استطلاع: مستوى الاستجابة لإدارات الاتصال في «العام» بين «ضعيف» و«متوسط» بنسبة 92.9%
كشفت نتائج استطلاع أجرته «الإمارات اليوم»، بمشاركة 70 صحافياً وإعلامياً، عن فجوة واضحة في سرعة استجابة إدارات الاتصال للاستفسارات الإعلامية وسهولة الوصول إلى المسؤولين والمتحدثين الرسميين، إذ صنّف 65 مشاركاً، بنسبة 92.9% من أفراد العينة، مستوى الاستجابة لإدارات الاتصال في القطاع العام بين مستوى «ضعيف» و«متوسط».
وفي المقابل، أفاد 40 مشاركاً، بنسبة 57.1%، بسرعة استجابة إدارات الاتصال في القطاع الخاص، إلا أن هذا التفاعل يميل بصورة أكبر إلى أخبار وموضوعات ترويجية مرتبطة بالمؤسسة وأنشطتها، أكثر من الاستجابة لاستفسارات صحافية ذات طابع مهني أو نقدي.
وأكدوا أن إدارات الاتصال في القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص شهدت تطوراً في تنظيم العلاقة مع وسائل الإعلام، إلا أن كفاءة الأداء لاتزال متفاوتة، خصوصاً في سرعة الاستجابة، ومرونة التعامل مع الاستفسارات، بما يكشف فجوة بين تطور قنوات الاتصال وقدرتها الفعلية على مواكبة إيقاع العمل الصحافي.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن طول دورة الرد، وتعدد مستويات الموافقة، وصعوبة الوصول إلى المسؤولين وأصحاب الاختصاص، تضعف فاعلية التواصل، لاسيما عند التعامل مع الأخبار العاجلة، إذ يؤدي غياب مسارات سريعة تراعي مواعيد النشر إلى وصول المعلومة متأخرة، فتفقد جانباً من قيمتها الصحافية مهما بلغت دقتها.
وأفادوا بأن فاعلية الاتصال المؤسسي لا تُقاس بوجود قنوات رسمية لاستقبال الاستفسارات، وإنما بقدرتها على إيصال معلومة دقيقة في توقيتها، وفتح مسارات واضحة للوصول إلى أصحاب الاختصاص، والتعامل مع احتياجات وسائل الإعلام وفق طبيعة كل طلب، ودرجة استعجاله.
وأوصى خبراء وأساتذة إعلام بإقرار إطار مهني من ثماني قواعد لتنظيم العلاقة بين إدارات الاتصال ووسائل الإعلام، يضبط زمن الاستجابة، وحدود التصحيح والتدخل، ويصون استقلال القرار التحريري، ويضمن الوصول إلى أصحاب الاختصاص. وشددوا على ضرورة الانتقال من الاجتهادات الفردية وردود الأفعال إلى قواعد مؤسسية واضحة، تؤسس لعلاقة تقوم على الشفافية والثقة واحترام الأدوار المهنية.
فجوات في سرعة الاستجابة
وفي التفاصيل، طرحت «الإمارات اليوم» سؤالين على عينة تضم نحو 70 صحافياً وإعلامياً، لقياس سرعة استجابة إدارات الاتصال في جهات القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص للاستفسارات الإعلامية، ومدى سهولة الوصول إلى المسؤولين والمتحدثين الرسميين، وكشفت الإجابات عن تفاوت واضح في سرعة التفاعل وإتاحة أصحاب الاختصاص، مع اختلاف طبيعة التحديات بين القطاعين.
«ضعيف» و«متوسط»
وصف 38 مشاركاً، يُمثّلون 54.3% من العينة، مستوى الاستجابة بأنه «ضعيف» لإدارات الاتصال في القطاع العام، فيما قيّمه 27 مشاركاً بنسبة 38.6% بأنه «متوسط»، مقابل ثلاثة مشاركين فقط بنسبة 4.2% رأوه «جيداً»، بينما أشار مشاركان بنسبة 2.9% إلى غياب الاستجابة السريعة، وصعوبة الوصول إلى المتحدث الرسمي. وبذلك، وضع 92.9% من المشاركين مستوى الاستجابة لإدارات الاتصال في القطاع العام ضمن نطاقَي «ضعيف» و«متوسط»، في مؤشر يعكس تحديات تتصل بسرعة الرد، والوصول إلى أصحاب الاختصاص، وفاعلية القنوات المخصصة للتعامل مع الطلبات الإعلامية.
