"الضوضاء الزلزالية" للأرض تنخفض 50% أثناء الإغلاق العالمي بسبب فيروس كورونا

أظهرت دراسة جديدة أن الاهتزازات الأرضية الناتجة عن حركة المرور والأعمال الصناعية انخفضت إلى النصف عالمياً أثناء الإغلاق العالمي بسبب جائحة "كوفيد-19".

وأدى التباعد الاجتماعي، وقلة عدد السيارات على الطرق، مع الحد من السياحة والسفر، إلى "فترة الهدوء الأطول والأكثر وضوحاً" للضوضاء الزلزالية في التاريخ المسجل.

وتشير الضوضاء الزلزالية إلى الاهتزازات في الأرض، التي تسببها حركة المرور أو الآلات الثقيلة والظواهر الطبيعية، مثل الزلازل والطقس السيئ.

وانخفضت الضوضاء الزلزالية العالمية (بشرية المنشأ) بنسبة 50% خلال الفترة من مارس إلى مايو، حيث دخلت المقاطعات في إغلاق لمنع انتشار SARS-CoV-2.

وسُجّل أكبر انخفاض في الضوضاء الزلزالية في أكثر المناطق كثافة سكانية في جميع أنحاء العالم، مثل سنغافورة ومدينة نيويورك.

ولكن انخفاضاً في الضجيج الزلزالي سُجّل في المناطق النائية، مثل الغابة السوداء الألمانية وروندو في دولة ناميبيا الإفريقية.

وأعطى الإغلاق فرصة للعلماء الجيولوجيين لرصد الأحداث الطبيعية، التي ربما بقيت دون اكتشافها، خصوصاً خلال النهار عندما يكون هناك المزيد من الضوضاء من صنع البشر.

وسمح هذا الهدوء النسبي للعلماء بالاستماع إلى إشارات الزلازل المخفية سابقاً، ويمكن أن يساعد في التمييز بين الضوضاء الزلزالية البشرية والطبيعية بشكل أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

وتقدم الدراسة، التي تشمل مساهمات من خبراء في إمبريال كوليدج لندن، أول دليل على أن إشارات الزلازل التي أخفيت سابقاً، بدت أكثر وضوحاً في مقاييس الزلازل في المناطق الحضرية أثناء الإغلاق.

ويمكن أن يساعد ذلك علماء البيئة في إيجاد طرق للتنبؤ بالكوارث الطبيعية القادمة.

وقال المعد الرئيس للدراسة، الدكتور توماس لوكوك، من المرصد الملكي البلجيكي: "مع تزايد التحضر وتزايد عدد سكان العالم، سيعيش المزيد من الناس في مناطق خطرة جيولوجياً، لذا، سيصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى التمييز بين الضوضاء الطبيعية، والضوضاء التي يسببها الإنسان، حتى نتمكن من "الاستماع" ومراقبة الحركات الأرضية تحت أقدامنا بشكل أفضل. ويمكن لهذه الدراسة أن تساعد في بدء هذا المجال الجديد".

واستخدم فريق البحث أجهزة تسمى مقاييس الزلازل لقياس الضوضاء الزلزالية، التي تنتقل مثل الموجات، ويمكن أيضاً أن تنجم عن الزلازل والبراكين والقنابل، بالإضافة إلى النشاط البشري اليومي مثل السفر والصناعة.

واعتمد الباحثون على أجهزة قياس الزلازل الاحترافية و"أجهزة قياس الزلازل للمواطنين"، وهي أجهزة أصغر حجماً يمكن طلبها عبر الإنترنت وتجميعها في المنزل.

ودرس الدكتور لوكوك وزملاؤه البيانات الزلزالية من شبكة عالمية من 268 محطة زلزالية، في 117 دولة.

ووجد الفريق أن مستويات الضوضاء انخفضت أثناء الإغلاق عند 185 من 268 محطة زلزالية، وضعت على مستوى العالم.

وفي محطة زلزالية دائمة في سريلانكا، حدث انخفاض بنسبة 50% في الضوضاء الزلزالية بعد الإغلاق، وهو أقوى ما لاحظه الفريق في البيانات المتاحة من تلك المحطة منذ يوليو 2013 على الأقل.

طباعة