هل تعلم لماذا تمتلك طيور الجزر دماغاً أكبر من نظيرتها على اليابسة؟

يمتلك سكان الجزر دائما سمعة بأن لهم طبيعة خاصة. ويبدو أن ذلك صحيح أيضا بالنسبة للحيوانات والطيور.

وتقول إحدى الدراسات الحديثة إن الطيور التي تعيش على جزر المحيطات تمتلك دماغا أكبر من قريباتها في النوع من تلك التي تعيش على اليابسة.

ويقول الباحثون بمجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" العلمية إن هذا ربما كان ناتجا عن عدم توقع الظروف المحيطة على الجزر.

تعتبر الجزر أماكن مثالية لدراسة عملية التطور، حيث تعيش أنواع من الحيوانات على منطقة محدودة وتتطور بعيدا عن إزعاج مراكز أبحاث ودراسات علوم البيئة.

وينطبق هذا بصورة أكبر على جزر المحيطات، أي الجزر التي لا ترتبط أبدا باليابسة وإنما التي نشأت غالبا كجزء من خلفية أوساط المحيط أو عبر الحركة البركانية بعيدا عن القارات.

وفي مثل هذه الأماكن البعيدة عن اليابسة تسود غالبا ظروف خاصة: حيث تقول القاعدة الخاصة بالجزر إن المجموعات الحيوانية الكبيرة مثل الفيلة التي تتطور على الجزر تنشا عنها أنواع أصغر حجما.

وأقر بذلك القانون الخاص فريق بحثي بقيادة عالم الأحياء فيران سايول من مركز الأبحاث الإسباني للتطبيقات البيئية وعلوم الغابات في برشلونة.

قام العلماء بمقارنة أكثر من 11 ألف دماغ لـ 1931 نوعا من الطيور يعيش 110 منها على الجزر، بينما يعيش 1821 منها على أراضي القارات.

واستنتج العلماء أن طيور الجزر تمتلك رؤوسا أكبر من الأجناس القريبة منها في النوع التي تعيش على اليابسة.

كانت بعض أنواع الطيور التي تعيش على الجزر أثبتت من قبل ذكاء عاليا، فهناك مثلا غربان مناطق نيو كاليدونيا / كالدونيا الجديدة / ، وهاواي ونقار الخشب الذى يعيش على جزر جالباجوس التي أثبتت ذكاء عاليا ومهارة في استخدام الأدوات مثل استخدام عصا في البحث عن الغذاء مثلا.

وقال علماء الأحياء في الدراسة الجديدة إن نماذج البحث وفق نظرية الاحتمالات والتحليلات المقارنة أوضحت أن الأدمغة الكبيرة للطيور التي تعيش على الجزر تتطور ذاتيا - مبرزين أن ذلك يتم في أنواع مختلفة.

وأوضح واضعو الدراسة أن الطيور ذات الدماغ الكبيرة التى تنتمى إلى هذه الجزر تتعرض لضغوط كبيرة من أجل الاختيارات المتاحة أمامها: فالبيئة على الجزر لا يمكن التنبؤ بتقلباتها، وهو ما يتطلب قدرات أعلى من ناحية الذكاء.

فحين يقل المعروض من الغذاء بإحدى الجزر لا تستطيع الطيور التي تسكن على هذه الجزيرة غالبا - وعلى عكس الأنواع التي تعيش على اليابسة - الإفلات من هذا الوضع بسهولة.

وبدلا من ذلك تبدأ هذه الطيور في البحث عن الطعام بصورة جديدة.

وكتب العلماء قائلين عن ذلك: "في الواقع تبين عدة إثباتات جديدة أن الأدمغة الكبرى ترفع من قدرة الطيور والحيوانات على البقاء، حين تواجه مواقف تحد".

وتقدم هذه الدراسة الآن للعلماء لبنة جديدة على سبيل تفسير تواؤم بعض أنواع الحيوانات والطيور مع ظروف الحياة الصعبة على الجزر: حيث يمكن في المستقبل مراعاة ليس فقط العزلة الجغرافية والفرص البيئية وعوامل الوراثة فقط، بل يمكن أيضا مراعاة الظروف الخاصة المحيطة بتطور الدماغ.