الموز مهدد بالاختفاء

قال باحثون من بريطانيا إن التغير المناخي يهدد باختفاء محاصيل الموز في كثير من أنحاء العالم.

وتوقع الباحثون في دراستهم التي نشرت في العدد الحالي من مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" المتخصصة، تراجع إنتاج الموز بشكل حاد، خلال العقود المقبلة، في كثير من الدول المعروفة بزراعته، مثل الهند والبرازيل، في ضوء التغيرات المناخية التي تنبأ بها العلماء المعنيون.

يشار إلى أن الهند هي أكبر منتج للموز على مستوى العالم، وأن البرازيل تحتل المركز الرابع عالميا في إنتاجه.

غير أن معدي الدراسة توقعوا أن تنجح الاكوادور، أكبر مصدر للموز عالميا، وهندوراس، منتج رئيسي لهذه الفاكهة على مستوى العالم، إضافة إلى بعض الدول الأفريقية، تحسين إنتاجها من الموز في السنوات المقبلة.

يشار إلى أن الموز يعتبر في ألمانيا، على سبيل المثال، ثاني أكبر الفاكهة المفضلة، بعد التفاح.

وأوضح الباحثون أن أشجار الموز التي تنمو في الدول المدارية وشبه المدارية تعتبر نباتا ذا أهمية جوهرية لملايين على مستوى العالم، حيث يوفر الموز عناصر غذائية هامة، إضافة إلى أن زراعته تعتبر مصدر دخل الكثيرين، حيث يعتبر ثاني أهم منتج تصديري في دول مثل الاكوادور وكوستاريكا.

ارتفع إنتاج الموز منذ ستينيات القرن الماضي في ضوء التغير المناخي، في 21 من إجمالي 27 دولة شملتها الدراسة من حيث أنها تنتج 86% من الموز على مستوى العالم، حسبما أشار الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن محصول الموز في هذه الدول ارتفع بواقع1.37 طن لكل هكتار، في المتوسط، ولكن الباحثين توقعوا تراجع هذه الزيادات في الإنتاج بحلول عام 2050 بشكل واضح أو اختفاء أشجار الموز تماما، خاصة في عشر دول، وهي إلى جانب الهند والبرازيل، على سبيل المثال، كولومبيا وكوستاريكا و جواتيمالا وبنما والفلبين، وجميعها دول مهمة في زراعة الموز.

واعتمد الباحثون تحت إشراف دانييل بيبر، من جامعة إكسيتر البريطانية، في نموذجهم الحاسوبي، على تحليل بيانات عن زراعة الموز في 27 دولة، من بينها بيانات عن ظروف الطقس النموذجية ومنها ظروف الأمطار، وبيانات عن التطور المتوقع للتغير المناخي في مناطق إنتاج الموز.

وتوصل الباحثون من خلال هذا التحليل إلى أنه من المتوقع أن يتراجع إنتاج الموز بشكل كبير في البرازيل وكولومبيا، "ونحن قلقون جدا بشأن تأثير الأمراض النباتية، مثل مرض "البيوض" أو الفيوزاريوم، الذي يسبب ذبول الموز، ولكن تم تجاهل تأثير التغير المناخي بشكل واسع حتى الآن"، حسبما أوضح بيبر.

وكان معهد (ICA) الزراعي القومي في كولومبيا قد ذكر مؤخرا أن مرضا كان يصيب الموز، خاصة في آسيا وأفريقيا، قد أصاب الموز بشكل واسع النطاق في مزارع كولومبيا، خامس أكبر مصدر للموز على مستوى العالم.

وحسب المعهد الرسمي فإن هذا المرض أصاب الموز في مساحة نحو 175 هكتارا في محافظة لا جواخيرا، شمال شرق كولومبيا. ويبلغ إجمالي المساحة المزروعة بالموز في كولومبيا نحو 49 ألف هكتار.

أكد المعهد أن الموز أصيب بعدوى مرض تروبيكال ريس 4 (TR 4)، وهو أحد ما يعرف بالفطريات الكيسية، الذي يؤدي إلى ذبول مزارع الموز.

طباعة