هل أصبحت أوهامنا دليلاً لإدانة الآخرين؟
بعض العلاقات الأسرية لا تهدمها الخلافات، بل ظنونٌ نسجها الخيال، وصدّقها أصحابها حتى أصبحت في أعينهم حقائق.. كم من رحمٍ قُطعت، وسمعةٍ شُوّهت، وعِرضٍ طُعن فيه، لأن أحدهم أساء تفسير موقف، وبنى عليه أوهاماً تحولت إلى اتهامات، ثم إلى أحاديث تتناقلها الألسن، قبل أن يتبين أن كل ما قيل لم يكن سوى تهيؤات بلا دليل. والأخطر أن يظن الإنسان أن شكوكه تمنحه حق إدانة الآخرين، فيُحاكم الأبرياء بخياله، ويهدم علاقاتٍ قد لا تُرمَّم.
ولعل أخطر ما في الأمر أن بعض الناس لا يبحثون عن الحقيقة بقدر ما يبحثون عما يؤكد شكوكهم، فينتقون من المواقف ما يخدم ظنونهم، ويتجاهلون كل ما ينفيها. وهكذا يتحول الوهم إلى قناعة، والقناعة إلى اتهام، ويصبح البريء متهماً، لا لذنب ارتكبه، بل لظن لم يختبر بالدليل.
لقد حذّرنا الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، فكيف إذا أصبح الظن طعناً في الأعراض وقطيعةً للأرحام؟
قبل أن تهدم علاقةً بظنونك، تذكّر أن ما يدور في رأسك ليس بالضرورة ما حدث في الواقع، فقد تكتشف الحقيقة يوماً، لكنك لن تستطيع دائماً إعادة الكرامة التي جرحتها، ولا القلوب التي كسرتها.
فبأي حقٍّ نُحطّم سمعة إنسان، لمجرد أن أوهامنا وشكوكنا أقنعتنا بما لم يحدث؟
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي
الدكتورة فاطمة المراشدة