وأظهرت التجارب التي عرضها المشاركون فجوة بين جهات تتعامل بمرونة وسرعة مع الاستفسارات، وأخرى يطول لديها مسار الحصول على الإجابة، بفعل تعدد حلقات الموافقة، حتى في الموضوعات العاجلة المرتبطة بمهلة نشر محددة. وتركزت أبرز الملاحظات في تأخر الرد أو غيابه، وصعوبة الوصول المباشر إلى المسؤول المختص، وعدم وجود مسار واضح للاستفسارات العاجلة.
وأكد المشاركون أن تأخر الإجابة لا يعطل تدفق المعلومة فحسب، بل قد يفقدها قيمتها الصحافية، ويترك أسئلة جوهرية من دون إجابات في الوقت المتاح قبل النشر.
تفاعل في «الخاص»
وأظهرت نتائج القطاع الخاص صورة مختلفة، إذ أفاد 40 مشاركاً، بنسبة 57.2%، بسرعة استجابة إدارات الاتصال، إلا أنهم أشاروا إلى أن هذا التفاعل يميل بصورة أكبر إلى الأخبار والموضوعات الترويجية المرتبطة بالمؤسسة وأنشطتها.
وفي المقابل، قيّم 10 مشاركين، بنسبة 14.3%، الاستجابة بأنها «متوسطة»، وخمسة مشاركين، بنسبة 7.1%، بأنها «جيدة»، فيما أشار 15 صحافياً وإعلامياً، بنسبة 21.4%، إلى عدم استجابة بعض المؤسسات لطلبات المشاركة في موضوعات مجتمعية أو ملفات صحافية تقع خارج نطاق نشاطها المباشر.
وتكشف النتائج أن التحدي في القطاع الخاص لا يرتبط بسرعة الرد وحدها، وإنما بمدى اتساع مساحة التفاعل الإعلامي، إذ ترتفع الاستجابة، وفق تجارب أغلب المشاركين، عندما يتعلق الطلب بأخبار المؤسسة ورسائلها الترويجية، بينما تتراجع لدى بعض المؤسسات عندما ينتقل الاستفسار إلى قضية مجتمعية أو موضوع عام لا يرتبط مباشرة بنشاطها. وأشار المشاركون إلى أن الاختبار المهني للاتصال المؤسسي يظهر بوضوح عندما يتجاوز الطلب الإعلامي مضمون الخبر الترويجي إلى استفسار نقدي أو تعليق عاجل، إذ قد تتباطأ الاستجابة، وتتعدد الموافقات، وصولاً في بعض الحالات إلى انقضاء مهلة النشر قبل ورود الإجابة.
ولا تشير نتائج القطاعين الحكومي والخاص إلى انقطاع قنوات التواصل، بقدر ما تكشف عن فجوات في سرعة الاستجابة وجودتها، وإتاحة المسؤولين، وآليات التعامل مع الطلبات العاجلة، بما يجعل تجربة الصحافي متفاوتة من مؤسسة إلى أخرى وفقاً لآلياتها الداخلية.
التصحيح حق
وأكد المشاركون أن حق المؤسسة في التصحيح يقف عند حدود تصويب الوقائع والمعلومات، فتصحيح رقم أو اسم أو معلومة غير دقيقة ممارسة مهنية مشروعة، بينما الاعتراض على عنوان أو زاوية معالجة صحيحة لمجرد أنها لا تتوافق مع الصورة التي ترغب المؤسسة في تقديمها، ينقل الأمر من التصحيح إلى محاولة التأثير في القرار التحريري.
ورصد المشاركون مفارقة وصفوها بأنها تتكرر في بعض التجارب: «بطء قبل النشر.. وسرعة بعده»، إذ قد يتأخر الرد على الاستفسار قبل النشر، ثم يتسارع التواصل بعده، للاعتراض على عنوان أو معالجة، لتنتقل وظيفة الاتصال من توفير المعلومة في توقيتها الصحافي إلى التعامل مع تداعيات نشرها.
