سارة الأميري خلال جلسة «الميثاق الوطني للتعليم: من الرؤية إلى الممارسة». من المصدر

«منتدى التعليم الإماراتي» يناقش تعزيز التكامل بين أطراف المنظومة التعليمية

انطلقت أمس في مركز أدنيك أبوظبي أعمال النسخة الأولى من «منتدى التعليم الإماراتي 2026»، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالشراكة مع الجهات التعليمية الوطنية، تحت شعار «خماسية التعليم: نحو منظومة تعليمية متكاملة»، بحضور وزراء، ومسؤولين، وصنّاع سياسات، وخبراء وأكاديميين وتربويين، وممثلين عن المؤسسات التعليمية.

وتضمَّن برنامج المنتدى أربع جلسات حوارية، وجلستين رئيستين، وثماني جلسات متزامنة، إلى جانب فقرة «في 7 دقائق»، فيما شكّل «الميثاق الوطني للتعليم» محوراً رئيساً لأعماله، من خلال مناقشة سبل ترجمة مستهدفاته إلى ممارسات تعليمية، وتعزيز تكامل الأدوار بين مختلف مكونات المنظومة التعليمية، بما يسهم في تطوير تجربة المتعلم الإماراتي، وإعداده لمتطلبات المستقبل.

واستهل المنتدى أعماله بجلسة حوارية بعنوان «الميثاق الوطني للتعليم: من الرؤية إلى الممارسة، كيف تتكامل خماسية التعليم؟»، أكدت خلالها وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، ضرورة مواكبة المنظومة التعليمية للتحولات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، من خلال ترسيخ التعلم المستمر، وتنمية مهارات التعلم الذاتي، والتفكير النقدي لدى الطلبة، بما يعزز قدرتهم على التكيف مع متطلبات المستقبل.

وحول العلاقة بين التعليم والإعلام أكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، خلال جلسة حوارية بعنوان «التعليم والإعلام: مَن يؤثر في مَن؟»، أن الاستثمار في الإعلام والتعليم ركيزة لتعزيز قدرة المجتمع على فهم التحولات وابتكار الحلول ومواجهة التضليل.

وأشار إلى أن انجذاب الطلبة إلى الشاشات، وتنامي تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يفرضان تحديات متزايدة في تنشئة الأجيال وحماية وعيها، مشدداً على أهمية الشفافية في العمل الإعلامي في ظل تنامي تأثير الشخصيات المؤثرة في المجتمع.

وسلط وزير دولة لشؤون الشباب، الدكتور سلطان بن سيف النيادي، خلال جلسة حوارية بعنوان «سياسات الشباب والتعليم: كيف نبني الجاهزية للمستقبل؟»، الضوء على أهمية بناء منظومة وطنية متكاملة تربط التعليم، والخدمة الوطنية، وسوق العمل، وإشراك الشباب في صياغة السياسات، مؤكداً ضرورة ترسيخ التعلم المستمر، وتنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات لمواكبة متطلبات المستقبل.

بدوره، أكد مدير عام جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، الدكتور خليفة مبارك الظاهري، خلال جلسة حوارية بعنوان «التربية الإسلامية في المنظومة التعليمية: الثوابت، والغايات، والأثر»، أهمية التربية الإسلامية في ترسيخ القيم الدينية والوطنية، وتهذيب السلوك، وتعزيز التسامح والمواطنة، مشدداً على ضرورة غرس احترام العلم، ورفض التعارض المصطنع بين الدين والحقائق العلمية.

وعلى صعيد الجلسات الرئيسة ناقشت جلسة «رحلة المتعلم الإماراتي: خماسية التعليم وأدوارها» سبل الارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز التكامل بين مكونات المنظومة التعليمية، وأكد خلالها وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أحمد سلطان الشعيبي، أهمية تحقيق التوازن بين إتاحة التعليم وجودته، والاستفادة من التقنيات الذكية في توسيع فرص التعلم، فيما شدد رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، الدكتور منصور العور، على أن نجاح «خماسية التعليم» يُقاس بأثرها في حياة الإنسان الإماراتي، وقدرتها على ترسيخ التعلم المستمر، وليس بعدد المبادرات المشتركة، أو الحصول على الشهادات.

وركزت الجلسة الرئيسة الثانية، بعنوان «المعلم الإماراتي: من نقل المعرفة إلى القيادة التحولية»، على تطوير دور المعلم في بناء مهارات الطلبة. وأكد خلالها الوكيل المساعد لقطاع التطوير المهني في وزارة التربية والتعليم، سليمان الكعبي، أهمية اكتشاف مواهب الطلبة، وتنمية قدراتهم؛ بما يراعي الهوية الوطنية، ومتطلبات المستقبل، فيما أوضحت المدير التنفيذي لقطاع التعليم الخاص ومدارس الشراكات في دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، مريم الحلامي، أن دور المعلم لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل أصبح يرتكز على إكساب الطلبة المهارات، بما يتطلب التطوير المستمر لكفاءاته بدعم من المؤسسات التعليمية.

وامتدت نقاشات المنتدى إلى ثماني جلسات متزامنة، تناولت بناء شخصية المتعلم الإماراتي، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، ومواءمة التعليم مع متطلبات اقتصاد المستقبل، وتطوير أساليب التقييم في عصر الذكاء الاصطناعي. كما بحثت دور الأبحاث الوطنية في صياغة السياسات التعليمية، وسبل استقطاب الكفاءات الإماراتية الشابة إلى مهنة التعليم، وتعزيز مكانة اللغة العربية، ووضع معايير وطنية للاستخدام الرقمي المتوازن للتكنولوجيا في التعليم.

وتخللت أعمال المنتدى فقرة «في 7 دقائق»، التي أكد خلالها رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، الدكتور إبراهيم الحجري، أهمية تحويل الأبحاث العلمية والملكية الفكرية إلى منتجات ومشروعات اقتصادية، مستعرضاً تجربة إحدى الشركات الناشئة المنبثقة من أبحاث الجامعة في استقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، فيما شدد مدير عام شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، مروان لطفي، على أهمية تعزيز وعي الشباب بسجلاتهم الائتمانية، وإدارة التزاماتهم المالية لاتخاذ قرارات مسؤولة، وأبرز الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، عارف حمد العواني، دور الرياضة المدرسية في تنمية المهارات الحركية والتوازن والثقة بالنفس، وتعزيز جودة حياة الطلبة.

كما تضمن المنتدى عدداً من المساحات التفاعلية التي استعرضت فيها مؤسسات وطنية مبادراتها لدعم التعليم وتطوير المنظومة التعليمية، إلى جانب تنظيم «هاكاثون التعليم الإماراتي: تحدي الابتكار التعليمي»، الهادف إلى تشجيع الشباب على ابتكار حلول للتحديات التعليمية، وتخريج دفعة من أكاديمية الفضاء الوطنية.

واختُتمت أعمال المنتدى بعد سلسلة من الحوارات والجلسات التي تناولت أولويات تطوير التعليم في دولة الإمارات، وأبرزت أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية، والأسرة، والمجتمع، والجهات المعنية بالسياسات التعليمية، بما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى إعداد المتعلم الإماراتي لمتطلبات المستقبل.

سارة الأميري:

• ضرورة مواكبة المنظومة التعليمية للتحولات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل المتغيرة.

عبدالله آل حامد:

• الاستثمار في الإعلام والتعليم ركيزة لتعزيز قدرة المجتمع على فهم التحولات وابتكار الحلول ومواجهة التضليل.

الأكثر مشاركة