نساء "ناسا" المنسيات.. قصة المرأة الوحيدة في غرفة إطلاق أبولو 11

في صباح يوم 16 يوليو 1969 قبل ما يقرب من 50 عاما، دخل العشرات من المهندسين والفنيين ومراقبي الرحلات الجوية إلى غرفة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا بفلوريدا، في حالة ترقب للعد التنازلي لإطلاق مهمة أبولو 11 وهي أول مهمة تضع البشر على سطح القمر، كان وجه جوآن مورغان الصغير تعلوه تعابير القلق ومشاعر الترقب وسط بحر من الوجوه في صالة تعج بالرجال الذين يعلقون أمالهم على نجاح المهمة، لتكون المرأة الوحيدة في تلك الغرفة، وأول امرأة مهندسة في مركز كينيدي للفضاء.

عملت آن مع ناسا منذ انطلاقتها في عام 1958، كطالبة جامعية متدربة، انتقلت بعدها لتكون مهندسة وشهدت بولو 8 و9 و10، إلا أن اختيارها لتكون ضمن فريق مهمة أبولو 11 لم يكن أمرا سهلا، كما تعرضت للتحيز الجنسي منذ لحظة الاختبار، حيث قال لها المشرف على الاختبار، " النساء غير مسموح لهن بالعمل هنا".

وبعد قبولها، عملت المهندسة البالغة من العمر 28 عاما آنذاك، كمراقبة لأجهزة بعثة "أبولو11"، وكانت المسؤولة عن جميع الأنظمة الأرضية في منطقة منصة الإطلاق، وأول امرأة بقيت في تلك الغرفة التاريخية في كيب كانافيرال لإطلاق الصواريخ.

واختيرت بعدها لتكون في وحدة التحكم لمهمة أبولو11، على اعتبارها أفضل متحكم ضمن الفريق، لتنبيه فريق الاختبار في المهمة في حال حدوث أي خطأ أو طارئ، لتكتشف بعد ذلك أن إسناد المهمة لها، تطلب إقناع مدير مركز كينيدي الدكتور كورت ديبوس بأن الأمر سيكون على ما يرام.

كانت مهمة مورغان صعبة ودقيقة، تقوم على مراقبة القراءات من جميع أجهزة الاستشعار على الصواريخ والمحركات وأجهزة الكمبيوتر، لكن امرأة في غرفة إطلاق النار كان مشهدا لم يسبق له مثيل، حيث أجريت هذه الاختبارات في الغالب من قبل رجال الجيش الذين ربما لم يسبق لهم العمل جنبا إلى جنب مع مهندسة.

من جانب آخر، لم تضم معظم المباني التي عملت فيها على دورات مياه للسيدات، وكان على مورغان الذهاب إلى مبنى آخر أو استخدام غرفة الرجال، وتلقت العديد من الاتصالات والمضايقات التي انتقدت وجودها وعملها في المركز، وكان هدفها الضغط عليها لتترك وظيفتها إلا أنها استمرت دون أن تعطيها أي أهمية.

ولم تحظ أي من النساء العاملات في "ناسا" سابقا بالاهتمام العالمي، والنساء الوحيدات اللواتي ظهرن في صور ولقطات "ابولو" هن زوجات رواد الفضاء القلقات، على الرغم من أن آلاف النساء عملن في مهام "أبولو" من بين 400 ألف شخص ضمه المشروع.

وعلى الرغم من أن غالبيتهن كن مسؤولات عن أعمال السكرتارية أو حتى خياطة بدلات رواد الفضاء، شاركت نساء موهوبات في مهمة "أبولو" وكان لهن دور أساسي في إنجاح المهمة، ولكن غالبا ما تم تجاهله.

بعد أيام، أعلن نيل أرمسترونغ العالم أن استطاع المشي على سطح القمر، وأن المهمة أديت بنجاح في أكبر قفزة علمية للبشرية في محاولة لفهم الكوكب وعلاقته بالكواكب الأخرى.

وشاهد ما يربو عن 650 مليون شخص عبر العالم لحظة هبوط أول إنسان على سطح القمر، وأبلغت الولايات المتحدة من خلال تلك اللحظة التاريخية العالم بريادتها في سباق الفضاء.

وبعد أبولو 11، واصلت مورغان كسر الحواجز وأصبحت أول مديرة تنفيذية في مركز كينيدي للفضاء، وعملت بعدها كمديرة العلاقات الخارجية وتطوير الأعمال في مركز كينيدي للفضاء (KSC)، وأعلنت اعتزالها العمل في وكالة ناسا، في 3 أغسطس 2003.

واستمرت رحلة مورغان لدعم المساواة بين الرجل والمرأة في حقل الهندسة بعد التقاعد، وهي ترعى منحا دراسية في الجامعات  ذات معدل الالتحاق المنخفض من الإناث في البرامج الهندسية.

طباعة