مسار سريع للعاجل
ودعا المشاركون إلى الانتقال من تعدد قنوات الاتصال إلى معايير أداء واضحة وقابلة للقياس، تبدأ بتصنيف الطلبات الإعلامية إلى عاجلة، ويومية، وغير عاجلة، وتحديد إطار زمني للاستجابة لكل فئة، مع توفير مسارات مباشرة تتيح للصحافي الوصول إلى فريق الاتصال، وصاحب الاختصاص عند الحاجة.
وأكدوا أن قياس كفاءة الاتصال ينبغي أن يستند إلى نتائج فعلية، في مقدمتها زمن الاستجابة، وسرعة الوصول إلى المسؤول، ودقة الإجابة واكتمالها، وانخفاض الاستفسارات المعلقة والردود التي تصل بعد النشر، بدلاً من الاكتفاء بقياس عدد القنوات أو الاجتماعات والأنشطة الاتصالية.
وشددوا على أن المعيار الحقيقي لفاعلية الاتصال ليس مجرد وصول الإجابة، وإنما وصول المعلومة الصحيحة في الوقت الذي لاتزال تحتفظ بقيمتها الصحافية.
جسور إلى المعلومة
وخلصت قراءة الإجابات إلى أن فجوة الاتصال لا تكمن بالضرورة في غياب القنوات، وإنما في فاعليتها، وسرعة حركتها، وقدرتها على الوصول إلى أصحاب الاختصاص، إذ تفقد منظومة الاتصال جانباً أساسياً من وظيفتها عندما تصل المعلومة بعد موعد النشر أو تتعثر طويلاً في مسارات الموافقات. وتضع هذه المعطيات إدارات الاتصال أمام معادلة مهنية واضحة: أن تكون جسراً يُسهّل الوصول إلى المعلومة، لا حلقة إضافية تؤخرها، وأن يُقاس نجاحها بما توفره قبل النشر من سرعة ودقة وإتاحة، لا بحجم الجهد المبذول بعده للاعتراض على المعالجة أو احتواء تداعياتها.
وتظل النتائج مؤشرات نوعية تعكس تجارب أفراد العينة واتجاهاتهم، ولا تُمثّل قياساً إحصائياً شاملاً لأداء جميع إدارات الاتصال، ومن ثم تُقرأ بوصفها مؤشراً إلى طبيعة التحديات التي واجهها المشاركون في تعاملاتهم المهنية.
حق الرد
وفي المقابل، تواصلت «الإمارات اليوم» مع عدد من مديري الاتصال والإعلام في جهات حكومية وخاصة، لإتاحة مساحة لعرض وجهات نظرهم، فاعتذر بعضهم عن التعليق، فيما لم يستجب آخرون للاستفسارات حتى موعد إعداد المادة للنشر. وحرصت الصحيفة على إتاحة حق الرد للجهات المعنية، بهدف تقديم صورة متوازنة، تجمع بين تجارب الصحافيين ورؤية القائمين على إدارات الاتصال، إلا أن عدم تلقي إجابات من بعض المدعوين للمشاركة حال دون تضمين وجهات نظرهم، فيما احترمت «الإمارات اليوم» رغبة من اعتذروا عن التعليق.
حذر مبالغ فيه
أكد عضو هيئة التدريس في قسم الإعلام والصناعات الإبداعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور أحمد المنصوري، أن الفجوة بين بعض إدارات الاتصال المؤسسي ووسائل الإعلام تعود إلى تداخل محدودية الصلاحيات مع ثقافة «الحذر المبالغ فيه»، موضحاً أن غياب تفويض مسؤولي الاتصال بالرد السريع يُحوّلهم من حلقة وصل مرنة إلى حلقة بيروقراطية تنتظر الموافقات العليا، ما يفسر، في حالات عدة، سرعة التحرك بعد النشر، خشية تداعيات الأزمة الإعلامية.
وقال إن الدور الأساسي لوسائل الإعلام هو خدمة مصالح الجمهور وحقه في الحصول على إجابات واضحة، خصوصاً من المؤسسات الحكومية الخدمية، مؤكداً أن الاتصال المؤسسي لا ينبغي أن ينحصر في حماية الصورة الذهنية، بل يوازن بين السمعة والشفافية، وينظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً استراتيجياً لا خصماً مفترضاً.
