مصر.. صاحب شركة يجبر عاملين على استعمال"البِشعة"

أجبر صاحب شركة عاملين لديه على الاحتكام إلى "البِشعة" بعد اتهامهما بسرقة هواتف محمولة من شركته بمدينة بدر في محافظة القاهرة، وذلك كما ذكرت صحيفة "الوطن" المصرية.

وأضافت الصحيفة أن صاحب شركة وثلاثة من كبار الموظفين والعاملين لديه قرروا الاحتكام لـ"البِشعة" لبيان صدق أو كذب اثنين من العمال لديه.

واتفق الطرفان على المقابلة لدى صاحب "البشعة"، للتأكد من صدقهما أو كذبهما فى نفي الاتهام بالسرقة، ما أدى لإصابة العاملين الاثنين بحروق في ألسنتهما، وتوجها إلى المستشفى، وحررا تقريراً طبياً بحالتهما الصحية.

وتوجّه العاملان بعدها إلى قسم الشرطة التابع لمنطقة مدينة بدر، وحررا محضراً بالواقعة حيث اتهما صاحب الشركة وثلاثة آخرين بالتسبب في إصابتهما بحروق نتيجة الاحتكام لـ"البشعة"، وتمت إحالتهما للنيابة العامة، التي باشرت التحقيقات في الحادث، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة.

وأكدت التحريات والتحقيقات أن المجني عليهما أجبرا على التوجه إلى رجل يعمل في "البِشعة" مع صاحب الشركة التي يعملان بها، بعدما اتهمهما بسرقة هواتف محمولة كانت في شركته، إلا أنهما نفيا الاتهام عن نفسيهما.

وقال المجني عليهما إنهما أجبرا على ذلك من قبل صاحب العمل، ما أدى لإصابتهما بحروق بالغة نتيجة درجة حرارة قطعة الحديد "البشعة"، واتهما صاحب الشركة بالتسبب في إصابتهما.

وأمرت النيابة العامة المصرية باستدعاء صاحب الشركة، وباشرت التحقيقات معه، وأفاد بأنه كان يحاول التأكد من صدق المجني عليهما أو كذبهما في واقعة سرقة الهواتف المحمولة من شركته.

وأمرت النيابة بإحالة صاحب الشركة وموظفيه للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة، والتي أصدرت حكمها بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة شهر واحد لكل منهم عما نُسب إليهم.

يذكر أن البَشْعة هي إحدى الطرق التي استخدمتها القبائل العربية في البادية والحضر للحكم على براءة أو إدانة المتهم، بعد استنفادهم جميع الأدلة لإظهار المجرم، وذلك بتلحيس النار للسانه، حيث تتم عملية "البشعة" بأن يجلس المتهم بجانب "المُبشِّع" وهو الشخص الذي يقوم بالعملية، كذلك يجلس الخصوم والشهود لمشاهدة ما يجري.

حيث يقوم المبشع بتسخين "الميسم" وهو يد محماس القهوة العربية حتى تصبح حمراء من شدة النار ثم يخرجها ويقلبها، ثم يرجعها إلى النار مرة أخرى، وكل هذا يتم أمام ناظري المتهم، وخلال هذه الفترة يقوم المُبشع بدور المحقق، فيتحدث إلى المتهم طالباً منه إظهار الحقيقة، ومُظهراً له مدى خطورة حرق النار للسانه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يقوم بمراقبة ملامح وجه المتهم عن قرب والانعكاسات البادية عليه، وعندما تصبح يد المحماس قد جهزت، يطلب المبشع من المتهم مد لسانه ليضعها عليه بسرعة ومهارة لا يتقنها إلا قلّة من أهل البادية عرفوا هذا الفن وتمرسوا عليه، ثم ينتظر الجميع بضع دقائق، ثم يطلب المبشع من المتهم مد لسانه مرة أخرى أمام الحاضرين، فإذا ظهرت البثور على لسانه فإن ذلك يعني تجريمه، أما إذا بقي لسانه سليماً فذلك يعني إعلان براءته من التهمة المنسوبة إليه.

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أوضحت حكم الشرع في البشعة مفيدة أن البشعة ليس لها أصل في الشرع في إثبات التهم أو معرفة فاعلها، والتعامل بها ليس من الشرع، لما فيها من الإيذاء والتعذيب، ولما فيها من التخرص بالباطل بدعوى إثبات الحق.

طباعة