صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

امرأة تحصل على قرضين مصرفيين لـ «عريس وهمي» مقابل وعد بالزواج

تحوّل وعد بالزواج إلى نزاع قضائي حول مبالغ مالية وقروض مصرفية تجاوزت قيمتها مليون درهم، بعدما أقنع رجل امرأة، كانت تربطه بها علاقة شخصية، بالحصول على قرضين مصرفيين لمصلحته، إلى جانب مبالغ مالية قدمتها له، مقابل تعهده بسداد الأقساط وإعادة الأموال، إلا أنه توقف عن الوفاء بالتزاماته، لتجد نفسها مطالبة بسداد ديون مصرفية من مالها الخاص.

وأنهت محكمة الاستئناف في النزاع بتأييد حكم محكمة أول درجة، القاضي بإلزام الرجل بسداد 989 ألفاً و968 درهماً للمرأة، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بها، ليصل إجمالي المبلغ المحكوم به إلى نحو مليون و90 ألف درهم، فضلاً عن الفوائد القانونية، بعدما كشفت رسائل متبادلة بين الطرفين عبر تطبيق «واتس أب» عن إقراره بالحصول على مبالغ مالية منها، فيما رفضت المحكمة استئنافه الذي أنكر فيه مسؤوليته عن القروض.

وتفصيلاً، بدأت الواقعة بعلاقة شخصية جمعت الطرفين، قائمة على وعد بالزواج، بحسب ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة، من دون أن يُبرم بينهما عقد، وخلال تلك العلاقة طلب الرجل من المرأة مبالغ مالية على سبيل القرض، ثم أقنعها بالحصول على تمويل مصرفي باسمها ولمصلحته، متعهداً بتحمل الأقساط الشهرية وإعادة الأموال التي حصل عليها.

وبحسب أوراق الدعوى، أفادت المرأة بأنها حولت إلى حساب الرجل ما مجموعه 341 ألفاً و10 دراهم، قبل أن يقنعها بالتقدم للحصول على قرضين مصرفيين بنظام المرابحة، الأول بقيمة 601 ألف درهم، ترتبت عليه أرباح مصرفية بلغت 94 ألفاً و828 درهماً، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب سداده إلى 695 ألفاً و828 درهماً، موزعة على 48 قسطاً شهرياً، تبدأ في يوليو 2023 وتنتهي في يونيو 2027.

وأضافت أنها حصلت على قرض ثانٍ بقيمة 46 ألفاً و450 درهماً، ترتبت عليه أرباح مصرفية بلغت 7332 درهماً، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب سداده إلى نحو 53 ألفاً و783 درهماً، موزعة على 48 قسطاً شهرياً، تبدأ في أكتوبر 2023 وتنتهي في سبتمبر 2027.

وأوضحت المرأة في دعواها أن الرجل تعهد بسداد الأقساط المصرفية، وأقر بالمبالغ المستحقة عليه في رسائل متبادلة عبر تطبيق «واتس أب»، تضمنت استفسارات منه بشأن تفاصيل المديونية وإقراراً بها من دون اعتراض، إلا أنه لم يلتزم بالسداد إلا لفترة محدودة، دفع خلالها ما يقارب 100 ألف درهم، قبل أن يتوقف عن دفع الأقساط وإعادة بقية المبالغ.

وأشارت إلى أنها اضطرت إلى تحمل الأقساط المصرفية من مالها الخاص، تفادياً للتعثر البنكي وما قد يترتب عليه من تبعات مالية وقانونية، واستمرت في السداد رغم أن القروض، وفقاً لروايتها، حصلت عليها لمصلحة الرجل وبناءً على طلبه.

وأمام توقفه عن الوفاء بالتزاماته، أقامت المرأة دعوى مدنية طالبت فيها بإلزامه بسداد مليون و44 ألفاً و170 درهماً، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد التام.

وقدمت للمحكمة مستندات تضمنت طلبات التمويل المصرفي والمحادثات المتبادلة عبر «واتس أب»، لإثبات المبالغ التي حصل عليها الرجل وطبيعة الالتزامات المالية بينهما.

وخلال نظر الدعوى، قررت المحكمة ندب لجنة خبراء تضم خبيراً محاسبياً وآخر مصرفياً، لفحص المستندات والتحويلات البنكية والمحادثات الإلكترونية، وتحديد حقيقة العلاقة المالية بين الطرفين والمبالغ المستحقة.