وأضاف أن المشكلة ليست في غياب الكفاءات، بل في ثقافة إدارية تنظر إلى الأسئلة الصحافية باعتبارها تهديداً، لا فرصة للتصحيح وبناء الثقة مع المجتمع، ما يستدعي تغيير هذه الذهنية، وتقبل النقد والملاحظات بروح إيجابية.
فراغ معلوماتي
وحذّر المنصوري من أن تأخر الردود أو غيابها يضر بجودة التغطية وثقة الجمهور بالمؤسسة، إذ إن الفراغ المعلوماتي الناجم عن صمت الجهة الحكومية يفتح الباب أمام الاجتهادات والشائعات والمعلومات غير الدقيقة، ويهز مصداقية المؤسسة الخدمية.
وأكد أن الاعتقاد بأن الصمت يحمي السمعة يتعارض مع الأدبيات الإعلامية والواقع الميداني، فالرد المتأخر بعد نشر المادة يفقد قيمته التأثيرية، ويُظهر المؤسسة في موقع المدافع المتأخر بدلاً من المبادر المسؤول، فيما يُعزّز التعامل الاستباقي، وتسهيل تواصل الصحافيين مع المسؤولين، وتوفير البيانات الدقيقة، مستوى الشفافية، وأوضح أن إدارات الاتصال الناجحة تولي استفسارات الجمهور والإعلام اهتماماً لا يقل عن الحملات الترويجية، انطلاقاً من أن السمعة تُبنى على سرعة الاستجابة والوضوح، لا على الابتعاد عن المشهد طلباً للسلامة المؤقتة.
التعامل مع الاستفسارات
وفي ما يتعلق بدورة التعامل مع الاستفسارات الإعلامية، دعا المنصوري، إلى إعادة هندستها عبر نموذج مرن ومباشر، يبدأ بقنوات تواصل مفتوحة، وتصنيف الاستفسارات فور تلقيها، وتحديد مسؤول اتصال يمتلك صلاحية التواصل مع الخبراء والمتخصصين، وصولاً إلى إتاحة المتحدث الرسمي أو المسؤول المعني للصحافي بأسرع وقت، لضمان دقة المعلومة.
وأضاف أنه عند تعذر تقديم إجابة كاملة ضمن المهلة الصحافية، ينبغي عدم اللجوء إلى الصمت، وإنما تقديم «رد أولي فوري» يؤكد تلقي الاستفسار، ويوضح سبب التأخير والموعد المحدد للإجابة الكاملة، مع توفير ما يتاح من بيانات تسند التغطية في وقتها، مؤكداً أن هذا النهج يحترم ضغوط العمل الصحافي، ويعكس جدية المؤسسة وشفافيتها في مخاطبة جمهورها.
شراكة تكاملية
وحول استعادة الثقة بين إدارات الاتصال وغرف الأخبار، أكد المنصوري أن العلاقة المهنية ينبغي أن تقوم على شراكة تكاملية واحترام متبادل لدور الطرفين، فغرف الأخبار تخدم حق الجمهور في المعرفة والمساءلة، فيما يُمثّل الاتصال المؤسسي المؤسسة ويبرز جهودها. وتُبنى الثقة، وفق المنصوري، عبر تعاون مستمر يتجاوز أوقات الأزمات، وتسهيل وصول الصحافيين إلى المعلومة الدقيقة والمسؤولين من دون عوائق.
وأكد أن نجاح العلاقة لا يُقاس بسرعة الاستجابة الشكلية أو عدد الأخبار المنشورة، بل بجودة الإجابات وشفافيتها وإتاحة المسؤولين، وقدرة الطرفين على التعامل مع الملفات النقدية والتحقيقية بروح منفتحة تقدم المصلحة العامة.
وشدد على أن تقبل الملاحظات والنقد البنّاء يُعزّز كفاءة المؤسسات الخدمية، ويجعل العلاقة مع الإعلام أداة بناء تخدم مصالح الجمهور والمؤسسة معاً.
