#حكاية_ طبق .. قصة سلطة الفتوش في رمضان؟

يعتبر طبق  الفتوش  أحد أنواع السلطات اللبنانية الأصلية والتي تشتهر فيها بلاد الشام, لكنها بدأت تشهد رواجاً في بلدان عربية أخرى والعالم

تخبّئ هذه الأكلة حكاية قديمة تناقلها الناس عبر التاريخ. وتقول أنه في أواخر شهر آذار عام 1862 هرب عدد من المسيحيين من جبل لبنان من المذابح التي تعرضوا لها. وقد توجهوا إلى مدينة زحلة اللبنانية عند دارة آل السكاف وآل فتوش وكانوا من الإقطاعيين.

 وكان لدى استقبالهم في دارة آل فتوش مائدة عامرة بأنواع الأطعمة من لحوم وطيور وأطباق عديدة. إلاً أن أهل الجبل كانوا نذروا الصوم قبل وصولهم إلى بر الأمان، لذلك لم يتمكنوا من تناول اللحوم واكتفوا بما وجدوا من خضار وأكلات نباتية .

 وبالإضافة إلى ما تقدم من أطباق، وضع المضيفون أطباقا من السلطات وطبقاً من سلطة الخضار. وأخذ بعض المدعوين يأكل من أطباق السلطات مغمسا بالخبز، وعندما بدأ يأكل سلطة الخضار بالخبز صار أحد الحاضرين يضحك ويقول لصاحب البيت وهو من آل فتوش باللهجة اللبنانية:" فتوش، شوف ضيوفك عمياكلو السلطة بالخبز. هيدي أكلة جديدة".

 حينئذٍ قال البطريرك غريغوريوس يوسف، رئيس بطريركية أنطاكية والإسكندرية واورشليم وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك: " سنسمّيها فتوش ونأكلها في أيام الصوم الكبير".

 وقد صادف ذلك التاريخ أواخر شهر رمضان من العام 1278 هجرية وهو شهر صوم المسلمين، فأخذ جيران منطقة زحلة اللبنانية في القرى الإسلامية فكرة طبق الفتوش وجعلوه مرتبطاً بصومهم في شهر رمضان المبارك. وقد استمرت هذه العادة حتى يومنا هذا، لذلك لا تخلو مائدة رمضانية في بلاد الشام من طبق الفتوش.

فاطمة التركية

ترجع الرواية الثانية أصل طبق الفتوش الى تركيا حيث  يطلق فتوش على  اسم الدلع لفاطمة باللغة التركية وتقول القصة أن  فتوش أو فاطمة امرأة بخيلة وعادة ما تتطفل على جيرانها وتتعمد زيارتهم في وقت الإفطار في شهر رمضان من أجل أن يستحي جيرانها ويدعوها لتناول وجبة الإفطار معهم فقاموا بصنع طبق من الخضروات مع ما تبقى من خبز قديم لأنها ضيف ثقيل ولايريدون إطعامها طعاماً آخراً، فسُمي هذا الطبق باسمها: فتوش.

شهرة الطبق
اليوم بات الفتوش طبقاً خفيفاً مصنفاً "شرق أوسطي" حيث لاقى رواجاً واسعاً بين شعوب منطقة الشرق الأوسط الذين يتمتعون بتشكيلات خضار سمحت بتطوير هذا الطبق وإغنائه لا سيما في بلاد الشام، حيث كانت تسمى في فلسطين قديمًا بالـ"أبو مليح"، وكانت تصنع إما بالخبز الجاف أو بالخبز المحمص، لكنها بدأت تشهد رواجاً في بلدان عربية أخرى أدخلت عليه انواعاً جديدة من الخضار المتوفر فيها

يتكون طبق الفتوش   من: البندورة، الخيار، الخسّ، النعناع، الفجل، البقلة، الفليفلة الخضراء، البقدونس وغيرها من الخضراوات التي تزهر وتثمر في كل المواسم، إضافة الى أعواد البصل الأخضر، الحامض أو ربّ الرمان، السمّاق، زيت الزيتون والخبز المحمّص.

 

طباعة