلي.

طباعة