تكامل مهني
من جهته، أكد رئيس قسم العلاقات العامة بكلية الاتصال في جامعة الشارقة، الدكتور أحمد فاروق رضوان، أن العلاقة بين إدارات الاتصال المؤسسي ووسائل الإعلام يجب أن تقوم على التكامل المهني، انطلاقاً من مسؤولية الإعلام أمام المجتمع في توفير المعلومات والأخبار، مشدداً على أن دور الاتصال المؤسسي لا يتوقف عند إصدار البيانات، بل يشمل إحاطة وسائل الإعلام بصورة مستمرة بما يمكن الإفصاح عنه من معلومات وأخبار.
وأوضح أن إدارة الاتصال تُمثّل المصدر الرئيس الموثوق للمعلومات الصادرة عن المؤسسة، فيما تمتلك وسائل الإعلام حق الوصول إلى ما يمكن الإفصاح عنه، ثم تتولى إعداد المحتوى مهنياً، وتحريره واختيار توقيت نشره، بما يلائم طبيعة كل وسيلة.
وأكد أن مفهوم «حارس البوابة» لا يتعارض مع الوظيفة الحديثة للاتصال المؤسسي، ما دام أن هناك تفاهماً وتعاوناً بين الطرفين، مع ضرورة التمييز بين الحقيقة التي تُمثّلها المعلومات والأخبار الصادرة عن المؤسسة، والرأي الذي يُعدّ أحد الأدوار الأساسية للإعلام، ومن حق الوسيلة تقديمه والتعليق على الأحداث، وعكس احتياجات الجمهور وتساؤلاته.
شفافية
وفي ما يتعلق بحماية السمعة، شدد على أن الشفافية وسرعة التعامل مع الحدث أو المشكلة وتداعياتها وتقديم الحلول، تدعم سمعة المؤسسة، مؤكداً أن الاعتراف بالخطأ وتصحيحه يُعزّزان صورتها الإيجابية.
وحذّر من أن حجب المعلومات يدفع الإعلامي إلى البحث عنها لدى مصادر أخرى قد يكون بعضها غير موثوق، لافتاً إلى وجود قضايا لا يمكن الإفصاح عن تفاصيلها فوراً إذا كان الكشف عنها قد يضر بها، مثل المعلومات المرتبطة بعملية أمنية لم تكتمل، حيث يكون الانتظار حتى انتهائها ثم الإفصاح عن المعلومات هو الخيار الأفضل.
التصحيح لا يلغي استقلال التحرير
وحول حق التصحيح، أكد رضوان أن للمؤسسة الحق في التواصل مع وسيلة الإعلام للتوضيح أو التصحيح في إطار «حق الرد»، وعلى الوسيلة نشره، مع احترام سياستها التحريرية ومعاييرها المهنية التي لا يجوز التدخل فيها.
وأضاف أن المؤسسات باتت تمتلك مواقع إلكترونية وحسابات على منصات التواصل وتطبيقات رقمية لنشر أخبارها وتعليقاتها وخلفيات الموضوعات، إلا أن هذه الأدوات لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن وسائل الإعلام، بل أن تتكامل معها في الوصول إلى الجمهور، لما تتمتع به وسائل الإعلام من مصداقية وقدرة على الوصول إلى شرائح المجتمع المختلفة.
الوصول إلى المسؤولين
وبشأن الوصول إلى المسؤولين والخبراء، وصف رضوان إدارة الاتصال بأنها «الطريق الآمن والموثوق به»، موضحاً أن الأمر تحدده طبيعة الموضوع، فإذا كان التواصل مع المسؤول بصفته الوظيفية بشأن نشاط أو قرار أو مشروع للمؤسسة، فينبغي أن يتم عبر إدارة الاتصال، أما إذا كان المطلوب رأيه بصفته خبيراً متخصصاً في مجاله، فيمكن التواصل معه مباشرة.
واعتبر أن بقاء استفسارات صحافية ذات قيمة مهنية من دون إجابة يعكس قصوراً في التعاون بين إدارة الاتصال ووسيلة الإعلام، مؤكداً ضرورة أن يتفهم كل طرف طبيعة عمل الآخر.
مؤشر
وشدد رضوان على أن نجاح إدارات الاتصال لا يُقاس بمؤشر منفرد، فحجم الأخبار الإيجابية، وسرعة الاستجابة، ودقة المعلومات، وإتاحة المسؤولين، وثقة وسائل الإعلام، مؤشرات متكاملة لفاعلية التواصل بين الطرفين.
