بالفيديو.. يعيش وحيداً 20 عاماً في أعماق غابة!

يعيش رجل منذ أقرب من 20 عاماً وحيداً في أعماق منطقة من غابات الأمازون المطيرة الكائنة بولاية روندونيا غربي البرازيل.

ويعرف الرجل بلقب "آخر قبيلته"، وظل يعيش وحيدا منذ أكثر من عشرين عاما في منطقة من الغابات المطيرة المعروفة باسم تانارو.

ولا يعرف أحد اسمه الحقيقي، أو اسم قبيلته أو اللغة التي يتحدث بها، وظلت وكالة "فوناي" الحكومية التي تعتني بأبناء القبائل تراقبه منذ عام 1996، ونشرت أخيرا صورا له وهو يصوب ضرباته لشجرة.

ولأن الرجل أوضح أنه يريد تجنب الاختلاط بالتيار الرئيسي من المجتمع البرازيلي وفقا لما تقوله وكالة "فوناي"، فإنه لم يخبر أحدا بقصته كما لا يعرف أحد ماذا حدث لقبيلته.

ويعتقد أن أفراد قبيلته تعرضوا للتصفية على يد قتلة محترفين استأجرهم أصحاب المزارع ولصوص الأراضي، الذين غزوا المنطقة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، بل تم استهداف الرجل ذاته من قبل مسلحين عام 2009، وذلك وفقا لما قالته مجموعة "سيرفايفال إنترناشونال" المدافعة عن حقوق أفراد القبائل.

وتعد ولاية روندونيا واحدة من أكثر المناطق عنفا في البرازيل، حيث يتم في الغالب تسوية النزاعات على الأراضي عن طريق السلاح.

وبسبب التجارب الموجعة التي مر بها هذا الرجل ، فإنه بدون شك يرى العالم الخارجي كمصدر للخطر، وقرر أن يعيش في عزله.

وتقول وكالة فوناي "تخيل قضاء 22 عاما في تتبع شخص واحد فقط، والتخطيط لمراقبة المنطقة التي يعيش فيها وتأمين حمايته من التهديدات الخارجية، كل ذلك يتم دون تبادل كلمة واحدة معه".

ومع ذلك تعايش الرجل بشكل جيد مع الوحدة، وهو يتمتع بحالة صحية جيدة وببنية جسدية حسنة، وذلك وفقا لما يقوله مراسل وكالة فوناي الطاير الجاير.

وتشير كل من وكالة فوناي ومنظمة "سيرفايفال إنترناشونال" إلى أن مخيم الرجل يظهر أنه يزرع الذرة والكاسافا والبابايا والموز.

كما يقوم بالصيد ويحفر في الأرض بعمق مترين ويضع داخل الحفرة قطعا من الحديد على شكل أفخاخ لصيد الحيوانات.

ويقيم الرجل داخل بيوت مصنوعة من القش وأعواد البامبو، ثم يحفر بداخلها حفرة يعتقد أنها تستخدم لحمايته وقت الحاجة في حالة تعرضه للهجوم.

ويقول الجاير "هذا الرجل أظهر على الرغم من أنه خسر كل شيء مثل أفراد قبيلته والممارسات الثقافية المتعددة، أنه من الممكن العيش وحيدا في الغابة، ومن الممكن أيضا البقاء على قيد الحياة ومقاومة الانضمام إلى التيار الواسع من المجتمع".

ويضيف إنه ربما كان الرجل أفضل حالا بكثير مما كان سيصبح عليه في حالة اتصاله بالعالم الخارجي.

وخصصت وكالة فوناي مساحة من الغابة المطيرة لحماية الرجل، غير أن المنطقة يحيط بها أصحاب مزارع تربية الأبقار الذين غاليا ما يغزون أراضي السكان الأصليين.

ويوجد بغابات الأمازون المطيرة 100 قبيلة منعزلة على الأقل، وهو رقم يزيد بكثير عن عدد القبائل التي تعيش في الغابات المطيرة بالعالم، وذلك وفقا لما تقوله "سيرفايفال إنترناشونال"، وتوشك بعض القبائل على الانقراض.

وتوضح "سيرفايفال إنترناشونال" أنه من المعروف أن القبائل تريد أن تترك لشأنها، وعندما تتعرض لاقتحام لحياتها "تطلق السهام على الغرباء والطائرات، أو تقوم فقط بتجنب الاتصال بالعالم الخارجي بالاختباء داخل الغابات".

وهذه الرغبة يمكن فهمها في ظل اعتبارها أن العالم الخارجي يشكل خطرا، وتعرضت قبائل كثيرة تعيش في روندونيا إلى جانب ولايتي ماتو جروسو ومارانهاو لهجمات يشنها أصحاب المزارع وقاطعو الأشجار وغيرهم.

كما تشكل السدود ومشروعات البناء الأخرى بالإضافة إلى الأمراض مثل العدوى بفيروسات الإنفلونزا تهديدا لحياتهم.

ويقول ستيفن كوري مدير "سيرفايفال إنترناشونال" إن "القبائل المنعزلة ليست بقايا بدائية لماض بعيد، لكنها تعيش في الوقت الحاضر ، وأفرادها اناس معاصرون لنا وجزء حيوي من التنوع البشري".

ويضيف إن "الجرائم الفظيعة التي ارتكبت بحق هذا الرجل وأفراد قبيلته لا يجب أن تتكرر أبدا، ولكن القبائل المنعزلة الأخرى العديدة تواجه احتمالا حقيقيا بأن تلقى نفس المصير إلا إذا تم حماية أراضيها".

تويتر