وخلص تقرير الخبرة إلى أن العلاقة بينهما كانت شخصية وقائمة على وعد بالزواج، وأنه لم تبرم عقود بينهما، إلا أن الرسائل المتبادلة عبر «واتس أب» تضمنت إقراراً من الرجل بحصوله على قرض من المرأة بإجمالي 981 ألفاً و509 دراهم، وفق التفاصيل التي أوردها التقرير.

وكشفت الخبرة كذلك عن وجود تحويلات مصرفية بين الطرفين، من بينها تحويل المرأة 306 آلاف درهم إلى الرجل، مقابل تحويل الأخير 93 ألفاً و702 درهم إليها، فضلاً عن ثبوت حصول المرأة على قرضين مصرفيين بقيمتي 601 ألف درهم و46 ألفاً و450 درهماً.

وبعد فحص المستندات وتصفية الحساب بين الطرفين، انتهت لجنة الخبرة إلى أن المبلغ المستحق للمرأة في ذمة الرجل يبلغ 989 ألفاً و968 درهماً، فيما لم تعتمد مبلغ 306 آلاف درهم ضمن المبالغ التي احتسبتها، نظراً إلى أن التحويل جرى قبل تاريخ رسالة «واتس أب» التي استندت إليها الخبرة في تحديد الالتزامات المالية.

واستناداً إلى ما انتهى إليه تقرير الخبرة والمستندات المقدمة، قضت محكمة أول درجة في مايو الماضي بإلزام الرجل بسداد 989 ألفاً و968 درهماً، مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 19 فبراير 2026، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار، مع فائدة قانونية بالنسبة إلى التعويض من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، و1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

إلا أن الحكم لم يلقَ قبولاً لدى الرجل، فطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، مطالباً بإلغائه ورفض الدعوى، ودفع بأن محكمة أول درجة اعتمدت على تقرير خبرة وصفه بالمعيب، من دون فحص اعتراضاته بصورة كافية.

وتمسك الرجل في استئنافه بأنه لم يثبت طلبه من المرأة الحصول على القرضين المصرفيين من أجله، كما لم يثبت تسلمه مبالغهما، معتبراً أن المستندات المقدمة تثبت حصول المرأة على التمويل باسمها الشخصي ولمصلحتها، وأن رسائل «واتس أب» تشير إلى أن القرض يخصها، وأن دوره اقتصر على مساعدتها في السداد. كما اعترض على إلزامه بالتعويض، مشيراً إلى عدم ثبوت تسلمه مبالغ القرضين أو تسببه في أضرار تستوجب التعويض.

وفي المقابل، قدمت المرأة استئنافاً فرعياً طالبت فيه بتعديل الحكم وإضافة مبلغ 306 آلاف درهم إلى المبلغ المحكوم به، مؤكدة أن المبلغ خرج من حسابها المصرفي إلى حساب الرجل على سبيل سداد دين، وأنه سبق أن أقر باقتراضه منها، ولم يثبت وفاءه بالمبلغ.

وبعد نظر الاستئنافين، انتهت محكمة الاستئناف إلى أن الحكم الابتدائي استند إلى أسباب واقعية وقانونية كافية، وأن ما أثاره الرجل في استئنافه سبق أن تناولته محكمة أول درجة، ولم يقدم ما من شأنه تغيير النتيجة التي انتهت إليها.

وأكدت المحكمة سلامة الحكم المستأنف من حيث تطبيق القانون والاستدلال والتسبيب، معتبرة أن أسباب الطعن لا تنال من صحته، ومن ثم قضت برفض استئناف الرجل وتأييد الحكم الصادر ضده.

كما رفضت استئناف المرأة الفرعي بشأن إضافة 306 آلاف درهم، لعدم تقديم ما يغير النتيجة التي انتهى إليها الحكم الابتدائي في شأن هذا المبلغ.

وقضت المحكمة برفض الاستئنافين الأصلي والفرعي موضوعاً، وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام كل طرف برسوم ومصروفات استئنافه ومصادرة مبلغ التأمين لكل منهما.

وانتهى النزاع أمام محكمة الاستئناف بتأييد إلزام الرجل بسداد نحو 1.09 مليون درهم، شاملة أصل المبلغ المحكوم به والتعويض، بعد أن شكلت المحادثات الإلكترونية والتحويلات المصرفية وتقرير الخبرة أدلة أساسية في تحديد الالتزامات المالية التي نشأت بين الطرفين خلال علاقتهما الشخصية.

الأكثر مشاركة