بالفيديو.. "سقارة" المصرية تكشف كنزاً مهماً

صورة

عثرت بعثة مصرية مشتركة تعمل في منطقة آثار سقارة، بجوار هرم الملك تتي، أول ملوك الأسرة السادسة من الدولة القديمة، على اكتشافات أثرية مهمة تعود إلى الدولتين القديمة والحديثة والعصور المتأخرة.

وأوضح رئيس البعثة، الدكتور زاهي حواس، أن هذه الاكتشافات ستعيد كتابة تاريخ هذه المنطقة، خصوصاً خلال الأسرتين 18 و19 من الدولة الحديثة، وهي الفترة التي عُبد فيها الملك تتي، وكان يتم الدفن في ذلك الوقت حول هرمه.

وكشف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري، الدكتور مصطفى وزيري، عن تفاصيل الكشف الأثري بسقارة، قائلاً إنه جرى الكشف عن بعض الآبار القديمة الجميلة، التي يرجع البعض منها إلى الدولة القديمة، وأخرى للدولة الحديثة، وبها مجموعة كبيرة من التوابيت الخشبية في حالة رائعة، لافتاً إلى أن التوابيت الأثرية التي جرى الإعلان عنها سابقاً، كانت في العادة تعود إلى العصور المتأخرة، لكن الاكتشافات الجديدة تؤكد أن منطقة سقارة بها بعض الآبار والتوابيت في حالة رائعة جداً من الحفظ، وترجع إلى الدولة الحديثة، أي نحو 3000 قبل الميلاد تقريباً.

وأضاف وزيري، خلال اتصال هاتفي ببرنامج "اليوم"، المذاع على فضائية "دي إم سي" وتقدمه الإعلامية المصرية، سارة حازم، أن الحديث دائماً كان يشير إلى أن منطقة سقارة بالأساس بها آثار للدولة القديمة، وبعض الآثار تعود للدولة الحديثة كمصادر وليس دفنات، وبعضها تعود للعصور المتأخرة، لكن وجود توابيت للدولة الحديثة إضافة مهمة، منوهاً إلى أنه جرى العثور على برديات وأقنعة خشبية وتماثيل ومركبات.

وأضاف أنه عثر على 52 بئراً، تراوح أعماقها بين 10 و12 متراً، بداخلها أكثر من 50 تابوتاً خشبياً من عصر الدولة الحديثة، متابعاً: "هذه هي المرة الأولى التي يعثر فيها بمنطقة سقارة على توابيت يعود عمرها إلى 3000 عام، وهذه التوابيت ذات هيئة آدمية، وممثل على سطحها العديد من مناظر الآلهة التي كانت تعبد خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى أجزاء مختلفة من نصوص كتاب الموتى، التي تساعد المتوفى على اجتياز رحلته إلى العالم الآخر".

وقد عثرت البعثة داخل الآبار على أعداد كبيرة من المشغولات الأثرية، وتماثيل على هيئة المعبودات مثل الإله أوزير، وبتاح، وسوكر، وأوزير، بالإضافة إلى كشف فريد من نوعه، حيث عثرت البعثة على بردية يصل طولها إلى أربعة أمتار، وعرضها متر واحد، تمثل الفصل الـ17 من كتاب الموتى، ومسجل عليها اسم صاحبها وهو "بو-خع-اف".

وقد وجد الاسم نفسه مسجلاً على أربعة تماثيل أوشابتي، كما تم العثور على تابوت خشبي على الهيئة الآدمية للشخص نفسه، بالإضافة إلى العديد من تماثيل الأوشابتي من الخشب والحجر الفيانس، من عصر الدولة الحديثة.

بالإضافة إلى مجموعة من الأقنعة الخشبية، وكذلك مقصورة الإله أنوبيس إله الجبانة، وعثر له على تماثيل بحاله جيدة، وكذلك العديد من الألعاب التي كان سيلعب بها المتوفى في العالم الآخر، مثل لعبة "السنت" التي تشبه الشطرنج حالياً، وكذلك "لعبة العشرين"، مسجلاً عليها اسم الشخص الذي كان يلعب بها.

كما تم العثور على العديد من القطع الأثرية التي تمثل طيوراً مثل إوزة، وبلطة من البرونز تدل على أن صاحبها كان أحد قادة الجيش في عصر الدولة الحديثة والعديد من اللوحات المنقوشة عليها مناظر المتوفى وزوجته وكتابات الهيروغليفية.

وقامت البعثة بدراسة مومياء إحدى السيدات التي تبين أن صاحبتها كانت تعاني مرضاً يعرف باسم "حمى البحر الأبيض المتوسط" أو "الحمى الخنازيرية"، وهو مرض يأتي من الاتصال المباشر بالحيوان، ويؤدي إلى خراج في الكبد، وهو مرض مزمن مدى الحياة.

وكشفت البعثة أيضاً عن مقصورة ضخمة من الطوب اللبن، ترجع إلى عصر الدولة الحديثة، ذات بئر يصل عمقها، حتى الآن، إلى 24 متراً ولم يتم الوصول بعد إلى نهايتها، ومن المتوقع أن تنتهي بحجرة للدفن.

وقد رصفت أرضية تلك المقصورة بكتل من الحجر الجيري المصقول صقلاً جيداً، وقد غطى الجزء العلوي من فوهة البئر بالأحجار، ولايزال العمل جارياً، ويعتقد زاهي حواس أن هذه البئر لم يصل إليها اللصوص، وسيتم الكشف عنها كاملة، ويؤكد أن هذا الكشف يعد من أهم الاكتشافات الأثرية لهذا العام، وسيجعل سقارة مع الاكتشافات الأخرى مقصداً سياحياً وثقافياً مهماً، وسيعيد كتابة تاريخ سقارة في عصر الدولة الحديثة، بالإضافة إلى تأكيد أهمية عبادة الملك تتي خلال الأسرة 19 من الدولة الحديثة.

طباعة