خبراء يثبتون أن البكتيريا تمتلك ذاكرة تشبه ذاكرة الإنسان

نجح باحثون، من جامعة كاليفورنيا الأميركية، في إثبات أن البكتيريا تمتلك ذاكرة تشبه الإنسان، وذلك عن طريق توثيق قدرتها على التذكر بالطريقة نفسها.

وخلال الدراسة، التي نُشرت في العدد الأخير من دورية «أنظمة الخلايا»، هذا الأسبوع، استخدم الباحثون الضوء لطباعة «ذاكرة» على غلاف حيوي بكتيري، واكتشفوا أن البكتيريا تصرفت بشكل مثير للدهشة، يشبه ما يحدث عند الإنسان.

وتعتمد آلية الذاكرة عند الإنسان على انطلاق الخلايا العصبية في أدمغتنا، عند التعرض لمثير ما نريد تذكره، ومع انطلاقها تتدفق الأيونات إلى الفجوة الصغيرة بين الخلايا العصبية، فتخبر العصبون التالي بأنه تم تلقي رسالة، ما يدفعها إلى الاستمرار في تمرير هذه الرسالة، وينتج عن تدفق الأيونات فرق في الشحنة الكهربائية بين داخل الخلية وخارجها.

وتستخدم جميع الكائنات الحية هذه الظاهرة تقريباً لتشغيل آليات الطاقة في الغشاء الخلوي، ونقل الإشارات بين مناطق مختلفة من الجسم، وفي الخلايا العصبية، فمن المعروف أن هذه الآلية مسؤولة عن تكوين الذاكرة، والمفاجأة التي وجدها الباحثون هو أن شيئاً مشابهاً يمكن أن يحدث في الأغشية الحيوية للبكتيريا.

وأثبت الفريق البحثي ذلك عن طريق تعريض أنواع بكتيرية بسيطة تسمى «عصية العشب» لضوء الأزرق من الليزر مدته خمس ثوانٍ، ووجدوا أن هذا الضوء يتسبب في تغير إمكانات الغشاء البكتيري، حيث تتدفق الأيونات باستمرار من الخلية، ثم تعود مرة أخرى، وظل هذا التأثير عالقاً لساعات عدة بعد التعرض للضوء، حيث أعاد الباحثون تعريضها للضوء، فأظهرت باستمرار مواصفات غشائية مختلفة، مقارنةً بمجموعة ضابطة من البكتيريا لم تتعرض لها، وبالتالي استنتجوا أن هذه البكتيريا «تذكر» تعرضها للضوء.

ويقول سان دييغو غورول سول، عالم الأحياء الجزيئية بجامعة كاليفورنيا، والباحث الرئيس بالدراسة، في تصريحات أمس، لموقع «ساينس أليرت»: «يُظهر عملنا لأول مرة أن البكتيريا البسيطة يمكنها ترميز الذاكرة على مستوى إمكاناتها للغشاء الخلوي، والتي تشبه عملية الذاكرة للخلايا العصبية في الدماغ». ويضيف: «لقد فوجئنا، عندما وجدنا أن الآلية التي يتم من خلالها تكوين الذاكرة، متشابهة بين البكتيريا والخلايا العصبية».

طباعة