هل يشكل لقاح "كوفيد-19" طريق العودة للحياة الطبيعية؟

يعلق كثيرون اليوم الآمال على تطوير لقاح لجائحة كوفيد-19، على اعتباره المسار السريع للعودة للحياة الطبيعية، وتتسابق الدول لدعم الأبحاث، وتوقيع صفقات التجارب والتصنيع في الأبحاث المخبرية، إلا أن جزءا من الاتجاه العلمي اليوم بدأ ينظر للأمر بطريقة مختلفة.. ماذا لو لم يكن لقاح "كورونا" هو الحل للسيطرة على الفيروس؟

لماذا قد يفشل اللقاح؟

اللقاحات بسيطة من حيث المبدأ ولكنها معقدة في الممارسة، ويحمي اللقاح المثالي من العدوى، ويمنع انتشار الفيروس، ويقوم بذلك بأمان، ولكن لا يمكن تحقيق أي من هذا بسهولة، كما تظهر الجداول الزمنية للقاحات، وفقا لما جاء في صحيفة "الغارديان".

فبعد أكثر من 30 عاما من عزل العلماء لفيروس نقص المناعة البشرية، وهو الفيروس الذي يسبب الإيدز، لا يوجد لقاح، وتم التعرف على فيروس حمى الضنك في عام 1943، ولكن تمت الموافقة على اللقاح الأول العام الماضي فقط، وسط مخاوف من أنه جعل العدوى أسوأ لدى بعض الناس، كما أن أسرع لقاح تم تطويره على الإطلاق كان للنكاف، واستغرق الأمر أربع سنوات.

وقد عمل العلماء على لقاحات الفيروسات التاجية من قبل، لذلك فهم لا يبدأون من الصفر اليوم، حيث تسبب الفيروس التاجي سارس وميرز في حدوث وفيات من قبل، واستمر بحث اللقاح في كليهما، إلا أنه لم يتم التوقيع على أي منهما.

ويشكل مصدر القلق الرئيسي من الفيروسات التاجية أنها لا تميل إلى إثارة مناعة طويلة الأمد، وتحدث حوالي ربع حالات نزلات البرد الشائعة بسبب الفيروسات التاجية البشرية، ولكن الاستجابة المناعية تتلاشى بسرعة كبيرة بحيث يمكن أن يصاب المرء مرة أخرى في العام المقبل.

إقرأ أيضاً: مستقبل السياحة والسفر في ظل "كوفيد-19".. سيناريوهات محتملة أبرزها "سياحة المناطق الآمنة واجتماعات زووم"

وقام باحثون في جامعة أكسفورد مؤخراً بتحليل الدم من مرضى تعافوا من "كوفيد-19" ووجدوا أن مستويات الأجسام المضادة "IgG" وهي المسؤولة عن مناعة طويلة الأمد كانت مرتفعة بشكل حاد في الشهر الأول من الإصابة ولكن بعد ذلك بدأت في الانخفاض مرة أخرى.

ووجد علماء في جامعة روكفلر في نيويورك في الأسبوع الماضي، أن معظم الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 دون الذهاب إلى المستشفى لم تطور أجسامهم العديد من الأجسام المضادة القاتلة ضد الفيروس.

وبهذا الصدد قال  الباحث المخضرم في الفيروسات التاجية بجامعة “آيوا” ستانلي بيرلمان: "هذا هو التحدي بشكل خاص، فإذا كانت العدوى الطبيعية لا تمنح الكثير من المناعة إلا عندما تكون عدوى شديدة، فماذا يفعل اللقاح؟، وإذا كان اللقاح قادرا على توفير الحماية لمدة عام فقط، فسيظل الفيروس معنا لبعض الوقت.

تطور الفيروس لسلالات أخرى

يعد الاستقرار الجيني للفيروس أمراً مهماً أيضاً، حيث تتحول بعض الفيروسات، مثل الإنفلونزا، بسرعة كبيرة بحيث يضطر مطورو اللقاحات إلى إطلاق تركيبات جديدة كل عام، لذا فإن التطور السريع لفيروس نقص المناعة البشرية هو سبب رئيسي لعدم وجود لقاح للمرض.