وقال إن العلاقة بين الاتصال المؤسسي والإعلام «تكاملية تفاعلية»، فلا ينبغي لمسؤول الاتصال أن يتعامل مع نفسه بوصفه مصدراً أُحادياً للمعلومة، كما لا يقتصر دور الصحافي على نقلها من دون تدقيق أو متابعة أو استفسار.
جمعية مهنية للاتصال
وفي ما يتعلق بتطوير الأطر المهنية، أكد رضوان، أن المواثيق القائمة تحتاج إلى تطوير، داعياً إلى تأسيس جمعية مهنية تجمع العاملين في إدارات الاتصال المؤسسي والإعلام، تتولى تطوير معايير المهنة، ورفع كفاءة العاملين فيها، على أن تقود إحدى الجهات المعنية بالاتصال الحكومي مبادرة إنشائها.
وأشار إلى أن قمة الإعلام العربي، والمنتدى الدولي للاتصال الحكومي، يُمثّلان منصتين لمناقشة قضايا القطاع محلياً ودولياً، لافتاً إلى أن القمة خصصت هذا العام بعض جلساتها لموضوعات الاتصال المؤسسي والحكومي.
وأكد أهمية دمج العاملين في الاتصال مع وسائل الإعلام، وتقريب الأهداف والأدوات، والبحث عن المصلحة المشتركة، مشدداً على أن «الهدف النهائي واحد، وهو الوصول إلى الجمهور والرأي العام بالمعلومة والخبر الصحيحين».
الفراغ المعلوماتي
وأكد أستاذ الإعلام في جامعة الإمارات العربية المتحدة، البروفيسور الدكتور أحمد خميس الجنابي، أن غياب المصدر الرسمي أو تعذر الوصول إلى مسؤولي المؤسسة لا يمنع بالضرورة نشر الخبر، لكنه يرفع مسؤولية الصحافي في التحقق من الوقائع، ومقارنتها بمصادر مستقلة، والتمييز بين المعلومة المؤكدة والمنسوبة والتقدير الصحافي، مؤكداً أن السرعة لا ينبغي أن تأتي على حساب الدقة.
وأوضح أن عدم استجابة المؤسسة يتجاوز كونه شأناً تنظيمياً داخلياً إلى التأثير في جودة المعلومة التي تصل إلى الجمهور، داعياً إلى الإفصاح عمّا يمكن نشره وتوضيح حدود ما يتعذر كشفه لأسباب قانونية أو تتعلق بالخصوصية، بدلاً من ترك فراغ معلوماتي قد تملؤه مصادر غير دقيقة.
مصادر بديلة
وأكد الجنابي، أن لجوء الصحافي إلى مصادر بديلة عند تعذر الوصول إلى المسؤولين أمر مهني طبيعي، لكنها لا تعادل بالضرورة المصدر الرسمي، إذ ترتفع المخاطرة كلما ابتعد الصحافي عن المصدر الأولي، ما يفرض تعزيز التحقق، وعدم اتخاذ المصادر المجهولة أو غير المباشرة بديلاً تلقائياً عنه.
وشدد على ضرورة توثيق محاولات التواصل مع الجهة، ثم النشر استناداً إلى المعلومات التي أمكن التحقق منها، مع توضيح عدم وصول الرد حتى موعد النشر بصياغة مهنية ومحايدة. وإذا وصل رد لاحقاً، تقتضي المهنية تقييمه ونشر ما يستحق منه وتحديث المادة عند الحاجة.
إطار مهني مشترك
ودعا الجنابي إلى وضع إطار مهني مشترك بين المؤسسات الإعلامية وإدارات الاتصال، يحدد أزمنة الاستجابة وفق طبيعة الخبر، وقناة للعاجل، وآلية لتحديد المتحدث المُخول، وضوابط المعلومات غير القابلة للنشر، ومسار الرد والتصحيح بعد النشر.
وأكد أن الهدف هو بناء مسار اتصال أكثر كفاءة يحمي دقة المعلومة، ويُعزّز الثقة، مع احترام حق المؤسسة في تنظيم معلوماتها، وحق الصحافي في التحقق، وحق الجمهور في المعرفة.
