2 أكتوبر.. ذكرى ميلاد غاندي.. واليوم العالمي للا عنف

يصادف اليوم 2 أكتوبر اليوم العالمي للا عنف، وهو اليوم نفسه الذي ولد فيه المهاتما غاندي زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة واستراتيجية اللا عنف.
 
ولد غاندي، المعروف باسم المهاتما، أي الروح العظيمة، في الثاني من أكتوبر عام 1869 لعائلة لها باع طويل في العمل السياسي، إذ شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، مسقط رأس المهاتما.

درس غاندي القانون في بريطانيا، وأمضى أكثر حياته العملية في جنوب إفريقيا، وعاد إلى الهند في عام 1915، وأصبح في غضون سنين قليلة الزعيم الأكثر شعبية في البلاد.

قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حداً للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً، وقبل كل شيء كان يهدف إلى تحقيق استقلال الهند من السيطرة الأجنبية.

وفي سبيل تحقيق أهدافه، أسس غاندي ما عرف في عالم السياسة بفلسفة «اللا عنف»، وهي مجموعة من المبادئ التي تقوم على أسس دينية واقتصادية وسياسية في آن واحد، ملخصها الشجاعة والحقيقة واللا عنف.

وعلى مدى أكثر من 50 عاماً، وهب الزعيم الهندي غاندي نفسه لنشر سياسة اللا عنف والتغيير السلمي، حيث استخدم في هذا السبيل العصيان المدني اللا عنفي، الذي دعا إليه حينما كان محامياً مغترباً في جنوب إفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل حقوقه المدنية.

وتهدف سياسة «المقاومة السلمية» أو فلسفة اللا عنف، التي أطلقها غاندي، إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق، وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللا عنف أولاً ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

وتتخذ سياسة اللا عنف أساليب عدة لتحقيق أغراضها، منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.

و«اللا عنف»، بحسب غاندي، لا تعني السلبية والضعف كما يتخيل البعض، بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها، من غير وحدانية.
 
وقد قال غاندي تعليقاً على سياسة اللا عنف، إن «(اللا عنف) هي أعظم قوة متوافرة للبشرية.. إنها أقوى من أقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان».

ويشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

عاد غاندي إلى الهند في عام 1915، وبدأ في حملته من أجل استقلال بلاده في أعقاب مذبحة مدينة أمريستار السيخية المقدسة، عندما أطلق البريطانيون النار على تظاهرة، ما أسفر عن مقتل نحو 400 شخص وإصابة 1300 آخرين.

وتبنى الهنود من جميع طبقات المجتمع والأديان دعوته الرامية للاحتجاج غير العنيف، وتشجيع عدم التعاون مع الحكم البريطاني، الذي تضمن مقاطعة البضائع البريطانية. ورداً على ذلك، اعتقل البريطانيون غاندي بتهمة التحريض وإثارة الفتنة وسجنوه لمدة عامين.

تحققت أهداف غاندي عندما أضعفت الحرب العالمية الثانية قبضة بريطانيا على إمبراطوريتها.

وحصل المهاتما على استقلال بلاده في عام 1947، لكن آماله في تعايش المجتمعات الهندوسية والمسلمة مع بعضها في ولاية واحدة تبددت عندما انقسمت البلاد إلى دولتين، الهند وباكستان.

خلق الانقسام مزيداً من العنف، وعاد غاندي إلى دلهي للمساعدة في حماية المسلمين الذين اختاروا البقاء في الهند، وبدأوا الصيام من أجل حقوق المسلمين.

وكان غاندي بعد أقل من ستة أشهر من الاستقلال في طريقه إلى اجتماع صلاة في المدينة، عندما أطلق شاب هندوسي متعصب النار عليه، ما أدى إلى موته عن عمر ناهز الـ79 عاماً.
 
واتحد الناس من شتى أرجاء العالم في حداد على وفاة شخصية سلام عالمية، لم ير على الإطلاق تحقق حلمه برؤية «الهند» التي لا يقسمها دين أو طائفة أو طبقة معينة.

عاش غاندي متواضعاً في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، اللذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. وكان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، كما قام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي.

تم تشريف غاندي رسمياً في الهند باعتباره «أبو الأمة»؛ حيث إنه يتم الاحتفال بيوم عيد ميلاده في الثاني من أكتوبر، كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي للا عنف.

 

طباعة