إلا أنه إلى الآن، يبدو الفيروس التاجي كورونا المستجد مستقراً إلى حد ما، لكنه يكتسب طفرات، كما تفعل جميع الفيروسات، وقد تم رصد بعض التغيرات الجينية في "طفرات" البروتين التي تعد أساس معظم اللقاحات، وإذا حدث تحور كبير في البروتين، فإن الأجسام المضادة التي ينتجها اللقاح ستكون قديمة وقد لا تكون كافية لمنع العدوى بطريقة فعالة.

وتواجه المختبرات العلمية تحدياً آخر لجعل اللقاح آمنا، فقد تتسبب بعض اللقاحات بالقضاء على فيروس، وإلحاق الضرر بأجزاء أخرى من الجسم كالكبد والكلى.

مناهج مختلفة وربما أكثر من لقاح

يعتمد الأشخاص الذين يعملون على تطوير لقاح للقضاء على كوفيد-19 على أكثر من منهج،  منها ما يستهدف الفيروسات الضعيفة وآخر يركز على الشيفرة الوراثية ومناهج تركز على خلايا المتلقي، والتي تقوم بعد ذلك بإنتاج بروتينات عالية للجهاز المناعي لصنع الأجسام المضادة ضدها.

ومن الناحية المثالية، سيولد اللقاح مستويات عالية من الأجسام المضادة للقضاء على الفيروس وأيضا الخلايا "T" لتدمير الخلايا المصابة، لكن اليوم لا أحد يعرف أي نوع من الاستجابة المناعية جيدة بما فيه الكفاية.

ويقول ديفيد هيمان، الذي قاد استجابة منظمة الصحة العالمية لوباء سارس: "لا نعرف حتى ما إذا كان اللقاح يمكن أن ينتج استجابة مناعية تحمي من الإصابة في المستقبل".

قد يهمكم: حكاية المصابة رقم «31» بفيروس كورونا في كوريا الجنوبية.. مسؤولة عن 80% من الحالات

واليوم أوجد لقاحان واعدان الأمل في شفاء الحالات، حيث استطاعت شركة للتكنولوجيا الحيوية الأميركية من إنتاج لقاح يحوي مستويات مماثلة من الأجسام المضادة لتلك الموجودة لدى أشخاص أصحاء تعافوا من "كوفيد-19، وتم تجريبه على 25 شخصا.

ولم يمنع لقاح آخر من جامعة أكسفورد القرود من الإصابة بالفيروس، ولكن يبدو أنه منع الالتهاب الرئوي، وهو سبب رئيسي للوفاة في مرضى فيروس كورونا.

فإذا كان رد فعل البشر بنفس الطريقة، فسيظل الأشخاص الذين تم تطعيمهم قادرين على نشر الفيروس، ولكن من غير المرجح أن يموتوا منه.

ويرجح الباحثون أننا سننتهي بلقاح، أو بعدد من اللقاحات، التي تكون فعالة جزئيا فقط.

هل يبقى الفيروس؟

بحسب الخبراء، فالاجابة البسيطة هي نعم، حيث تبدأ الآمال في القضاء على الفيروس بلقاح ولكنها لا تنتهي عند هذا الحد.

ويقول باحث قاد برنامج استئصال الجدري لمنظمة الصحة العالمي لاري بريليانت: “سيظل من الصعب التغلب على الفيروس بلقاح يستمر لسنوات، وإذا تمكن اللقاح من تأمين الحماية مدة عام واحد فقط، فسيتحول “كوفيد-19” إلى مرض متوطن”.

كما أن توفير اللقاح بكميات كبيرة لكل المجتمعات في العالم سيكون تحديا في مسيرة القضاء على الفيروس الذي سيستمر بالانتشار.

كيف سنعيش مع الفيروس؟

تغير شكل الحياة الأمر الذي سيتعين عليه ضرورة التكيف من خلال الحفاظ على غسل اليدين، والتباعد الجسدي وتجنب التجمعات، خاصة في الأماكن المغلقة وارتداء الكمامات.

في المطاعم، يجب الإبقاء على الطاولات بعيدة من بعضها البعض وسيتبع الموظفون العاملون قواعد صارمة لمنع انتشار الفيروسز

والنقطة الأهم هي التوعية بالممارسات الصحيحة في أماكن العمل والمدارس ووسائل التنقل لتبقى عجلة الحياة مستمرة في ظل استمرار وجود الفيروس.

طباعة