إدارة الاتصال المحترفة
وأكد أستاذ الإعلام في الجامعة الأميركية بدبي، الدكتور موسى برهومة، أن إدارة الاتصال المحترفة تستطيع ممارسة الشفافية حتى داخل المؤسسات شديدة التحفظ تجاه الإعلام، متى التزمت بالمعايير المهنية القائمة على المعلومة المدعومة بالوثائق والحجج، مشدداً على أن «الشفافية ممر إجباري لديمومة الاتصال وخدمة مصالح المؤسسة».
وأوضح أن تعدد مستويات الموافقة وتعقيد إجراءات التواصل، عندما يتحولان إلى مشكلة إدارية، يعكسان مفهوماً ملتبساً لدى بعض الإداريين الذين ينظرون إلى الإعلام باعتباره «غولاً»، بينما هو منصة لخدمة المؤسسة ووسيلة الإعلام والجمهور في آن واحد.
وأكد أن «من حق المتلقي أن يعرف»، وأن «فوبيا» الإعلام تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الصمت هو الخيار الأسلم.
وأوضح برهومة أن العلاقة بين الصحافي وإدارة الاتصال «تُبنى بالثقة المتراكمة»، ومسؤوليتها تقع على الطرفين، بحيث لا تبدأ من الصفر مع كل قضية أو استفسار، معتبراً استدامة التواصل وتدفق المعلومات وتحديثها مؤشرات إلى نجاح إدارة الاتصال واحترافيتها.
ولفت إلى أن مستوى وعي المسؤول وثقافته ينعكس مباشرة على تعامله مع الإعلام والأسئلة النقدية، موضحاً أنه «كلما كان المسؤول مثقفاً كانت نظرته للأمور مرنة ورحبة»، وأضاف أن الاختلاف بين الصحافي والمسؤول أو فريق الاتصال أمر محمود، شريطة أن يستند إلى المعرفة بعيداً عن المزاجية والعشوائية، مؤكداً أنه «كلما اتسع الأفق، ضاقت التباينات وتضاءلت».
وشدد على أن تطوير العلاقة مع وسائل الإعلام يتطلب وعياً عميقاً بأهميتها ودورها المؤثر، خصوصاً مع القفزات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وما تفرضه من تطوير مستمر لأدوات التواصل.
8 قواعد لتنظيم علاقة التواصل
أجمعت آراء الخبراء والأكاديميين على أن العلاقة بين المؤسسات الإعلامية وإدارات الاتصال تحتاج إلى إطار مهني واضح، يوازن بين حق الإعلام في الوصول إلى المعلومة ودقة توقيتها، وحق المؤسسات في التحقق والرد، مع حماية استقلال القرار التحريري، وحددوا ثماني قواعد رئيسة:
1. لا استفسار بلا استجابة: تأكيد استلام الاستفسار وتحديد موعد للرد، مع توضيح أسباب تعذر الإجابة عند وجود موانع قانونية أو متعلقة بالسرية أو نقص البيانات، بدلاً من ترك الطلب معلقاً.
2. زمن استجابة يتناسب مع الخبر: تصنيف الاستفسارات إلى عاجلة ويومية وغير عاجلة، وتخصيص مسار سريع للقضايا المرتبطة بوقت النشر، حتى لا تفقد المعلومة قيمتها بسبب طول إجراءات الاعتماد.
3. الرد المرحلي أفضل من الصمت: عند تعذر تقديم إجابة مكتملة، تقدم المؤسسة ما لديها من معلومات مؤكدة أو موقفاً أولياً، مع تحديد موعد لاستكمال الرد، بدلاً من الامتناع الكامل عن الاستجابة.
4. إتاحة المسؤول والخبراء: تنظم إدارة الاتصال وصول الصحافي إلى المتحدث الرسمي أو المسؤول أو الخبير المختص عندما تتطلب القضية تفسيراً تخصصياً، بحيث تكون جسراً إلى المعلومة لا حاجزاً أمامها.
5. أولوية الرد قبل النشر: تتعامل المؤسسة مع الاستفسار قبل نشر المادة، لا أن تؤجل الاستجابة ثم تتحرك بعدها للاعتراض أو طلب التعديل، مع توفير قناة تصعيد واضحة إذا تعطلت الإجابة أو تجاوزت المهلة المحددة.
6. فرصة عادلة للرد مقابل استقلال التحرير: يلتزم الصحافي بأسئلة واضحة، وعرض جوهر القضية، ومنح المؤسسة مهلة مناسبة للرد؛ وفي المقابل، يبقى اختيار العنوان والزاوية والصياغة وترتيب المعلومات حقاً تحريرياً مستقلاً، مع احتفاظ المؤسسة بحق تصحيح الأخطاء الواقعية المثبتة.
7. إجابة عن السؤال لا رسالة علاقات عامة: تكون الاستجابة مرتبطة مباشرة بجوهر الاستفسار، وألا يُستعاض عن الإجابة المحددة ببيانات عامة أو محتوى ترويجي لا يعالج السؤال المطروح.
8.قياس الأداء والمراجعة المستمرة: تقاس كفاءة الاتصال بسرعة الاستجابة ونسب الإجابة ودقة المعلومات وإتاحة المسؤولين والخبراء، مع توثيق الاستفسارات ومراجعة مواطن التعطل وتنظيم لقاءات دورية بين الإعلاميين ومسؤولي الاتصال لتطوير آليات التعاون.
حواجز غير مبررة
أكد خبراء وصحافيون وإعلاميون أن عدم تأهيل فِرَق الاتصال المؤسسي تأهيلاً مهنياً كافياً، وضعف فهمها لطبيعة العمل الصحافي وآلياته وضوابطه، قد يدفعان إلى بناء حواجز غير مبررة من التحفظ وعدم الثقة بين المسؤول ووسائل الإعلام، بدلاً من أداء دورها بوصفها جسراً يسهّل تدفق المعلومات، ويُعزّز التواصل المهني. وأوضحوا أن غياب المعرفة الدقيقة بآليات العمل الصحافي قد يجعل بعض فِرَق الاتصال تتعامل مع الطلبات الإعلامية بقدر مفرط من الحذر والتردد، وتنقل هذه المخاوف بدورها إلى المسؤول أو المتحدث الرسمي، ما يقيّد مساحة تفاعله مع الصحافيين، ويحدّ من قدرته على توضيح الحقائق وعرض مواقف المؤسسة ومنجزاتها. وشددوا على أن المتضرر في نهاية المطاف هو المؤسسة نفسها، إذ إن وضع حواجز بين المسؤول والإعلام لا يحجب المعلومة فحسب، بل قد يحرم المؤسسة من فرص إبراز منجزاتها وتوضيح رسائلها وبناء حضور إعلامي قائم على الثقة والمصداقية، مؤكدين أن دور الاتصال المؤسسي الحقيقي هو فتح قنوات التواصل وضبطها مهنياً، لا إغلاقها بدافع الخشية أو الإفراط في التحفظ.
مساقات مرتبطة بالإعلام والصحافة
دعا رئيس قسم العلاقات العامة بكلية الاتصال في جامعة الشارقة، الدكتور أحمد فاروق رضوان، كليات الاتصال إلى تطوير برامجها الدراسية، بحيث يدرس طلبة برامج الاتصال الحكومي أو المؤسسي أو الاستراتيجي مساقات مرتبطة بالإعلام والصحافة، حتى يكون الخريج ملماً بطبيعة عمل الصحف ودورها في المجتمع، وقدرتها على الوصول إلى الرأي العام.
وأشار إلى أن العديد من برامج التطوير المهني في مجال الاتصال المؤسسي لا تتضمن في محتواها مهارات ومعارف مرتبطة بالعمل الصحافي وأدواته، رغم أن الإلمام بها أصبح مهماً للعاملين في هذا القطاع.
أداء إدارات الاتصال في «العام»
• ضعيف: 54.3%
• متوسط: 38.6%
• جيد: 4.2%
• الاستجابة السريعة «غائبة»: 2.9%
أداء إدارات الاتصال في «الخاص»
• استجابة سريعة: 57.2%
• استجابة «متوسطة»: 14.3%
• استجابة «جيدة»: 7.1%
• عدم استجابة مؤسسات لطلبات المشاركة: 21.4%